#adsense

لا هدنة قبل استعادة شبعا، ولا دولة مع وجود سلاح خارجها

حجم الخط

هل يمكن العودة إلى اتفاق الطائف وتنفيذه كاملاً ؟
لا هدنة قبل استعادة شبعا، ولا دولة مع وجود سلاح خارجها

تلاحظ اوساط سياسية ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط يكرر في احاديثه وتصريحاته المطالبة بالعودة الى الوثيقة الاساس في اتفاق الطائف الذي يرسي صيغة المشاركة في الحياة السياسية والسلطة ويتحدث عن العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا على قاعدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل من البلدين بالاضافة الى اتفاق الهدنة مع اسرائيل الذي يعني تجميد حالة الحرب ورفض كل اشكال التطبيع والتسوية معها.

هذا الموقف للنائب جنبلاط يطرح تساؤلا حول امكان ادراج ما يطالب به ضمن برنامج حكومة الوحدة الوطنية الجاري تأليفها ما دامت القوى السياسية الاساسية في البلاد تعلن تمسكها باتفاق الطائف وتعارض البحث في اتفاق آخر، او الدخول في خلاف على ما ينبغي ان يتضمنه البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية بحيث يكون المطلوب منها تطبيق ما تبقى من هذا الاتفاق، كما كان مطلوبا من اول حكومة وفاق وطني تألفت بعد اقرار اتفاق الطائف برئاسة عمر كرامي تنفيذ بنوده كاملة. لكن الذي حصل هو ان تنفيذه كان انتقائيا فنفذ منه ما يعجب طرفا ولم ينفذ منه ما يعجب طرفا آخر، وبقيت من هذا الاتفاق بنود مهمة لم تنفذ حتى الآن، رغم مرور اكثر من 18 سنة على اقراره، فهل يصير اتفاق وتفاهم مع تأليف حكومة الوحدة الوطنية العتيدة على تنفيذ ما تبقى منه كما يطالب النائب جنبلاط؟

لقد جرت الانتخابات النيابية منذ عام 1992 على اساس قانون مخالف لما نص عليه اتفاق الطائف وان بسبب الخلاف على تفسير هذا النص وفيه: "تجرى الانتخابات وفقا لقانون انتخاب جديد على اساس المحافظة يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل، بعد اعادة النظر في التقسيم الاداري في اطار وحدة الارض والشعب والمؤسسات"، فهل تتوصل الحكومة مع مجلس النواب الى اتفاق على صوغ قانون للانتخابات يراعي ما جاء في هذا النص.

ورغم ان المادة 95 التي وردت في كل الدساتير اللبنانية المتعلقة بالغاء الطائفية (دستور 1943 ودستور 1990) فان اي خطوة لم تتخذ لتحقيق ذلك بدءا بتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية تضم بالاضافة الى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية، مهمتها دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بالغاء الطائفية السياسية وتقديمها الى مجلسي النواب والوزراء.

ورغم ان المادة المذكورة نصت على الغاء التمثيل الطائفي واعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الاولى فيها وفي ما يعادل الفئة الاولى، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين بدون تخصيص اية وظيفة لاية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة فان الحكومات المتعاقبة منذ اقرار اتفاق الطائف لم تتقيد بهذا النص، وظلت المحسوبية والحزبية والمذهبية هي التي تتقدم على الاختصاص والكفاءة من التعيينات مع احترام قاعدة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وذلك باعطاء عبارة "وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني" تفسيرا يبرر اعتماد هذه القاعدة. وظل تخصيص عدد من الوظائف للطوائف، وعدم التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة.

ورغم ان تطبيق اللامركزية الادارية كان مطلب الجميع فان الحكومات المتعاقبة لم تقدم على وضع مشروع قانون بتطبيقها لان السلطات المركزية ليس من مصلحتها التنازل عن صلاحياتها للسلطات اللامركزية التي تقضي بتوسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين وتمثيل جميع ادارات الدولة في المناطق الادارية على اعلى مستوى ممكن تسهيلا لخدمة المواطن وتلبية لحاجاتهم محليا، واعادة النظر في التقسيم الاداري بما يؤمن الانصهار الوطني والحفاظ على العيش المشترك ووحدة الارض والشعب والمؤسسات، واعتماد اللامركزية الادارية الموسعة على مستوى الوحدات الادارية الصغرى (القضاء وما دون) عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يرئسه القائمقام تأمينا للمشاركة المحلية، واعتماد خطة انمائية موحدة وشاملة للبلاد قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصاديا واجتماعيا وتعزيز موارد البلديات والبلديات الموحدة والاتحادات البلدية بالامكانات المالية اللازمة.

