#adsense

… وإن طال السفر

حجم الخط

… وإن طال السفر

صحيح أن الحركة السياسية ناشطة على أكثر من صعيد، والاجتماعات واللقاءات "المختلطة" تكاد تتواصل بين الموالاة والمعارضة، إلا ان أمور التأليف لا تزال في حاجة الى مزيد من المداولات.
داخلياً، وربما اقليمياً ودولياً أيضاً، رغم حرص الجميع على لبننة التأليف، وابداء رغبة الاشقاء والأصدقاء في عدم التدخل في شأن الحكومة وما يدور حولها.

و"العمل دون كلام" سيستمر اسبوعاً آخر، والى أن تنضج الاتصالات واللقاءات، وتؤدّي بمجمل نتائجها الى تشكيلة تُرضي الرئيس المكلَّف سعد الحريري، وتحظى بموافقة المرجعيات والكتل الاساسية.

وتكون بالتالي هي الحكومة التي ينتظرها لبنان واللبنانيون، بعد مرحلة شاقة كادت تجرف البلد ثانية في اتجاه الهاوية، وبعد انتخابات نيابيَّة نالت اعجاب الداخل والخارج على حدّ سواء.

ثم أعادت الاكثرية أكثرية وكفتها طابشة، باعتراف المعارضين أنفسهم، وقبل هيئات المراقبة العربية والدولية والمحلية التي أشرفت على كل شاردة وواردة، وتابعت عمليات الاقتراع عن كثب.

فضلاً عن أسباب وعوامل أخرى متعدٍّدة، وذات صلة وطيدة بالتطورات المعلنة وغير الظاهرة في المنطقة بصورة عامة.
والتي لم تعد سرّية، أو خافية بأبعادها وتداخلاتها مع عوامل وأسباب لبنانية عدَّة.
وإن يكن المعنيون مباشرة ومداورة بهذه العوامل والتطورات ينكرون الحنَّة وآثارها، ويعملون حالهم آخر مَنْ يعلم. وآخر من يعنيه أمر كهذا. عال. ومن دون مناقشة.

ولكن، شئنا أم أبينا هناك أسباب اقليمية، قريبة وبعيدة وبَيْنَ بين، تلعب دوراً كبيراً وأساسياً في كل ما يتصل بالوضع اللبناني ومتغيراته.
ومن تحصيل الحاصل ان تكون حصة الحكومة العتيدة من هذه "الاهتمامات" قريبة من حصة الأسد.
وتكراراً يأخذ الناس علماً بكل التصريحات والاشارات والتلميحات الدوليَّة والعربيَّة، التي تغسل يديها من كل تدخّل في الشأن اللبناني، ومن كل ما يتصل بتأليف الحكومة تحديداً.

لا بأس بذلك.
ولا مجال الآن للمناقشات والمماحكات.
واللبنانيون يهمهم في الدرجة الاولى والأخيرة أن يأكلوا عنباً، لا أن يقتلوا الناطور.
ويهمهم، كذلك، أن تتألَّف الحكومة برئاسة سعد الحريري، وتضمُّ بين اعضائها ممثٍّلين لكل الأطياف، مما يمكٍّنها من القيام بالدور التاريخي الذي ينتظرها، والذي يبدأ خطوته الاولى بترميم العلاقات اللبنانية – اللبنانية، ثم تصويب علاقات لبنان ببعض الدول الشقيقة، وحيث لا تزال العقدة تقف في وجه المنشار.

في سبيل إنجاز وطني بهذا الحجم، وسعياً الى حكومة تنهي الانقسامات وتعيد جمع الشمل، يهون الانتظار وإن طال السفر.
ومن شرب البحر لن يغصُّ بالساقية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل