كلام كوشنير على السفير السوري يطرح مجدداً مسألة تصويب العلاقات
التبادل الديبلوماسي "مظهر احتفالي" ينتظر التفعيل
"لا أنكر أنه لا تزال لسوريا أهمية في هذا المحيط، ونحن فخورون بأننا ساهمنا في ارساء علاقات طبيعية معها، إلا انه يبدو ان السفير السوري لم يبق وقتاً طويلاً في لبنان، فهل تمكن احدكم من رؤيته؟ لا أعتقد ذلك". كلام معبر اطلقه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير من بيروت، وأعاد طرح مسألة التبادل الديبلوماسي بين البلدين وفاعلية دور السفير السوري في بيروت على بساط البحث.
واللافت ان كلام الوزير الفرنسي اعاد الى الاذهان مطالب كانت اثارتها قوى 14 آذار في هذا الصدد، ولاسيما لجهة تحديد مصير المجلس الأعلى اللبناني – السوري وضرورة الغائه، الى الخشية ان تتحول السفارة "بوريفاج" آخر.
ومعلوم ان مرسوم التبادل الديبلوماسي الذي اصدره الرئيس السوري بشار الاسد باقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان وفتح سفارة سورية في بيروت، يعود الى 14 تشرين الاول الماضي، الا انه وجب انتظار اشهر لتعيين علي عبد الكريم سفيراً لسوريا في لبنان، فيما تزامن افتتاح السفارة في بيروت أواخر كانون الأول الماضي، مع معلومات مفادها ان السفارة تعمل بقائم بالأعمال فقط وفيها ثلاثة ديبلوماسيين اعلاهم السكرتير الاول شوقي شماط.
واذ لوحظ ان السفير المعين الذي وصل الى بيروت في 27 أيار الفائت، لم يعقد اي لقاءات تعارف مع القيادات السياسية اللبنانية عقب تسليم اوراق اعتماده، على غرار نظرائه من السفراء العرب والاجانب، أفادت مصادر نيابية في هذا الاطار، ان ملاحظات رئيس الديبلوماسية الفرنسية تأتي بعد تبلغه معلومات مفادها بأن لا موظفين فعليين في السفارة السورية اليوم، مما دفعه الى اثارة علامات استفهام في هذا الصدد. (يذكر ان "النهار" كانت اتصلت بالسفارة السورية في بيروت، في محاولة لتسليط الدور على المهمة التي تؤديها، الا انها ابلغت ان السفير موجود في دمشق، على أن يعاود الاتصال بالصحيفة فور عودته الى بيروت).
والسؤال: هل خطوة التبادل الديبلوماسي بين البلدين اقتصرت على "مظهر احتفالي"؟ ام ان افتتاح سفارة في لبنان ليس سوى بداية انطلاق مسيرة تصويب العلاقات اللبنانية – السورية، للمرة الأولى منذ الاستقلال؟
في المبدأ، يمثل السفير دولته في اطارين: الاول هو التمثيل الديبلوماسي، فيما ينحصر الاطار الثاني بالتفاوض. اما المهمتان اللتان تتعلقان بحماية مواطني الدولة والتقارير عن العلاقات بين البلدين، فيمكن ان يقوم بها افراد البعثة الديبلوماسية.
ينطلق الدكتور في القانون الدولي شفيق المصري من القواعد العامة التي ترعى العمل الديبلوماسي ليؤكد "أن أي شأن له طابع سياسي، يجب أن يقوم به السفير لأنه يتمتع بهذا التمثيل. ودون ذلك، لا يمكن افراد البعثة الديبلوماسية ان يحلوا محله فيها".
وفي ما خص المسألة اللبنانية – السورية، فقد حصل "مظهر احتفالي"، كما يقول، من دون ان يستتبع بتفعيل العلاقات بين البلدين.
ويتوقف عند الازدواجية القائمة بين عمل المجلس الأعلى اللبناني – السوري، علماً أن رئيسه نصري الخوري ما زال يزور لبنان بهذه الصفة، ووجود سفارة او بعثة ديبلوماسية لم تحدد مهماتها لوجود المجلس الأعلى، ليؤكد ان "العلاقات الديبلوماسية بين البلدين لم تفعل". ويدرج التصريحات التي صدرت في هذا المجال "في خانة انشاء العلاقة من دون حصول تفعيل لها، خلافاً لما يجري مع البعثات الديبلوماسية الأخرى".
في اللغة الديبلوماسية يعني كلام وزير الخارجية الفرنسي ان الوعد تم بقيام علاقات ديبلوماسية بين البلدين، كما يقول المصري، ولكن في غياب السفير، الذي دخل البلاد وقبلت أوراق اعتماده، يمكن القول انه "لم يحصل تفعيل لها"، مجدداً المطالبة بالغاء المجلس الأعلى بمجرد انشاء العلاقة.
تنظم معاهدة فيينا الصادرة عام 1961 العلاقات الديبلوماسية بين الدول، وقد استتبعت باتفاق ثان عام 1963، عن العلاقات القنصلية. وبات الاتفاقان يشكلان المعيار الدولي لهذه العلاقات، بدءاً من تحديد العلاقات الديبلوماسية وفقاً لرضى متبادل بين الدول مروراً بالمهمات الاربع الملحوظة لكل بعثة. ويوضح الخبير في الشؤون الديبلوماسية ان العلاقات الديبلوماسية بين الدول قائمة من اجل تقريب الروابط والحفاظ على علاقات سلمية بين الدول، "وان لم تكن كذلك، تفقد هدفها".
وهل تشكل زيارات القيادات السياسية للدول وضمنها سوريا، خرقاً في حال لم يقم السفير بمهمته على هذا المستوى؟ يصف المصري كلمه خرق بالـ"نسبية" في هذا المجال، معتبراً ان الزيارات السياسية "متروكة لاصحابها سواء بين دولتين جارتين او دول اخرى. غير انه يلحظ ان العلاقات الرسمية تستوجب مسالك عدة وشروطاً، منها ان تمهد البعثة الديبلوماسية لمثل هذه الزيارات ولاسيما زيارات رؤساء الدول: لذلك نرى ان السفير في الدولة المضيفة يرافق رئيس الدولة الى الدولة المرسلة اثناء الزيارة، وذلك من باب اللياقة الديبلوماسية، ثم ان الملفات تحضر عبر البعثات الديبلوماسية كي تستقيم في وضعها المهني. اما الزيارات الأخرى التي يقوم بها الوزراء، فيتوقع ان يكون "النظير" في استقبال الوزير ويعرض الأمر على مجلس الوزراء".
وعن السجال الذي دار حول زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري لدمشق في الآونة الأخيرة، يعتبر المصري انه "اذا اندرجت الزيارة في الاطار الرسمي، فيمكن ان يقوم بها السيد الحريري كرئيس لمجلس الوزراء، وليس كزعيم او رئيس تكتل نيابي".
ويختم: "بالنسبة الى الخارجية اللبنانية، يعد السفير موجوداً ولا فراغ على هذا المستوى ما دام قد قدم اوراق اعتماده. غير ان عدم المداومة يضعه في خانة "المتغيب"، وثمة مهمات محصورة به الا اذا كلف احد اعضاء البعثة موقتاً القيام بها".
كتبت ريتا صفير