بعد التهديدات الإٍسرائيلية المتكرّرة للبنان وإيران
هل يكون الخريف حاراً إذا مرّ الصيف بارداً ؟
السؤال الذي يشغل بال اللبنانيين اكثر مما يشغلهم تشكيل الحكومة هو: هل يمر فصل الصيف بسلام ويشهد لبنان موسم اصطياف مزدهرا؟
واذا مرّ، هل يكون فصل الخريف حارا بسبب التهديدات الاسرائيلية المتكررة للبنان وايران، وكيف يمكن تخليص لبنان من دمار شامل يتوعد به مسؤولون اسرائيليون لا قيامة له بعده، وكان آخرهم وليس الاخير الرئيس السابق لمجلس الامن القومي الاسرائيلي غيورا ايلاند الذي اعتبر "ان التفوق المضمون لاسرائيل في حرب لبنان المقبلة يكون في ابلاغ الحكومة اللبنانية بشكل واضح انها والبنى التحتية سيكونان الهدف لهذه الحرب، وان منح "حزب الله" الشرعية المطلقة في لبنان ورفع مكانته السياسية في الحكومة والبرلمان ورعايته سيجعل الحرب مفتوحة امام الجميع ولا تقتصر على مواجهة الحزب ومقاتليه ومراكز اسلحته بل كل من يرعى ويدعم هذا الحزب"، وختم بالقول: "لو ان اولمرت اعلن في حينه (حرب تموز) ان اسرائيل ستنفذ حملة عسكرية قاسية يكثف خلالها سلاح الجو ضرباته الجوية بشكل واسع، لكان الثمن الذي يدفعه "حزب الله" كبيرا وفي وقت يصرخ فيه العالم داعيا الى وقف العملية، تكون اسرائيل قد حققت على الاقل هدف قوة ردعها".
كيف السبيل اذاً الى تجنيب لبنان حربا اسرائيلية مدمرة لم يعد لبنان قادرا على تحمل عواقبها نظرا الى اوضاعه الاقتصادية والمالية الهشة؟
يقول وزير سابق انه ينبغي الاتفاق بين القيادات اللبنانية على اختلاف اتجاهاتها ومشاربها ولا سيما مع قيادات "حزب الله" على الا يعطي لبنان اسرائيل اي ذريعة لشن حرب عليه كما ادعت عندما وقعت حرب تموز وكانت حجتها ان "حزب الله" كان البادئ في خطف جنديين اسرائيليين داخل الاراضي الاسرائيلية وصورت لبنان امام العالم بانه كان هو البادئ بالاعتداء.
لذلك ينبغي على جميع القيادات اللبنانية التعهد بعدم اعطاء اسرائيل اي ذريعة للاعتداء على لبنان، حتى اذا كانت هي البادئة بدون اي سبب مباشر فإن الجبهة الداخلية اللبنانية تكون عندئذ قوية ومتماسكة في مواجهة العدوان وتكون حكومة الوحدة الوطنية الجاري تشكيلها هي الضامن لتحصين هذه الجبهة. وعندما تكون اسرائيل هي المعتدية على لبنان، فإن الدول العربية الشقيقة والصديقة ستقف معه ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي، لا بل مطلوب من الدول العربية ولا سيما سوريا ومصر والسعودية، ان تقف معه وتمده بكل المساعدات المطلوبة، وان تكون ايران من بين دول المنطقة التي تقدم مساعداتها للبنان ولا سيما ان "حزب الله" هو الذي تستهدفه اسرائيل بصورة خاصة في عملياتها العسكرية.
لكن السؤال الذي يطرحه الوزير السابق على نفسه هو: ما الذي يفعله "حزب الله" اذا تعرضت ايران لضربة عسكرية اسرائيلية كما يدور الكلام على ذلك في غير محفل سياسي وعسكري في حال تعذر التوصل الى اتفاق حول ملفها النووي. هل يفتح "حزب الله" النار على اسرائيل فيصبح لبنان مرة اخرى ساحة لحرب الآخرين، وهل يستطيع هذا الحزب ان يبقى مكتوفا اذا كانت ايران تتعرض لهجوم اسرائيلي او اميركي او لهجوم مشترك. وما الذي يضمن ان "حزب الله" لن يتحرك ولن يشاركه في رد هذا الهجوم بفتح جبهة الجنوب اللبناني وهل مشاركة الحزب في حكومة وحدة وطنية تكفي للحصول على ما يضمن بقاء لبنان خارج اي حرب في المنطقة كما بقيت سوريا وايران ودول عربية خارج حرب تموز 2006 خصوصا ان قرار الحرب والسلم بحكم الدستور اللبناني يتخذه مجلس الوزراء بغالبية ثلثي اصوات عدد الوزراء الذين تتألف منه الحكومة. وليس من حق اي حزب او طرف لبناني اتخاذ هذا القرار بمفرده.
الى ذلك، يرى الوزير السابق ان ما هو اهم من الخلاف على "الثلث المعطل" وعلى تقاسم الحصص والحقائب، هو التوصل الى اتفاق بين الوزراء الذين ستتألف منهم الحكومة الجديدة هو تجنيب لبنان اي حرب جديدة مع اسرائيل لم يعد قادرا على تحمل عواقبها، الا اذا كانت اسرائيل هي المعتدية على لبنان من دون اي سبب ومن واجب جميع اللبنانيين عندئذ ان يدافعوا عن وطنهم، ومن واجب الدول الشقيقة والصديقة ان تقف معهم.
اما اذا قامت حرب اميركية – ايرانية او حرب اسرائيلية – ايرانية، فهل ينبغي على لبنان ان يدخل فيها؟
الجواب على ذلك قد يثير خلافا بين اللبنانيين. فمنهم من يرى ان لا شأن للبنان في هذه الحرب كما لم يكن لايران شأن في حرب تموز. ومنهم من يرى ان سوريا اذا دخلت في هذه الحرب الى جانب ايران، فان على لبنان ان يدخل معها فيها، واذا لم تدخل سوريا، فان من حق لبنان عندئذ ان يحذو حذوها خصوصا عندما يكون هذا هو موقف سوريا رغم ان بينها وبين ايران حلف استراتيجي.
اما السؤال الذي لا جواب قاطعا عليه حتى الآن فهو: هل تقع حرب اسرائيلية – ايرانية ومتى؟
وهل في حال وقوعها تبقى حربا محصورة ومحدودة، ام انها تمتد الى كل المنطقة وتكون حرب كارثية؟
ثمة من يعتقد بان الوسائل الديبلوماسية تبقى هي الانجع، خصوصا بعدما اعلن وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي ان ايران تعد حزمة جديدة في شأن القضايا السياسية والامنية والدولية لطرحها على الغرب وان هذه الحرب يمكن ان تكون اساسا جيدا للمحادثات الغربية مع طهران حول الملف النووي والملفات الاقليمية والدولية.
وجاء هذا الموقف بعد اعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما والقادة في قمة الثماني في ايطاليا ان القوى الكبرى في مجموعة الثماني مجمعة على انها "لن تنتظر الى ما لا نهاية رد ايران بشأن ملفها النووي، ثم نستيقظ يوما لنجد انفسنا في وضع اسوأ من دون التمكن من التحرك".
هل تكون ولاية الرئيس الايراني نجاد الثانية اكثر ليونة ومرونة من ولايته الاولى في التعاطي مع الغرب؟