خطوط الطول والعرض؟!
فيما قدم حزب الله آداءاً متمهلاً منذ إستشارات التكليف الملزمة، وغاب عن الصورة بعدها تماماً مسرّباً الى الإعلام ما قالت مصادره انه قرار مجلس شورى الحزب بعدم المشاركة في الحكومة العتيدة ؟ وفي وقت قدمت الصورة الظاهرة مسارين متلازمين في عملية التأليف : الحوار السعودي – السوري وما تضمنه من مطالب لم تقدم دمشق اجوبة واضحة عليها جميعاً حتى الساعة، والمسار الداخلي الذي سعى الى ملاقاة المحور العربي في حركة الكواليس التي يتولّى امرها الرئيسان بري والحريري، وتحظى برضى ضمني من الرئيس سليمان، فإنّ حركة الأمس المتجددة قدّمت دلالات مختلفة في الشكل والمضمون ؟ رعت في خطّها البياني عودة الحزب الإلهي الى إطار الصورة من غير باب التنسيق التام مع سوريا كما درجت العادة منذ العام 1992 وحتى اليوم .
والعودة الإلهية التي وصفتها قناة المنار أمس بأنها " إعادة التشكيل الى الملعب اللبناني ! " ليست في الواقع هكذا، بل هي تندرج في إطار مسعى ايراني سرّب عنه ليلاً انه يرمي الى تسهيل قيام الحكومة في لبنان مقابل ثمنين إقليمي ولبناني يمكن تحديدهما كالآتي :
1 ـ في الشق الإقليمي : يبدو ان ايران تربط تماماً بين تداعيات ما جرى بعد الإنتخابات الرئاسية فيها من فوضى وشغب وإحتجاجات خلّفت قتلى وجرحى واكثر من الف معتقلّ، كما نقلت مصادر متطابقة في الداخل والخارج، والحديث عن ضربة إسرائيلية مغطاة دولياً على المواقع النووية الإيرانية ؟ وهي تعرض في مسعاها كبح المشروع وتوقيفه، وإستعادة الحوار الدولي – الإيراني والعودة الى الطاولة من جديد، وإستعراض الحوافز التي يمكن تقديمها مقابل تأخير (يشبه التجميد) للبرنامج النووي، ودراسة مستفيضة لدور إقليمي لطهران يوازن الأدوار التركية والإسرائيلية والعربية ويتساوى معها في الحقوق والموجبات .
2 ـ لبنانياً : يبدو في بدايات التحرّك المتجدد لطهران، ان هدفها هو عدم السماح لسوريا بوضع ورقة حزب الله على طاولة التفاوض ؟ لأنها تعرف ان العالمين العربي والدولي مستعدان تماماً للدفع في مقابل هذه الورقة، وهي متخوّفة من ان تكون بدايات الدفع الجدّي هي في القرار الظني الذي سيصدر عن المحكمة الدولية في مهلة لا تتجاوز نهاية العام الحالي، وان يكون مضمونه لا يختلف كثيراً عن ما نشرته صحيفة در شبيغل الإلمانية ؟ وهو ما يسبب الإحراج القاتل لإيران وحزبها ويجعلهما في موقع ضعف شديد ويقلل من الخيارات المتاحة امامهما للمواجهة او المفاوضة في آنٍ معاً ؟ !
والدخول الإيراني على خطوط العرض، لم يمنع خطوط الطول السورية من مسعى التمدد ؟ الذي كان آخره لقاء بري – جنبلاط وما تبعه في حديث رئيس اللقاء الديمقراطي عن المحور الذي بنى إتفاق الطائف، والذي لا بدّ من عودته ليضمن الإستقرار في لبنان، وقد شددت مصادر بري على صوابية إعلان جنبلاط ؟ خصوصاً فيما نقل عنه من انّ تشكيل الحكومة يفتح المجال بشكل عريض امام التضامن والمصالحة العربيتين، وهذا يفسّر تحديداً ان ولادة الحكومة ستسبق المصالحة العربية الشاملة مع دمشق، والتي ستنعكس إيجاباً على لبنان، كما ختم الزعيم الدرزي .
ويبقى ان اضافة المنار (في مقدمة نشرتها امس) الكلام عن إخراج اللاعبين الإقليميين من اللعبة ؟ لا ينطبق على ارض الواقع الحقيقي، الذي يشهد مسعى عودة اللاعب الإيراني الى المشاركة الفاعلة، وهو تحديداً ما اسمته المحطة : " وضع قطار المفاوضات والمشاورات على سكته الصحيحة ؟ " وهذا قد يعجّل في تظهير الحلول اللبنانية، والى فرملة الإندفاعة السورية بإتجاه يوصل حكماً الى فك المسار والمصير مع بلاد فارس عند الخواتيم السعيدة لكلّ التفاوض (غير المعلن) الذي تشهده المنطقة راهناً ؟ !