#adsense

جلمود الثلث المعطِّل !

حجم الخط

جلمود الثلث المعطِّل !

إلى متى تستمر المراوحة داخل الحلقة المفرغة لـ"الثلث المعطّل"؟
يمكن ان تستمر الى ما شاء الله. فليس سراً ان المعارضة المدعومة برهانات خارجية على اعادة ترميم النفوذ، او بالاحرى تقويته، تقول الآن في سرها إن الاستمرار في الوضع الراهن، اي حكومة معطّلة اصلا دخلت غيبوبة تصريف الاعمال افضل بكثير من حكومة جديدة لا تضمن "الثلث المعطل" وتتيح للاكثرية ان تحكم وتعمل وفق منهاج يضير قوى 8 آذار مرتين:

❐ مرة لأن قيام سلطة تنفيذية منتجة وجادة وقادرة على العمل، كما يريد الرئيس المكلف سعد الحريري، سيزيد من تأييد اللبنانيين لقوى الاكثرية ويوسع من شعبيتها.

❐ ومرة ثانية، لأن انتاجية الحكومة الجديدة ستشكل ادانة اضافية لسياسات العرقلة والتعطيل التي تعرضت لها حكومتا الرئيس فؤاد السنيورة.
حكومة معطلة افضل من حكومة تفتقر الى عنصر التعطيل، وخصوصا ان المراوحة امام عراقيل التشكيل انما هي في نظر قوى المعارضة مجرد وقت مستقطع يُقيَّد على حساب الرئيس المكلف ويأكل من وهج انتصاره الانتخابي وهيبته، وهو يدخل للتو نادي رؤساء الحكومات.

❐ ❐ ❐

بعد إعلان "اتفاق الدوحة"، بدا كأن قوى المعارضة تقبل المنطق الذي يقول إن حكومة "الثلث المعطل" هي تسوية مرحلية تنتهي بالاحتكام الى الانتخابات، وهو ما تمسكت به الاكثرية دائما، ربما لأن تجمع 8 آذار كان يفترض ان يكتسح هذه الانتخابات ويخرج بانتصار يجعل منه اكثرية قادرة على الحكم براحة، ما دامت الاكثرية المعروفة تتعفف عن القبول بـ"الثلث المعطل" الذي ترفض اعطاءه للمعارضة !

لكن حصاد الانتخابات لم يكن عند حسابات المعارضين الذين استبدلوا الحديث صراحة عن "الثلث المعطل" بطلب الشراكة الفاعلة والمقررة، في حين رفع الجنرال ميشال عون السقف الى سماء النسبية.

الآن، وقد شارف الاسبوع الثالث للتكليف نهايته، يبدو واضحا تماما ان "الثلث المعطل" لم يعد مجرد تسوية مرحلية، بل صار حجر مساحة سياسية لا يمكن تشكيل الحكومة من دونه، بما سيجعل منه عرفاً له قوة الدستور في تشكيل الحكومات دائما، رغم انه يتناقض كليا مع روح الديموقراطية البرلمانية التي ينص عليها الدستور.

❐ ❐ ❐

ليس سراً ان الاسابيع الثلاثة الماضية شهدت كثيرا من المناورات الداخلية والخارجية وخصوصا على الخط السوري – السعودي، لاستنباط صيغ وابتكار معادلات وتقديم تصورات تفضي الى الخروج من تعطيل التشكيل داخل نفق "الثلث المعطل". ولكن برغم حرص الجميع تقريبا على توزيع الابتسامات وضخ الاجواء المستريحة او المريحة للناس، فقد بدا واضحا ان المعارضة وحلفاءها يتمسكون بذلك "الثلث" ويضعونه كجلمود في مواجهة الرئيس المكلف.

وحتى الآن قدمت مجموعة من الصيغ والمعادلات الحكومية، ووصلت الى حد الحديث عن "الوزير الملك" في صيغة 15 + 10 + 5 ، بمعنى ان تسمي المعارضة الوزير الخامس من حصة الرئيس ميشال سليمان الذي كان من الطبيعي ان يرفض تحويله "حصان طروادة" للمعارضة التي اقترحت "للملكية الوزارية" اسماء فاقعة في انتمائها المعارض، وهو امر يهدف الى ادخال "الثلث المعطل" الحكومة من مدخنة بعبدا !

❐ ❐ ❐

وسط كل هذا يواصل الرئيس المكلف اتصالاته وعمله الحثيث في جو من التكتم حفاظا على المبدأ الذي اعتمده منذ البداية، اي اعمل كثيرا وتحدث قليلا. وكذلك يدأب البعض في المعارضة على اشاعة التفاؤل والحبور والتبشير والاستبشار.
ولكن معجزة اكتشاف صيغة حكومة مشاركة وطنية لا تملك الاكثرية فيها القدرة على الاستئثار، ولا تملك المعارضة القدرة على التعطيل، بينما يملك الرئيس القدرة على حفظ التوازن بين الاكثرية والاقلية، هذه الصيغة لم تخرج بعد، اولاً لاستمرار انعدام الثقة بين الاكثرية والمعارضة، وثانياً لأن المعارضة تريد ان تكرر سنة 2009 ما حصل عام 2005، اي اكثرية غير قادرة على الحكم واقلية لا تستطيع دستوريا الحكم… ربما الى ان يقضي الله امرا او بالاحرى امورا كثيرة عربياً واقليمياً!

المصدر:
النهار

خبر عاجل