ولم يتم تطبيقا لاتفاق الطائف اعادة النظر في المناهج التربوية وتطويرها بما يعزز الانتماء والانصهار الوطنيين والانفتاح الروحي والثقافي وتوحيد الكتاب في مادتي التاريخ والتربية الوطنية. ولا تم تطبيق ذلك تطبيقا دقيقا وكاملا، كما انه لم يتم تنظيم جميع وسائل الاعلام في ظل القانون وفي اطار الحرية المسؤولة بما يخدم التوجهات الوفاقية ولا استحدث مجلس للشيوخ لانه لم يتم انتخاب اول مجلس نواب على اساس وطني لا طائفي.

وبما انه تم الاتفاق بين الاطراف اللبنانيين على قيام الدولة القوية القادرة المبنية على اساس الوفاق الوطني، فان الحكومات التي تعاقبت منذ اقرار اتفاق الطائف، لم تنفذ خطة امنية مفصلة حدد الاتفاق مدتها بسنة، هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجا على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية وتتسم خطوطها العريضة بالاعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية، فلم يتم حل جميع الميليشيات اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة، وتعذر حل الميليشيات غير اللبنانية وتحديدا الفصائل الفلسطينية وظلت المخيمات مليئة بالاسلحة على اختلاف انواعها، وقامت مراكز فلسطينية مسلحة خارج المخيمات، الامر الذي جعل التسلح يعود الى احزاب لبنانية وتنظيمات وتيارات ولاسيما "حزب الله" وحركة "امل" وقامت في لبنان مربعات امنية خارجة عن سلطة الدولة، بحجة تأمين الحماية الذاتية من خطر حصول عدوان اسرائيلي عليها، وايضا بحجة ان قوات الدولة المسلحة غير قادرة وحدها على صدّ هذا العدوان وتحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية التي تحتلها اسرائيل. فهل في امكان حكومة الوحدة الوطنية الجاري البحث في تشكيلها تنفيذ ما لم تستطع تنفيذه حكومات سابقة فتبسط سيادة الدولة اللبنانية على جميع اراضيها بواسطة قواتها الذاتية كي يصير في الامكان تأمين عودة ما تبقى من المهجرين اللبنانيين الى قراهم وطي هذا الملف الذي لم يطو منذ العام 1975.

وبعدما انسحبت القوات السورية من كل الاراضي اللبنانية وقد اعاق عدم انسحابها خلال المدة المحددة في اتفاق الطائف تنفيذ هذا الاتفاق بكل بنوده، هل بات في الامكان استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا، وهل بات في الامكان العودة الى اتفاق الهدنة بين لبنان واسرائيل ما لم يتم انسحاب القوات الاسرائيلية من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ومن الجزء اللبناني من بلدة الغجر، وهذا يتطلب موافقة سوريا على ترسيم حدود هذه المزارع كي توضع في عهدة الامم المتحدة او موافقة اسرائيل على الانسحاب منها كي يتم ترسيم حدودها كما تطالب سوريا، والا ادى تعارض الموقفين السوري والاسرائيلي الى بقاء المزارع تحت الاحتلال الى اجل غير معروف او الى حين يتم التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل.

اما العلاقات اللبنانية – السورية فتقتضي عدم جعل لبنان مصدر تهديد لامن سوريا وسوريا لامن لبنان، لكن عدم التزام ذلك افسد هذه العلاقات، فهل يمكن بعد قيام تمثيل ديبلوماسي بين البلدين اعادة بناء هذه العلاقات على اسس سليمة وواضحة تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة كل من الدولتين ومساعدة سوريا لبنان على تنفيذ القرارات التي اتخذت بالاجماع في الحوار الوطني عام 2006 كي يشكل ذلك خطوة مهمة على طريق بناء الثقة بين البلدين، واعطاء صفة "العلاقات المميزة" بينهما فعلا لا قولا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل