حزب الله بين عملية أذربيجان والتهديد برد إسرائيلي!!
فيما الأجواء اللبنانية تختنق بالمراوحة في التجاذب التحاصصي على تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، التي أفرزت ميزان ربح وخسارة، ولكن الحرص على لبنان من حيث لم يقصد الحرصاء ألغى نتائج الانتخابات وأعادنا إلى دوامة ما قبل "الدوحة" والتعطيل"، فاستغلت المعارضة ومن وراءها هذا الحرص الشديد على لبنان وقرروا أن "يركبوا شقلة"، ولا بأس في ركوبهم الموقت هذا، "آخرتها" سينزلون رغم أنف تعطيلهم…
وسط هذه الرؤية الملتبسة، غفل السياسيون واللبنانيون، والمسؤولون أيضاً عن معلومات دقيقة نقلتها وكالة أنباء أذربيجان، تتعلّق بقضية كانت قد أثيرت على أكثر من مستوى تحت عنوان ما أسمي التخطيط لتفجير السفارة الإسرائيلية في باكو انتقاماً لاغتيال قائد حزب الله العسكري الحاج عماد مغنية…
والقضية التي تعود إلى عام مضى صدر منذ أيام قليلة تعليق رسمي عن "باكو" بشأنها نشرته وكالة الأنباء الأذرية، وفيه أن: "اللبنانيان المتهمان بالتخطيط لتفجير مبنى السفارة الاسرائيلية في محطة جابال الرادارية بأذربيجان اعترفا امام المحكمة المغلقة التي يمثلان امامها بباكو بارتباطهما بحزب الله وبحرس الثورة الاسلامية الايرانية.
وحسبما اوردت وكالة "اخبار اذربيجان" التي تبث بالروسية فان اللبنانيين يرتبطان بحزب الله وارسلا لأذربيجان لتنفيذ عملية تفجير السفارة الاسرائيلية في باكو ومحطة جابال الرادارية التي تؤجرها روسيا. وكان من المفترض ان يقدم الاذريون المتهمون بالقضية، المساعدات في العملية.
وكانت وكالة نوفوستي الروسية نشرت في 5 حزيران تأكيد مصادر قريبة من حزب الله، أن ما تردد عن التخطيط لمهاجمة السفارة الإسرائيلية في باكو، عاصمة أذربيجان، رداً على اغتيال القيادي العسكري في الحزب عماد مغنية، تنقصه الكثير من التفاصيل، وذكرت تلك المصادر أن "منزلة الحاج رضوان كبيرة جداً لدى الحزب، والانتقام له يكون باغتيال شخص بمنزلة الرئيس الإسرائيلي أو رئيس الوزراء أو وزير الدفاع أو رئيس الأركان او مسؤولين استخباراتيين على مستوى رفيع".
يُعيدنا هذا الكلام إلى ما كانت تناقلته الصحف الغربية عن لسان ديبلوماسي إسرائيلي في بروكسل أنه قال: لا فرق بين نجاح حزب الله في تدمير السفارة الإسرائيلية بالعاصمة الأذربيجانية باكو أو في أي مكان آخر من العالم، وبين فشله في ذلك واعتقال عناصره وسوقهم إلى التحقيق والمحاكمة، لأن الرسالة واحدة وهي عزم هذا الحزب على تنفيذ العملية لقتل اكبر عدد من الديبلوماسيين الإسرائيليين والموظفين الاذريين، لذلك فإن الرد عليها واجب قومي لحكومة بنيامين نتنياهو لمنع استهداف مواطنينا ومصالحنا في العالم، وسواء نجحت محاولة التدمير أم لم تنجح، فإن الأمر سيان ونحن نعتبر أن النوايا هي الأساسية، وسنتصرف على هذا الأساس.
كما نقلت الصحف يومها عن نائب بلجيكي يمثل بلاده في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ عن الديبلوماسي الإسرائيلي قوله: "إن إسرائيل تنتظر إعلان حكومة باكو نتائج التحقيقات مع المعتقلين اللبنانيين علي كركي وعلي نجم الدين لتحدد موقفها من عمل ضد حزب الله في لبنان يتناسب وخطورة المؤامرة، مذكراً بأن بلاده غزت لبنان العام 1982 بسبب محاولة الفلسطينيين اغتيال سفيرها في بريطانيا شلومو ارغوف في 3 حزيران 1982 حتى دون أن تنجح عملية الاغتيال هذه، لأنها اعتبرت المحاولة بحد ذاتها هي الأساس"!!
كان من الضرورة بمكان إعادة تجميع هذه الصورة المركبة، في ظل حكومة إسرائيلية شديدة العدوانية والعنصرية، وبوجود اثنين لا يقلان وحشية عن آرييل شارون الذي مازال في غيبوبة مجازره، فيما يتوثّب وحش بشري عنصري اسمه أفيغدور ليبرمان، ونتانة بنيامين نتنياهو، وإيهودا باراك الذي لن يتردد في ارتكاب مجازر جديدة بعد مآثر وحشيته في غزة ..
المطلوب من الدولة اللبنانية أن لا تغطس في تفاصيل لبنان الداخلية وأن تضع هذه الصورة المركبة بالتهديدات التي سبقتها والتحقيقات التي نشرت منذ أيام، حتى لا يؤخذ لبنان على حين غرّة، في لحظة إقليميّة شديدة التعقيد والتوتر…
على هامش الهوامش:
قرّاء كثر قرأت رسائلهم وخيباتهم بالأمس التي طلع عليها صبح داكن الغيم التموزي، وقراء كثر يحملونني يومياً "واجب" التعبير عنهم، ولأنّنا بالأمس استيقظنا على خبر أطبق على صدورنا وعقولنا كما لو اننا سحقنا بين بين جبلي مكّة "الأخشبين".. فما أريد أن أقوله اليوم ببساطة :"لا تعليق "!! الصمت أجدى، ولا حالٌ يدوم في الحياة فكيف بالسياسة، فلا تُحبطوا ولا تغضبوا، فقط تابعوا "المشهد المسرحي التهدوي العجيب"، تابعوا "لقاءات الأضداد"، كنتُ أظن أن "أرض السمسمة" التي تحدث عنها الشيخ الأكبر ابن عربي في "فتوحاته" "الفتوحات المكية" هي فقط الأرض التي تجتمع فيها أضداد لا تجتمع حيث تجري السفن على الرمال لا الماء…، بصراحة البعض من السياسيين "خلّو رقبتنا قد السمسمة"!!! عملياً اكتشفت أن الفنان مارك قديح هو الوحيد الذي استطاع أن يرى حالنا وما نحن عليه اليوم ودعانا لرؤية أنفسنا كما رآنا وأن نضحك من المشهد حتى لا نبكي…
لمارك قديح : تحية، وللذين ينتظرون اليوم أن أقول عنهم ولهم ما يتوقعونه، أكتفي بهذه الكلمات لمارك قديح فهي الوصف والتعبير الأفضل عن أيام عاطلة بتنا نتوقع فيها كل شيء وأي شيء ومن الجميع من دون استثناء: "الزعما خانوني، طلعو قروني، وعم يطلعلي دنب لأني حمار ماشي وراهن" الفنان الرؤيوي المسرحي: مارك قديح.