#adsense

أليس من حق المواطن أن يعرف من يعرقل تأليف حكومة الرئيس الحريري؟

حجم الخط

أليس من حق المواطن أن يعرف من يعرقل تأليف حكومة الرئيس الحريري؟

حكومة الرئيس الحريري في لبنان ومنذ بداية التسعينات أوحت بالثقة وطنياً وعربياً ودولياً، بوطن مزقته الفتن والحروب العبثية على ساحته، وهذه الثقة المتعددة الوجوه كانت نتاجاً طبيعياً للحريرية الوطنية قبل وبعد ولوجها عالم السياسة، ودهاليزها ومنزلقاتها وكمائنها المتعددة الأهداف والغايات.

والمواطن اللبناني ومعه العربي يشعر بالأمان وسلامة الاستثمار، وازدهار الاصطياف في ربوع لبنان، عندما يتناهى الى مسامعه عبارة "حكومة الرئيس الحريري"، ومن أجل ذلك، ليس بمستغرب ان يتفاءل الناس خيراً بتشكيل حكومة الرئيس الحريري، والتي عادت لتجدد نهوضها بعد غياب قسري استمر خمس سنوات، من اللآلام والاغتيالات والغزوات والفتن والأخطاء والخطايا، التي بدأت بجريمة العصر عام 2005 وانتهت بما افرزته انتخابات 7 حزيران 2009، فاستحق القيادي الشاب سعد الحريري الزعامة الوطنية، والثقة النيابية ليتولى رئاسة مجلس الوزراء بجدارة الرجال، الذين صبروا، وعرفوا كيف يحملون جراحهم وآلامهم ودموعهم ليكملوا المشوار، مشوار وطن نهض من بين ركام الفتن، وتصفية الحسابات بين القوى الاقليمية، والمنتفض بذاته كطائر العنقاء ليقول مع حكومة الرئيس سعد الحريري، لبنان المشروع والدولة سيبقى اولاً، وسيكون كما اراده الرئيس الشهيد وطن العرب، ومشفاهم وجامعتهم وساحة حواراتهم وتلاقيهم وتنوعهم، ومثال صمودهم وقدرتهم على مجابهة العدو الصهيوني، حضارياً وسياسياً وحتى عسكرياً، ليكون هذا اللبنان صورة مصغرة عن الوطن العربي، الحالم بالتكامل والتضامن، وحتى الاتحاد ليبقى وطن الرسالة الخالدة.
واذا كانت انظار المراقبين محلياً وعربياً ودولياً تنتظر المشاورات والحراك بين القوى السياسية اللبنانية للتوافق، ليتمكن الرئيس الحريري من تشكيل حكومته، ونعني بها حكومة الوحدة الوطنية، فإن هناك العديد من التساؤلات والهمهمات في زوايا المجالس والصالونات، تتسأل بحسن نية وببرأة عيون الأطفال الصادقين، من يعرقل ويعيق تأليف حكومة الرئيس الحريري محلياً واقليمياً؟ ومن يعمل على استنزاف الرصيد السياسي للرئيس المكلف، وبالتالي تعطيل طموحات الرئيس سليمان في بداية عهده؟ ومن يعمل من المعارضة وحلفائها الاقليميين على الامساك بحق الفيتو داخل حكومة الوحدة الوطنية المنتظرة؟ لتوجيه رسائل الى عواصم القرار العربية والدولية؟ ومن يرفض الاستقرار والازدهار؟ ومَن مِن القوى المحلية ينتظر التسويات والاشارات الاقليمية، لوضع شرط هنا، او هناك لعرقلة تأليف حكومة الوحدة الوطنية، وعودة الروح الى هذا الوطن الذي توقف به ومعه الزمن منذ 14 شباط، مع جريمة العصر عام 2005 الهادفة لاغتيال الوطن؟

وحسناً فعل ويفعل الرئيس الحريري الثاني، بتكتمه الشديد، وأحياناً بصمته المعبّر عن موقف ما، في مكان ما، رداً على ركن ما في المعارضة، وحتى في بعض الموالاة، رغم المشاورات الداخلية التي يقوم بها بعيداً عن الأضواء والمزايدات، وبمعزل عن المصالحات والتحركات الخارجية اياً كانت، لأن المراقبين لهذه التحركات يؤكدون بأن تحرك المسار السعودي/السوري او غيره من المسارات، لا علاقة له بتأليف الحكومة او بوزرائها او التكتلات المشاركة، سواء كانت صيغة الحل المقترحة لحكومة الرئيس الحريري 16 ـ 10 ـ 4 أو 15 ـ 10 ـ 5 أو ما بينهما، وانما يعني حراك هذا المسار تثبيتاً لوثيقة الطائف، وتأكيداً على ان لبنان دولة عربية مستقلة، ينتخب الشعب اللبناني نوابها، وتؤلف حكومتها بصناعة لبنانية وطنية، وبدعم من شعبها الذي نريده شعباً واحداً، لا شعوبا متعددة بعضها ترتقي قياداتها، الى العصمة السياسية والدينية، احياناً، باستخدامها القضية الفلسطينية حيناً، ومقارعة العدو الصهيوني حيناً اخر، كواجهة لتحقيق مصالح باطنية واقليمية لا تخفى على أحد.

ويبقى السؤال بحسن نية والتساؤلات المشروعة لدى المواطن، سواء كان من هذا الفريق او ذاك، ومنذ انتهاء الاستشارات الملزمة، اليس من حق المواطن ان يعرف من يعرقل تأليف حكومة الرئيس الحريري العاملة للانقاذ الوطني؟ فقد سئم الناس وعلى مدى خمس سنوات المماحكات الداخلية، والتدخلات الخارجية، والرهانات على التسويات الاقليمية على حساب لبنان، وقد آن الأوان لأن تتوقف الرسائل الطيارة والملتهبة بعضها، والمنتقلة من الساحة اللبنانية لمن ارادها ان تكون بالقوة، منصة صواريخ سياسية او دموية، الى العرب احياناً والى الغرب في بعض الأحيان، والى العدو الاسرائيلي في كثير من الأحيان، لحساب هذه القوى الاقليمية او تلك.

الا يستحق لبنان ان يرتاح؟ فتؤلف حكومته داخل حدوده، بدون ودائع اقليمية متفجرة؟ ويمنع والى الابد، تدخل كل الأطراف الاقليمية والدولية من العمل على ساحة اللبنانية، انتخابياً او حكومياً او رئاسياً.
انه كلام يجول في خاطر كل مواطن، ويهمس في داخله، وبين جنباته، لتبقى مصلحة لبنان اولاً، في خياراته الوطنية والعربية والدولية، كبقية الاقطار والبلدان في دنيا العرب وبلاد الله الواسعة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل