بعدما أثيرت محاذير وتساؤلات لا توازن الإيجابيات
انضمام لبنان إلى عضوية مجلس الأمن يكرّس مكانته
هل من مشكلة في ان يكون لبنان عضوا غير دائم في مجلس الامن الدولي في المدة الممتدة بين 2010 و2011؟
في 29 حزيران الماضي لفت رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في موقف علني الى هذه المسألة باشارته الى انه "بمقدار ما تشكل هذه المسألة فرصة حقيقية للدفاع عن القضية الفلسطينية والوقوف ضد فرض عقوبات على دول عربية واسلامية واعادة التأكيد ان موضوع سلاح المقاومة هو شأن داخلي لبناني ويعالج بالحوار، وللمطالبة بتنفيذ القرار 425 بعد ترسيم الحدود واحترام القرارات الدولية لا سيما القرار 242 و194 المعنيين بتحرير الاراضي وحق العودة ورفض التوطين… بمقدار ما تشكل اخطارا للبنان ان ينزلق الى لعبة الامم الكبرى". ولفت جنبلاط الى ان "المسألة تتطلب دراسة متأنية ودقيقة لتحديد حسناتها وسيئاتها".
ومع الانشغال على المستوى السياسي بموضوع تأليف الحكومة العتيدة، لم يبرز الموضوع الى الواجهة ولم يقل احد المسؤولين ان احدا طرح الموضوع مباشرة امامه في المدة الاخيرة، لكنه بقي مثار تداول في بعض الاوساط السياسية الديبلوماسية. وهناك بعض الاسئلة التي تطرح هنا وهناك، لكن كثرا من المعنيين يستغربون هذا الامر في الاساس لاعتبارات عدة من بينها: ان قرار ترشيح لبنان لان يكون عضوا غير دائم في مجلس الامن اتخذ عام 1996 ولم يتخذ في الاعوام القليلة الماضية التي انقسم فيها اللبنانيون. وتبنت الجامعة العربية هذا الترشيح عام 1997 ومن ثم الدول الآسيوية، فالدول الاسلامية عام 2008. ثم ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تحدث في كلمته العام الماضي امام الجمعية العمومية للامم المتحدة عن ترشيح لبنان لعضوية مجلس الامن غير الدائمة وقام بحملة لدى من التقاهم من المسؤوليين الدوليين من اجل دعم هذا الترشيح وكسب اوسع تأييد ممكن للبنان الى هذا الموقع، بالاضافة الى ان البيان الوزاري لحكومة تصريف الاعمال الحالية تحدث عن عمل الحكومة من اجل كسب التأييد لهذا الانتخاب الذي يحصل في ايلول المقبل، ولم يثر مرة خلاف على هذا الموضوع في الداخل.
اضف الى ذلك ان الموضوع اصبح مبتوتا باعتبار انه لم يطرح حديثا كما تقول مصادر معنية، وهناك دعم دولي واضح للبنان من الدول الاوروبية. وحصل ان طرحت الديبلوماسية الاميركية في وقت من الاوقات، بحسب ما يكشف اكثر من مصدر ديبلوماسي، تساؤلات عما اذا كان لبنان مهيأ لان يشغل هذا الموقع. وقد تلقت هذه الديبلوماسية اسئلة بالايجاب وانتهى الامر عند هذا الحد، في حين تقول معلومات ان الاسئلة الاميركية التي طرحت فعلا في وقت من الاوقات وانتهت الآن تمحورت على ما اذا كان لبنان جاهزا من موقع الحرص الذي يبديه الاميركيون على لبنان في المدة الاخيرة. اذ ان العضوية وإن غير دائمة في مجلس الامن تتطلب ان يكون للبنان بعثة ديبلوماسية مهمة في الامم المتحدة تعود الى مرجعية مهمة بدورها هي وزارة الخارجية التي يتعين عليها ان تضطلع بدور مهم في بلد يتمتع بمواصفات الدولة الكاملة، وهذا ما يتعين ان يكونه لبنان. والتحدي هنا يشكل، وفق المصادر المعنية، احد ابرز التحديات المهمة التي سيواجهها لبنان رئيسا وحكومة مجتمعة في شكل خاص في المرحلة المقبلة، اي اظهار لبنان انه بات دولة سيدة ومستقلة، ولا يمكنه ان يقول النقيض.
وهناك من يعتبر ان ثمة ضررا كبيرا يلحق بلبنان بمجرد اثارة هذه التساؤلات لا بل ان الكلام في الموضوع يحدث ضررا في ذاته كما لو ان شغل لبنان مقعد العضوية غير الدائمة في مجلس الامن يعرضه لاشعة الشمس فتحرقهّ! او كما لو ان لبنان يتراجع عما سعى اليه منذ اعوام. اذ ان ذلك يسيء اليه كأنه يعلن انه دولة من دون سيادة او ما شابه، في حين ان الفرصة متاحة له للمرة الاولى منذ اعوام طويلة لئلا يطرح نفسه كمشكلة امام الامم المتحدة او امام مجلس الامن تحديدا، على ما كان عليه في الاعوام الماضية على نحو خاص، اضافة الى المناسبات التي اعتدت فيها اسرائيل عليه، وهي كثيرة جدا، لا بل انه سيكون على مقعد الى طاولة الدول الكبرى صاحبة العضوية الدائمة. وهذا ما يمكّنه تبعا لذلك، كما اشار النائب جنبلاط، من ان يضطلع بدور مهم على صعيد المسائل التي تهمه وتهم العالم العربي والقضية الفلسطينية. اما المخاوف التي يعتقد بعضهم ان لبنان يمكن ان يواجهها في حال طرح مسائل معينة امام مجلس الامن، كالسعي الى فرض عقوبات جديدة على ايران او ما شابه، فان هذا الامر لا يمكن ان يكون مقلقا بالمقدار الذي يسمح بتجاوز الايجابيات التي تنعكس على لبنان نتيجة لذلك. فهو سيمثل المجموعة العربية في مجلس الامن ولن ينفرد بموقف خاص به. ويمكنه في اسوأ الاحوال الامتناع عن التصويت اذا كان موضوع كفرض عقوبات دولية على ايران، يضر به ويسيء اليه. وتاليا فان مقياس الربح والخسارة غير متوازنين، وخصوصا مع التعويل على حركة ديبلوماسية للبنان في الخارج تعيد اليه بعض المكانة الدولية وتعيد اطلاقه كبلد استرد كل عافيته السياسية، وان يكن لا يزال يواجه الكثير من المشكلات في الداخل.