ملفات حيوية عالقة لا تستطيع انتظار الحكومة الجديدة
إلى أن تصدر مراسيم تشكيل الحكومة من قصر بعبدا، لم يعد يجوز الكتابة عن الحكومة لأن هذا النوع من الكتابة بات يدخل في باب التكهنات والتنجيم والقراءة في الفنجان، ولم تكن الكتابة يوماً على شاكلة هذا النوع من (الألعاب الخفية) و(الأفكار الخفيفة).
* * *
ما يجب التلفت إليه في هذا الوقت الضائع الذي يمكن أن يطول أو يقصر وفقاً لظروف لم يعد يفهمها أحد، هو أحوال الناس والبلاد في ظل الشلل الفاقع في السلطة التنفيذية، فالخدمات من سيئ إلى اسوأ:
وضع التيار الكهربائي في حال يُرثى لها إنْ على مستوى توفير الخدمة للمواطن أو على مستوى الفاتورة النفطية المترتبة على مؤسسة كهرباء لبنان واستطراداً على خزينة الدولة، هل قرأت (سلطة تصريف الأعمال) ان الحزب التقدمي الإشتراكي هدد بتوقيف معامل توليد الكهرباء الأربعة في منطقة أقليم الخروب بسبب استمرار إنقطاع التيار في منطقة الشوف؟
* * *
إذا انتقلنا إلى خدمة الهاتف الخليوي فإن الوضع ليس أفضل حالاً:
خطوط أكثر، خدمات أقل، ولا يعرف المواطن متى يقع في كمين انقطاع هذه الخطوط.
* * *
إلى الأزمة الأكبر وهي ازدحام السير، فعلى رغم الجهود الجبارة التي يبذلها وزير الداخلية الصديق زياد بارود للتخفيف من حدَّة هذه الأزمة، فإن الإجراءات المتخذة تبدو غير كافية لأنها تُعالج المضاعفات المباشرة، أي الإزدحام، وليس الأسباب المؤدية إلى هذا الإزدحام، فالأفران والمطاعم والصيدليات والمتاجر على جانبي الأوتوسترادات هي المُسبِّب الرئيسي لهذا الإزدحام حتى لو لم يكن هناك موسم سياحة واصطياف، فهذا الموسم فاقم الأزمة لكنه ليس المسبِّب لها، صحيح ان أَعداد السيارات قد ارتفعت بفعل دخول مصطافين مع سياراتهم وبفعل النسبة المرتفعة في تأجير السيارات، لكن هذا الواقع ليس مفاجئاً ولا يجوز له أن يكون كذلك، فهو معروفٌ كل سنة وكان يجب التيقظ له قبل بدء الموسم.
ان المسؤول الحقيقي هو الذي لا يتذمَّر من الوضع بل يعكف على استنباط المعالجات له، لأن التذمر هو للمواطن الذي يرفع شكواه إلى المسؤول.
* * *
ان هذه القضايا الملحّة وهي ليست سوى عيِّنة، وهناك غيرها الكثير، يجب ألا تنتظر الحكومة الجديدة للبدء بمعالجتها، فكلها تقع تحت بند (تصريف الأعمال) ولا يجوز الإستقالة من الواجبات، فالحكومة الجديدة قد يطول تشكيلها، فهل نبقى منتظرين لتتحوَّل المشكلة إلى معضلة؟