#adsense

الثلث معطّل حتى إعلان التخلي عنه

حجم الخط

المراوحة تخدم منطق لبننة الاستحقاق الحكومي
الثلث معطّل حتى إعلان التخلي عنه

يسري على نطاق واسع كلام على امكان قبول الاقلية بحصة وزارية من عشرة وزراء لقاء ضمانات عدة بدأ العمل عليها فعلا. لكن ما لم يفصح احد اقطاب قوى 8 آذار بالتخلي صراحة عن مطلب الثلث المعطّل في الحكومة على نحو علني وواضح فان الشكوك بالنسبة الى مصادر سياسية معنية، تبقى كبيرة في كل ما يساق من تفاؤل على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري او النواب القريبين منه او زواره. فهذا التطور يجب ان يقوله اصحاب العلاقة اي بري و"حزب الله" خصوصا ما لم يكن الهدف من قوله على السنة آخرين التسبب باحراجات وارباكات في اتجاهات متعددة، او التخلص ايضا من ارباكات واتهامات محتملة بالتعطيل وعدم المساهمة ايجابا في تأليف الحكومة. فما يقال عن باب او ثغرة فتحت قليلا لا يكفي لانه يمكن في اي وقت التلاعب كلاميا والعودة الى اقفال هذا الباب او هذه الثغرة لدى عدم تلبية اي مطلب، علما ان الباب قد لا يكون فُتح فعلا. وهذا لا يعني انه قد لا يكون التخلي عن الثلث المعطل احتمالا لقاء ضمانات معينة، لكن العودة الى نغمة هذا الاحتمال واردة متى لم تكن الضمانات على مستوى الشروط المرتفعة على الارجح. وهناك معطيات عن احاديث واتصالات تجرى بعيدا من الاعلام حولها، ولكن يرتبط نجاحها بالتخلي او عدم التخلي عن الثلث المعطل.

ولذلك تبقى كل الامور عالقة وواردة وغير محسومة حتى وإن جزم بعضهم بأن اختراقا حصل على صعيد اعطاء حصة من عشرة وزراء لقوى 8 آذار، ولكن على الا تكون حصة جافة، اي من دون ضمانات او ما يساعد على بلعها، باعتبار ان هذه الاقلية تحتاج الى تعويض معنوي لقاء حصة من عشرة وزراء في مقابل الاصرار من الاكثرية على عدم امكان قبولها بتأليف حكومة مع ثلث معطّل فيها.

والانطباع الرئيسي الطاغي حتى الآن لدى غالبية المعنيين هو السعي المؤكد الى ملء الفراغ والوقت الضائع من خلال ايحاء وجود "شيء ما" يتحرك على قاعدة ان المراوحة ليست سيدة الموقف فعلاً، وان القادة اللبنانيين لا ينتظرون ان يقرر الآخرون امورهم. وربما بعض المراوحة يخدم الى حد ما اعطاء انطباع بلبننة تأليف الحكومة، فضلا عن ان هناك قرارا واضحا بمنع ارتفاع وتيرة التوتر في البلاد يعمل من ضمنه كثيرون، لا بل ان هذا القرار يأخذ الواجهة مع المواقف والمبادرات التي يقوم بها رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط ويسعى الى ان يلاقيه الآخرون في منتصف الطريق من اجل تعميم حال الاطمئنان والهدوء والحؤول دون تصاعد التشنج مجددا بين الافرقاء السياسيين، وخصوصا ان عددا من المراقبين الديبلوماسيين لاحظ ان اعتماد الزعماء السياسيين خطابا هادئا ومتزنا انعكس فورا على الارض على نحو يختلف عما ساد قبل الانتخابات النيابية، بحيث يبدو اي جدل او حوار سياسي غائبا على غير الصعيد السياسي الرسمي. وفي رأي هذه المصادر، ان اللبنانيين يحتاجون الى اكثر من هذا الغموض، حتى وان يكن غموضا بنّاء، من اجل ان يبنوا على الشيء مقتضاه. اذ لم تمض سوى ايام معدودة على زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لبيروت، والتي اعلن في ختامها ان ثمة امرين يعرقلان الحكومة هما: الثلث المعطل والطائفية. ولم يحصل خلال هذه الايام القليلة ما يسمح بتغيير الموقف الذي اعلنه كوشنير، وكان نتيجة لقاءاته مع جميع المسؤولين على رغم ان جديدا ينتظر ويجري ترقبه بين يوم وآخر. ولا يُخفى ان هذه الحركة كشفت للاوروبيين على نحو مؤسف ان الكثير من التضحيات والمتغيرات التي حصلت في لبنان، بما فيها الانتخابات التي انتظرها الجميع وراهنوا عليها، لا تُعفي من عودة الامور الى نقطة الصفر، مع رجوع حتمي للتدخل السوري على الخط ان لم يكن مباشرة فعلى نحو غير مباشر.

وما قام به بعض المسؤولين في الايام الماضية هو انهم اعطوا انطباعا بان بعض الانفراج الاقليمي قد حصل وان بعضه الآخر محتمل وخصوصا مع الكلام على 3 لقاءات عقدها وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط مع نظيره الايراني منوشهر متكي على هامش قمة عدم الانحياز في شرم الشيخ، ويفترض كثيرون انه ينبغي ان ينعكس ذلك ايجابا في لبنان وعلى الاقل مزيدا من تخفيف التوتر والانفتاح على الآخر ما دام العرب والايرانيون الذين هم في موقع الخصومة والجفاء منذ بعض الوقت يلتقون ويتحدثون. علما ان ليس ضروريا ان يكون لبنان احد مواضيع البحث بل ربما كان الموضوع "حزب الله" وعناصره المتهمة بتهديد الاستقرار في مصر. وكذلك الامر بالنسبة الى السعوديين والسوريين قبل اشهر واسابيع قليلة. فما لم تتحرك الامور وفق وتيرة مختلفة بعض الشيء عما ساد الاسبوعين الماضيين – وخصوصا ان الدخول في تأليف الحكومة وتوزيع الحقائب يعني تنسيقا اكبر مع رئيس الجمهورية باعتباره معنياً بذلك جنباً الى جنب مع رئيس الحكومة – فان اي تقدم لا يؤخذ على محمل الجد بالمقدار الذي يأمله المتفائلون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل