تطورات باتجاه الانفراج مع عدم استبعاد المفاجأت؟!
قبل ان يصحح تكتل التغيير والاصلاح، بل التيار الوطني المعلومات القائلة ان النسبية التي طرحها النائب ميشال عون ليست شرطا للمشاركة في الحكومة، ساد الظن انه مع سقوط الثلث المعطل فقد استعاضت المعارضة عنه بما اطلقه عون. غير ان الكلام الاخير لعدد من العونيين ومعهم شخصيات في حزب الله، اعاد تظهير صورة التفاهم بالنسبة الى ما هو مطلوب على غير الاشتراطات التي عنت في معظمها ان "الحكومة العتيدة لن تبصر النور في المستقبل المنظور"!
تقول مصادر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ان "لا ضرورة للاخذ بالشروط وان لا لزوم للاعتماد على معادلات سياسية يعرف اصحابها مسبقا انها مرفوضة". كما ترى اوساط الرئاسة الثانية ان الرئيس المكلف مرتاح الى وضعه والى ما في ذهنه من تصورات غير قابلة لان تتأثر بلعبة شد الحبال مهما اختلفت مواقع وظروف اطلاقها؟!
وعندما يقول الرئيس نبيه بري ان الخارج ينتظر الفرج اللبناني وليس العكس، فانه يشير بذلك الى عدم وجود تعقيدات او مطالب سعودية – سورية تحول دون انطلاقة عملية التوزير. وهذا بالتالي هو الموقف الذي لم يتزحزح عنه الرئيس الحريري، خصوصا انه يعرف حجمه كما يعرف ثقله السياسي والنيابي والشعبي والوطني الذي يمنعه من ان يفرط بمهمة تشكيل الحكومة لمجرد ارضاء جهة على حساب اخرى، لاسيما في حال لم تتأمن المصلحة الوطنية (…)
والكلام الاخير الذي صدر عن رئيس اللقاء الديموقراطي النائب جنبلاط وان فهم في جانب منه انه لا يصب صراحة في مصلحة قوى 14 اذار، فان اوساط الحزب التقدمي استغربت ما قيل عن ان جنبلاط لم يعد ما كان عليه في 14 شباط وفي 14 اذار من العام 2005، حيث لا بد من تصحيح ملح حتى وان كان المقصود بعض قوى 14 اذار، بما في ذلك موجبات العودة بجنبلاط الى علاقات وطيدة مع السوريين، خصوصا ان مرجعيات في البلد اصبحت مقتنعة بان دمشق قد رحبت بزيارة الزعيم الدرزي ولا شروط لديها على زيارته عندما يريد.
اما بالنسبة الى ما قيل عن ان جنبلاط يفضل ان تتم زيارته الى دمشق بعد تشكيل الحكومة وبعد قيام الرئيس الحريري بزيارة الى سورية، بمعزل عن اعتبار المناسبة تأسيسية لغير ما حصل، خصوصا ان من يتطلع الى تحقيق تقارب واضح المعالم بين السلطتين في لبنان وسورية، يهمه اخذ المؤسسات الرسمية وشخصياتها في الاعتبار، ومن ضمن هذا الاعتبار حصول زيارة رئاسية لبنانية تضم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في وقت واحد، حيث لا بد وان تكون زيارة جوابية سورية بعد وقت قصير.
وما هو مؤكد ان حديث البعض عن مقايضات سياسية ستسبق زيارة الحريري ليس في محله، بقدر ما ان الكلام على ضرورة اعادة النظر بالموقف اللبناني من المحكمة الدولية ليس في محله، مهما قيل عن ضرورات سورية وعن موجبات لبنانية تعبر عنها معارضة الداخل بوسائل مختلفة، من بينها "استباق الافراج عن التشكيلة الحكومية بتعهد يضمن لزومية المقاومة واحتفاظها بسلاحها وجهوزيتها كثمن مقبول لعدم مقاربة قوى 8 اذار طلب الثلث المعطل بما في ذلك عدم الاتكال على نسبية ميشال عون؟!
امام هكذا تصورات لا يعود بالامكان سؤال الاكثرية عما اذا كانت تمشي باتجاه تفاهم داخلي يرعاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان بثقل وزاري يعرف الجميع بلا استثناء استحالة التفريط به مهما اختلفت ظروف اللعبة السياسية الداخلية، حيث هناك من يعول في المقابل على تفهم سعودي سوري وعلى موافقة اميركية – اوروبية (…)
وفي حال صدقت هذه التصورات يصبح من المؤكد ان الحكومة الجديدة ستبصر النور قبل نهاية الاسبوع المقبل، على رغم قناعة البعض القائلة ان "من الافضل ارجاء اعلان التشكيلة الى ما بعد 15 اب المقبل"، حيث تكون "اجراءات تبليع الطعم الحكومي بمعزل عن شعور البعض بانه مغبون او شعور البعض الاخر بان لا غبار على نجاحه في ما اصر عليه"!
اما الجديد المختلف عما سبق الحديث عنه بالنسبة الى تباينات واضحة بين قوى 14 اذار، فثمة من يؤكد في هذا الخصوص ان "المعالجة جارية على قدم وساق" وليس من يستبعد اجتماعات في وقت قريب "لاعادة جدولة الامور الواجب التفاهم عليها بعيدا من الاضواء والضوضاء". مع العلم ان هناك جهات قد حسمت امرها باتجاه استقلالية سياسية مختلفة عن كل ما سبق وهذا مرشح الظهور بعد وقت قصير من صدور مراسيم التشكيلة الحكومية الجديدة؟!