#adsense

الثلث المعطل ثمن مستحق للقبول بالانتخابات من دون توتير

حجم الخط

الثلث المعطل ثمن مستحق للقبول بالانتخابات من دون توتير

كل ما يقال عن المراوحة في عملية تشكيل الحكومة لا يبدو دقيقاً بمقياس تصاعد المواقف ووضوح التوجيهات وسقوط الكلام المعسول وقلب الحقائق وتقديم تفسيرات لها مأخوذة من التاريخ القديم والحديث الذي يتحدث عن نصر تحقق على الرغم من الهزيمة العامة التي حدثت، ولكن طالما انت موجود وكل ما حولك تداعى وسقط فإنك لا تزال منتصراً. فالايجابية التي تحدثت عنها المعارضة ولم يتلسمها أحد بدأت تتحول الى ما يشبه الريبة لدى هذا الفريق، لأن الرئيس المكلف لم يستفد منها وهكذا بدأت تنقلب بعض المواقف أو لنقل تتكشف معانيها الحقيقية الكامنة وراء تعثر تشكيل الحكومة.

أوساط سياسية متابعة لسلسلة الاتصالات الجارية بشأن تشكيل الحكومة تؤكد ان العقدة كانت ولا تزال ويبدو انها ستبقى هي مطالبة المعارضة بالثلث المعطل مهما اسبغ عليها من عبارات المشاركة والوفاق والتوافق والوحدة الوطنية والنسبية وغيرها من العبارات التي يبدو انها تعني شيئاً واحداً وهو تجريد الأكثرية من نصر تحقق في انتخابات لا تجرؤ الأقلية على انتقاد أي جانب من جوانبها العملية حتى انها اعترفت بنتائجها على قاعدة "نعم ولكن" وراحت تتحدث عن أكثرية برلمانية واخرى شعبية وهذه كانت خطوة اولى نحو اجهاض نتائج الانتخابات حتى ان فريق الثامن من آذار راح يمنن اللبنانيين والمجتمع الدولي بأنه لم يوتر الوضع سياسياً وأمنياً بعد صدور نتائج الانتخابات بل قبل بها إلا انه قدم قراءة للنتائج شكك بها وأقام خلطاً بين ما هو شرعي وشعبي.

وتعتبر الأوساط ان إثارة الأقلية الشكوك حول نتائج الانتخابات على الرغم من الاعتراف بفوز فريق الرابع عشر من آذار كان مقدمة لمواجهة محتملة على طريق تشكيل الحكومة وفق القبول بترؤس الأكثرية لهذه الحكومة فيما التشكيلة تستعيد منطق الشعبوية سواء بالثلث المعطل أو بالنسبية وربما كان هناك فريق آخر أكثر ايجابية من حيث الشكل فراح يتحدث عن الأيدي الممدودة والمشاركة الحقيقية والذي يبدو انه بدأ يتراجع الى بيت القصيد "الثلث المعطل".

وتنظر الأوساط بريبة الى اعتبار البعض في فريق الثامن من آذار ان رفض الأكثرية لخيار الثلث المعطل يثير الريبة والتوجس لدى الأقلية التي تطلق العنان للحديث عن خطط ومؤامرات تحضّر لها هذه الأكثرية وترغب في تمريرها عن طريق حكومة تمسك فيها بأكثرية الثلثيين حيث تجري استعادة لمخططات التوطين والمفاوضات المباشرة خارج إطار مسارات التفاوض الأحادية والمزدوجة والشاملة فضلاً عن الريبة المستمرة من انخراط الأكثرية في مؤامرة تطال سلاح "حزب الله"، الى آخر معزوفة العلاقات الثنائية والمميزة مع سوريا التي لا تقوم إلا بوجود الثلث المعطل.

وتشير الأوساط الى أن فريق الثامن من آذار كان ولا يزال يحاول إجراء مقايضة بين التسليم بنتائج الانتخابات وحصوله على ثلث ضامن وبالتالي معطل في التشكيلة الحكومية تحت عناوين المشاركة الحقيقية وإلا فإنه سيصعّد مواقفه ويرسم أكثر من علامة استفهام حول عدم تجاوب الرئيس المكلف وبالتالي فريق الرابع عشر من آذار مع شعار المشاركة وهو بدأ التشكيك على مستويات معينة بانتظار التصعيد وقول أحد قادة حزب الله يؤكد هذا المنحى (إننا سهلنا كل مقومات التهدئة لتشكيل الحكومة بعد أن سلمنا بنتائج الانتخابات وها نحن ننتظر المشاركة الحقيقية وأي تلكؤ وتردد في عملية التشكيك وفق المشاركة ليس إيجابياً!!!).

وترى الأوساط أنه في مواجهة التعقيدات التي تضعها الأقلية أمام تشكيل الحكومة والمظللة بعبارات المشاركة الحقيقية والتهدئة يجب تأكيد قوى الرابع عشر من آذار على إمكاناتها في تقديم نموذج عن حكم البلد بالاستناد الى الجوهر الواحد للوثائق السياسية التي أعلنتها أطراف الرابع عشر من آذار عشية الانتخابات النيابية من غير أن يعني ذلك استبعاد مشاركة أي طرف سياسي في مرحلة أولى بشروط تضعها الأكثرية التي ستحكم ومشاركة طائفية مذهبية للجميع في مرحلة ثانية إذا رفضت المشاركة السياسية بشروط من سيحكم وهي شروط سياسية معلنة مستقاة من برامج فريق الرابع عشر من آذار.

وتخلص الأوساط الى اعتبار دعوة الأقلية الأكثرية الى أن تحكم لوحدها إذا لم ترغب في المشاركة الحقيقية أي الثلث المعطل بأنها دعوة مشبوهة وهي دعوة تتضمن أيضاً تهديداً مبطناً بإمكانية اللجوء الى التعطيل ليس عن طريق الحكومة هذه المرة بل الشارع ولها باع طويل في ذلك..
فهل من المقبول أن تحقق الأقلية أهدافاً لم تستطع تحقيقها في انتخابات نيابية سخّرت كل أنواع الأسلحة لها ولم تنتصر فيها؟!!؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل