#adsense

حكومة سعد الحريري

حجم الخط

حكومة سعد الحريري

مهمّ جداً وكثيراً أن يتمكّن الرئيس المكلّف سعد الحريري من تأليف حكومته المرتقبة على أحرّ من الجمر، واليوم قبل غد.
وتكون هي الحكومة التي يستطيع لبنان أن يقول باعتزاز هذه هي حكومتي. بل هذه هي الحكومة التي طالما تمنيتها، واشتهيت أن تكون لي مثلها.

وتكون، تالياً، هي الحكومة التي انوعد بها اللبنانيون، وانتظروها على كل المفارق، وكلّما جرت استشارات نيابية لتأليف حكومة جديدة. وبفارغ صبر. ولو بكثير من المبالغة في التفاؤل والتواطؤ مع الوهم.
ولكن، ولكن، مرّت العهود، ومرّت عشرات الاستشارات وعشرات التشكيلات الحكومية، من غير أن يتحقّق الحلم.

ومن غير أن يطلّ غودو اللبناني. لا في موعده، ولا بعدما انتهت المواعيد.
ولا حتى بعدما هاجر لبنان الأخضر الحلو. أو هرب. أو خُطف. أو قُتِل. أو أُخفي تحت سابع أرض.
ولا حتى بعدما تغيّر التاريخ والجغرافيا والمناخ، وتغيّر الناس، وتغيّرت الوجوه، وتغيّرت العادات والتقاليد والطقوس والعلاقات، وتغيّرت دنيا لبنان كلياً وكأنها لم تكن، مثلما تغيّرت تلك القطعة من السما، وتلك الزاوية الجميلة من الجنّة.

وليتغيّر تباعاً كل ما جعل هذه القطعة الصغيرة من الجغرافيا، وهذه المساحة المتواضعة من الأرض، بلداً عظيماً، عاجقاً الدنيا والعالم، مستقطباً نجوم المسرح، ونجوم الثقافة، ونجوم الأدب، ونجوم الفن، ونجوم الرسم، ونجوم الإبداع، ونجوم المجتمع، حتى غدا نجمة على الأرض.

بديهي، وطبيعي، أن يرحّب الرئيس المكلّف بتشكيلة تنطبق عليها مواصفاته، وتستجيب بنوعية أعضائها وشمولية تمثيلها لطموحاته التي لا حدود لها بالنسبة الى لبنان، وتستطيع مساعدته بفاعلية في ترجمة أحلامه الى أعمال، وانجازات، ومشاريع، تعمّ كل أرجاء لبنان.

من تحصيل الحاصل أن تكون للبنان حكومة جديدة عملاً بأحكام الدستور من جهة، واستجابة للأعراف التي تنصّ على تأليف مثل هذه الحكومة بعد انتهاء كل انتخابات نيابية عامة.

وهذا ما يسعى سعد الحريري في سبيله، وما يبذل كل ما يملك من جهد وحيوية وصبر، ويوظّف كل ما يتمتع به من طاقات وعلاقات على صعيد كل لبنان، من أجل بلوغ هدف عظيم يراود كل من يريد الخير للبنان.

وبلا شك، كل اللبنانيين يريدون الخير للبنانهم، وان تكن الأحداث والتطورات أظهرت ثغرات فادحة وفاضحة ومفجعة هنا وهناك، عندما حصلت الإنزلاقات الخطيرة وكادت تودي بلبنان دولة وكياناً وصيغة ونظاماً…

لكن الأهم من المهمّ، ومن ذلك كلّه، ولئلا يكون ما يريده اللبنانيون وما يطمحون اليه مجرّد حلم ليلة صيف، هو مساعدة الرئيس الحريري بإخلاص وجديّة لتأليف الحكومة التي يعتزّ بها سعد ولبنان واللبنانيون والأشقاء والأصدقاء.

فلا بناء من دون تعب.
ولا نجاح من دون تضحية.
ولا حكومة بهذه الصفات، وهذه المؤهلات، ما لم يضع البعض حداً للمطالب المحرجة والمستحيلة، وما لم يترجم البعض الكلام الأحلى من السُكّر أعمالاً وأفعالاً تسهّل لا عرقلة مهمة الرئيس المكلّف.

حتماً، يهمّ الرئيس الحريري أن ينجز التأليف خلال ساعات، إلا أنه لن يتنازل عن الحكومة التي تحصّن الوحدة اللبنانية، وتؤمّن الوفاق اللبناني وتكون قادرة على النهوض بلبنان نحو الاستقرار والازدهار.
حتى لو اقتضى الأمر المزيد من الانتظار، والمزيد من المحاولات والمساعي.
وحتى لو انقضت أسابيع وأشهر لتكون الحكومة التي يقول عنها لبنان هذه هي حكومتي التي بها سررت.
وهذه هي حكومة سعد الحريري.

المصدر:
النهار

خبر عاجل