#adsense

كلام مسيحي عن الواقع المسيحي

حجم الخط

كلام مسيحي عن الواقع المسيحي
المحامي جورج ابو صعب

اسمح لنفسي هذه المرة بان أتكلم من القلب الى القلب الى كل من يهمه الشأن المسيحي من زاوية الوجود المسيحي في الشرق عامة وفي لبنان خاصة – وقد استفحلت وتستفحل يوما بعد يوم ظواهر وحقائق مقلقة يجب لفت انتباه الرأي العام اليها سواء في لبنان او في المنطقة – ظواهر نستعرض بعضها فيما يلي طارحين الصوت والنداء الى جميع من يهمهم الامر من مسؤولين وقيادات في لبنان والمشرق العربي والعالم للمبادرة الى اتخاذ ما يلزم من تدابير واعتماد ما يلزم من سياسات للتصدي لظواهر التفريغ والافراغ المسيحي في مجتمعاتنا وقد كانت لاحداث تفجير الكنائس في العراق الاثر الكبير في نفسي حدت وتحدو بي الان لوضع بعض الحقائق برسم الرأي العام والمسؤولين اينما وجدوا .

اولا : لم يعد سرا لاحد ان النسبة الكبرى من المسيحيين في لبنان هاجرت بحثا عن المستقبل وسبل العيش – وتشير كافة الاستطلاعات والدراسات الى ان النسبة الكبرى من اللبنانيين الذين هاجروا الى بلاد الانتشار اكثريتها مسيحية – هذا النزف المسيحي طال ويطال مساحات كبيرة ومناطق مسيحية هامة باتت اليوم مفرغة من اي وجود مسيحي فاعل ونأخذ مثالا على ذلك ضيعا وقرى في قضاء البقاع الغربي حيث ومن اطلاعي ودراستي مع فريق من ابناء القضاء توصلت الى حقائق مؤسفة وخطيرة تهدد وجودنا المسيحي وتجذرنا بالارض لاهوتا ثابتا من ثوابت الايمان المسيحي الراسخ والمتأصل في هذا الشرق .

ثمة نزف كبير في لبنان يعاني منه المسيحيون – نزف يجب الاسراع في معالجته لتثبيت المسيحي في ارضه ودعمه ومنحه فرص العيش الكريم – نزف لن تنفع بعده الخلافات على عدد وزراء او على اكثريات مسيحية او على تقاسم مناطق تمثيل المسيحيين – في وقت وجودهم يتراجع ويهاجر القسم الاكبر منهم تاركين وراءهم تاريخا مجيدا من النضال والمقاومة والعنفوان والقيم الانسانية والحضارية الراقية .

ثانيا : ففي قرية المحيدثي مثلا : ثمة كنيسة واحدة (كنيسة مار جرجس) بنيت سنة 1898 لطائفة الروم الارثوذوكس – يقطن فيها في الصيف 20 بيتا وفي الشتاء 5 بيوت فقط – وفي قرية عين عرب كنيسة القديس بولس للروم الاورثوذكس ايضا – وفي القرية 15 بيتا مسيحيا في الشتاء و32 بيتا في الصيف – وفي قرية كفرقوق هناك كنيسة مار جرجس وقد بنيت عام 1895 وفيها فقط 4 بيوت

مسيحية صيفا وشتاء – وفي قرية عيحا هناك كنيسة مار مخايل للروم الاورثوذكس و8 بيوت مسيحية ايضا صيفا وشتاء – قرية ضهر الاحمر فيها ايضا كنيسة باسم القديس جاورجيوس بنيت عام 1895 للروم الاورثوذكس وهي مقفلة ولا احد في القرية من المسيحيين – بلدة راشيا هناك اربعة كنائس : مار موسى للسريان الكاثوليك في مقابل 7 بيوت مسيحية صيفا وشتاء – كنيسة السيدة للروم الملكيين الكاثوليك – وهي مقفلة في حين هناك فقط 4 بيوت مسيحية صيفا وشتاء – وكنيسة مار نقولا للروم الاورثوذكس في مقابل حوالي 100 بيت مسيحي فقط – كذلك كنيسة السيدة للروم الاورثوذكس وقد بنيت سنة 1890 .

وفي قرية بيت لهيا : كنيسة مار الياس الحي – بنيت سنة 1895 – وهي للموارنة في مقابل 15 الى 20 بيتا شتاء و120 بيتا صيفا .

