تفعيل القرار 1701 هو الزاوية المركزية لطرح مشكلة "السلاح" في المرحلة المقبلة
مبادرة السلام العربية مرجعية ضامنة للعلاقات اللبنانية ـ السورية
بصرف النظر عن مستوى ترجمة نتائج الإنتخابات الأخيرة على صعيد إعادة تشكيل المؤسسات الدستورية، فقد ساهمت هذه النتائج في رسم الإطار العام للمشهد الإقليميّ الذي من علاماته تقلّص النفوذ الإيرانيّ في العراق بعد أحداث البصرة، وتقلّص هذا النفوذ في فلسطين بعد نكبة غزّة، وتقلّصه على الصعيد العربيّ العام من طريق الحزم في مكافحة شبكات الدسّ والبثّ كما في مصر أو المغرب، أو من طريق إحياء آفاق التقارب العربيّ العربيّ إبتداء من قمّة الكويت. وبعد كلّ شيء ثمّة علاقة "في مكان ما" بين أزمة تقلّص النفوذ الإيرانيّ على الصعيد الإقليميّ، وبين أزمة النظام الإيرانيّ في عقر داره.. وثمّة أثر، "في مكان ما" أيضاً، للإنتخابات النيابيّة اللبنانية، على هذين الصعيدين.
هذا عن الإنتخابات النيابية ودلالاتها على الصعيد الإقليميّ. أمّا عمليّة التشكيل الحكوميّ فلها شأن آخر. تأتي هذه العملية في مرحلة يكثر فيها الحديث عن إحياء قويّ لعمليّة السلام الإقليميّ، وبقصد تحقيق خروق حاسمة هذه المرّة. والحال أنّ كل تعطيل او كلّ تيسير لعملية التشكيل الحكوميّ من شأنهما أن يوضحا ما إذا كانت المنطقة قادمة فعلاً على عمليّة سلام إقليميّ شامل ونهائي، وكم يلزم من الوقت للوصول بهذه العملية إلى حيث تحقيق "إنجازات".
وإذا كانت المنطقة تتحضّر فعلاً لإنطلاقة متجدّدة لعملية السلام، إبتداء من مضامين خطاب الرئيس الأميركيّ في القاهرة مطلع حزيران الماضي، ووصولاً إلى التحضيرات لعقد مؤتمر موسكو، فينبغي إنتظار رسو حسابات التفاؤل والتشاؤم الداخليّين على توليفة حكومية مقنعة تكون قادرة على التكيّف مع آفاق المرحلة، وعلى الإستفادة من كل ما قد تمنحه هذه الآفاق من حظوظ وفرص، وكل ما يمكن أن تظهره من مخاطر ومضاعفات.
فأن تكون المنطقة مقبلة على عملية سلام جديدة تكون سوريا ركناً أساسياً، فهذا يعني أنّ على حكومة لبنان العتيدة أن تضطلع بمهمّات لم يتدرّب النقاش الداخليّ اللبنانيّ عليها كثيراً في السنوات الأخيرة: تبني مبادرة السلام العربية والإحياء المنتظر لعملية التسوية كمعياريين أساسيين للنظر إلى السياسة السورية ودرجة تقاربها أو تعارضها مع مصالح الدولة اللبنانية. التجهّز دائماً لمواكبة منظومة "الإعتدال العربيّ" سواء إذا تقاربت مع سوريا، أو فترت همّة هذا التقارب لأي سبب من الأسباب.
وإذا كنّا في زمن "الوصاية" نتحدّث عن "تلازم المسارين" السوريّ واللبنانيّ، فربّما صار من الأجدى الحديث اليوم عن التلازم بين إصلاح العلاقات اللبنانية السورية على أساس التبادل الديبلوماسي والندية، وبين تقارب السياستين اللبنانية والسورية على أساس مرجعية فكرة السلام الإقليميّ بعامة، ومبادرة السلام العربية بخاصة.
وفي ظلّ وضعية إقليميّة تبعث فيها عملية السلام "الشامل والنهائي" على أساس "التوازي" و"التزامن" بين المسارين الفلسطينيّ والسوريّ، فإنّه يمكن للبنانيين الإستراحة بعض الشيء من وطأة الطرح المستعصي للمسألة المستعصية: "سلاح حزب الله".. ولا تعني الإستراحة في هذا المجال تقديم "ضمانة داخلية أبدية" لهذا السلاح، بقدر ما تعني "الإتكال" على أجواء عملية السلام نفسها، مع المواكبة اللبنانية الدؤوبة لكل ما من شأنه حرف هذه العملية عن مسارها إنطلاقاً من جبهة المواجهة اللبنانية الإسرائيلية. ومن هنا، يمكن التوقع بأن تزيد مركزية القرار 1701 في الأيام القادمة، ويفرض نفسه السؤال عن "تفعيله" و"آليات تطبيقه" . فإذا كان من مصلحة اللبنانيين "الإتكال" على عملية السلام المنتظرة لحل مشكلة سلاح "حزب الله" ككل، فإن الحفاظ على القرار 1701 كمرجعية من شأنه أن يحمي عملية السلام نفسها من كل "تواطؤ موضوعي" بين المتضررين منها.