Site icon Lebanese Forces Official Website

الحريري لن ييأس و”الأمور تسير في الاتجاه الصحيح”

ما سرّ الحديث عن شروط وإيجابيات في الوقت نفسه؟
الحريري لن ييأس و"الأمور تسير في الاتجاه الصحيح"

المعلومة الوحيدة التي يمكن "انتزاعها" من الاوساط المواكبة للاتصالات الجارية في شأن تأليف الحكومة، هي ان الرئيس المكلف سعد الحريري ليس في وارد العزوف عن الاستمرار في مساعيه واتصالاته المستمرة بمختلف الاطراف ولاسيما مع المعارضة، وان اي "تسريبة" بهذا المعنى حول يأس او احتمال اعتذار عن الاستمرار في قبول التكليف لا تعني سوى اصحابها، ولا تفسير لها عند هذه الاوساط، ويمكن ادراجها في اطار التهويل والضغط وتحسين الشروط.

ولا يعني ذلك على الاطلاق ان الرئيس المكلف على استعداد لتأليف الحكومة، أيا تكن الصيغة المتاحة وبأي ثمن، بل ان هدفه وشرطه الاساسي تأليف حكومة قادرة على العمل دون عقبات او عراقيل.
وتستمر هذه الاوساط على تحفظها، اذ تتجنب حتى الحديث عن تفاؤل او تشاؤم، ولكنها تبدو واثقة من ان الامور تسير في الاتجاه الصحيح. وهي تتقاطع بذلك مع اطراف معارضين يكررون الحديث عن اجواء ايجابية، على رغم حديثهم في الوقت نفسه عن شروطهم للمشاركة في الحكومة، ومنها الثلث "المعطل" او "الضامن" و"النسبية" وما شابه، في ما يبدو تناقضا تضعه اوساط الاكثرية النيابية في اطار "توزيع الادوار"، بينما ترد اوساط المعارضة بان هدفها "صيغة تؤمن الشراكة" دون تحديد ماهيتها.

وفي موازاة تمني رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط "لو تنخفض بعض الاصوات من المعارضة والموالاة والتي تفرض الاملاءات على الرئيس المكلف وتبتدع الصيغ واشكال توزيع المقاعد الوزارية"، وتأكيده انه "ليس في حاجة الى مزايدات بل الى دعم سياسي فعلي لتسهيل عملية التأليف"، فان عضو اللقاء الوزير غازي العريضي الذي يشارك في لقاءات جنبلاط – الحريري يضيف الى ما يقوله جنبلاط "ان الرئيس المكلف يعمل بطريقة هادئة وذكية ويقوم بكل ما يجب وصولا الى تأليف حكومة تستطيع ان تعمل". ويرى ان "الامور تسير في الاتجاه الصحيح، على رغم ان الاتصالات قد تبدو بطيئة، ولكن ذلك من ضمن الشغل".

ويؤكد العريضي ان "من المبكر والمبالغة الدخول في حديث نهائي عن التفاصيل والصيغ"، وان الرئيس المكلف يعمل في كل الاتجاهات "وسيصل في النهاية الى صيغة معقولة". ويلفت الى ان "في ظروف اقل تعقيدا ودقة من التي نعيشها، كان تشكيل الحكومات يواجه عقبات وتعقيدات وشروطا من هنا وهناك، وما يجري الآن لا يزال ضمن السياق الطبيعي، اذ لا يمكن تجاوز كل العقبات بأسبوع واحد، وما هو مؤكد ان الرئيس المكلف لن يصل الى طريق مسدود ولن يتوقف عن مساعيه واتصالاته". ويرى العريضي اخيرا ان "الاهم هو تأمين الحماية المطلوبة محليا واقليميا للتشكيلة الحكومية بما يضمن انطلاقتها ويؤمن قدرتها على العمل دون عقبات"، ويؤكد ان "الرئيس المكلف يعمل في هذا المناخ".

ويبدو واضحا ان وضع الاسماء سيكون آخر المراحل، وعندما تبدأ تلك المرحلة فذلك يعني ان المساعي نضجت واثمرت. وفي هذا الاطار كانت "التسريبة" الوحيدة قبل اسبوع من مصادر في الشمال تحدثت عن "اتصالات" بالنائب السابق لرئيس مجلس الوزراء عصام فارس. ولم تنف حصولها الاوساط المواكبة لتأليف الحكومة، اذ كشفت عن لقاء عقد في باريس بينه وبين الرئيس المكلف خلال زيارته الاخيرة للعاصمة الفرنسية، ولكنها في الوقت نفسه نفت ان يكون البحث تطرق الى موضوع الحكومة، وقد يكون هذا النفي ضمن اطار التكتم وعدم الدخول في لعبة تسريب الاسماء، كما جرت العادة عند كل تأليف حكومة.

ولعل الحديث عن ايجابيات على الصعيد الداخلي، يأتي انعكاسا لانفراجات على المستوى الاقليمي بدت واضحة من خلال تأكيد سوريا تكرارا استمرار الاتصالات بالمملكة العربية السعودية، وحديثها عن قمة قريبة بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد من جهة، والاشارة السورية الى انفراج بدأ على مستوى العلاقات مع مصر من جهة اخرى، وذلك عبر تصريحات ادلى بها من شرم الشيخ ممثل سوريا في القمة الخامسة عشرة لدول عدم الانحياز نائب وزير الخارجية فيصل المقداد الذي لم يستبعد "ان نرى قريبا الرئيس الاسد مع اخيه الرئيس حسني مبارك". وبديهي القول ان مصالحة سعودية – سورية، ستؤول عاجلا الى مصالحة سورية – مصرية، و"الثلاثي" معني باشكال مختلفة بالوضع اللبناني، ولطالما تم "التعبير" عن الخلافات بين الدول الثلاث، تشنجات وخلافات سياسية داخلية في لبنان".

وإلى المواكبة العربية لتأليف الحكومة في لبنان، ثمة اهتمام اميركي واوروبي وتحديداً فرنسي وبريطاني والماني، يمكن وضعه في اطار الايجابيات التي يجري الحديث عنها، ولاسيما اذا استمر الاهتمام مركزا على الدعم وتسهيل الامور بعيدا من التدخل بهدف العرقلة من اي طرف.

وهذا الاهتمام العربي والدولي بلبنان، والذي يحلو للبعض مكابرا ان يرد عليه بالدعوة الى تأليف الحكومة دون تدخل خارجي، على رغم ادراكه صعوبة تجاوز المؤثرات الاقليمية والدولية وانعكاساتها على لبنان، هذا الاهتمام وايا تكن طبيعته، بمقدار ما يساعد على تسهيل الامور يشكل في الوقت نفسه ادانة للطبقة السياسية برمتها، فهي التي تشكل "الساحة" الخصبة لتلقي هذه المؤثرات و"التعبير" عنها داخليا… وهذا هو الواقع!

Exit mobile version