وفي قرية عين حرشى : كنيسة مار مخايل للروم الاورثوذكس – وقد بنيت حديثا سنة 1996 على انقاض الكنيسة القديمة وفيها 120 بيتا مسيحيا شتاء وحوالي 200 بيت في الشتاء .

وفي قرية عين عطا : كنيسة مار الياس الحي – بنيت سنة 1880 وهي لطائفة الروم الاورثوذكس وفيها فقط 8 بيوت مسيحية في الشتاء و200 صيفا .

وفي قرية حوش القنعبي : ثمة كنيسة لمار الياس الحي – عليه السلام – وقد بنيت سنة 1897 – وهي للموارنة – وفيها 20 بيتا شتاء و120 الى 140 بيتا في الصيف .

قرية كفرمشكي : نجد كنيسة للسيدة العذراء وقد بنيت عام 1945 لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك – نجد فيها 5 بيوت مسيحية صيفا وشتاء – والكنيسة المذكورة مقفلة – بالاضافة الى كنيسة مار الياس الحي التي بنيت بتاريخ 1887 لطائفة الروم الارثوذوكس – ونجد في مقابلها 60 بيتا صيفا وشتاء .

وننتهي بقرية مجدل البلهيص : وفيها كنيسة مار جرجس للروم الارثوذوكس والكنيسة مقفلة لان لا أحد يسكن من المسيحيين هذه القرية .

ثالثا : فهذا النموذج عن الوجود المسيحي في البقاع الغربي مهدد بالتعميم على اكثر المناطق ابتعادا عن العاصمة والمدن – لا سيما في الاطراف البعيدة – الامر الذي يدل على الوضع المأساوي الذي وصل اليه الوجود المسيحي الفاعل بفعل الهجرة وترك ابناء الارض لارضهم امام ضيق الافق وحظوظ وفرص المستقبل – فيما المسؤولون منهمكون بمقارعة بعضهم على حصص من هنا وأخرى من هناك – كمثال مرتى في الانجيل حيث قال لها السيد المسيح – عليه السلام – " … انت مهتمة بامور كثيرة والمطلوب واحد …"

واليوم وامام ما تشهده الساحة العراقية من اضطهاد واضح للكنيسة الشرقية في ارض التجذر والاصالة – يطرح السؤال عاليا وملحا على المراجع الكنسية اولا بدءا من حاضرة الفاتيكان ورأس كنيستنا الكاثوليكية في العالم قداسة الحبر الاعظم – وكافة المؤسسات الدينية والسياسية المسيحية والاحزاب والقوى المسيحية العالمية الحية – وصولا الى مجلس بطاركة الشرق وكنائس الشرق الاوسط وكافة المجمعات الراعوية عبر العالم وفي الشرق – عن ما هي الخطة البديلة للحفاظ على الوجود المسيحي الحر والفاعل – خاصة امام تصاعد الحركات والفلسفات الاصولية سواء الدينية او القومية في الشرق الاوسط – وامام طغيان التنافس بين المذاهب والطوائف على ما عداه من اساليب حوار وتواصل واتصال وتكامل بين شعوب المنطقة .

ونحن واذ نتوجه الى المراجع الكنسية والدينية المسيحية بالسؤال اعلاه – فانه لا يغيب عن بالنا ايضا ما للقوى والزعماء والرؤساء الزمنيين المسيحيين ايضا من دور لا يقل اهمية وتأثيرا عن دور القيادات الروحية الطائفية – فالى هؤلاء المسؤولين الزمنيين يتوجه السؤال معطوفا على سؤال اخر : عما هي استراتيجياتهم في المنطقة لتعزيز الوجود المسيحي ودعمه وتأمين مقومات صموده واستمراره وفاعليته ؟

أردت في هذه المقالة القاء الضوء فقط على الحقائق المرة التي يعيشها عالمنا المسيحي المشرقي اليوم – وسيكون لهذه المقالة تتمات للخوض في تفاصيل الملف الدقيق والخطير الذي هو مصير المسيحيين في الشرق وتداعيات ذلك المصير على لبنان وتوزانه الطائفي – لكن من الان نرفع الصوت عاليا الى كافة المراجع الدينية والزمنية في لبنان والعالم :

انتبهوا الى المؤامرة الخبيثة المستمرة التي تحاك تحت كواليس الليل ضد الوجود المسيحي في هذه المنطقة من العالم …
فلنتحد للتصدي لها …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل