#adsense

آخرة تقليد الضفدعة للبقرة؟!

حجم الخط

 آخرة تقليد الضفدعة للبقرة؟!

فيما لم يحسم اي شيء بالنسبة الى الحكومة الجديدة، فان جميع المهتمين بما سيصدر عن الرئيس المكلف سعد الحريري لم يقولوا ما معناه انهم غير راضين، كي لا يفهم من كلامهم انهم عرفوا شيئا لا ينسجم مع تطلعاتهم، او انهم قد قطعوا الامل من امكان حصولهم على حصة بحجمهم .. وترضيهم في نهاية المطاف؟!

الى هنا يبدو هذا المشهد السياسي كواقع عام ملازم لما قد يطرأ في حال جاءت التركيبة ملبية لرغباتهم (…) اما في حال حصل العكس عندها لا بد من كلام اخر سيحين موعده حتما "بعد ان يكون ضرب من ضرب وهرب من هرب". وهذه المقولة معمول بها في مختلف المناسبات المماثلة، باستثناء ما طرأ اخيرا بعد "تفاهم الدوحة" الذي "قلب الامور رأسا على عقب كما الغى مفاعيل اساسية في الدستور من نوع مس ما لا يمس"!

اما وقد حصل التحول السياسي على الارض، ثمة من يجزم بانه في حال اضطر الرئيس المكلف الى الاخذ بسابقة اللعب بالدستور، اي القبول بمشاركة فاعلة للمعارضة في الحكومة، فانه يكون قد اختار امتصاص رد الفعل قبل حصوله. غير ان ذلك لن يكفل له اية راحة في السلطة جراء انعدام وسائل معالجة ما قد يطرأ من شروط سبق لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة ان عانت الامرين منها (…)

لذا، يقال عن اصرار الاقلية على المشاركة في الحكومة انها خطوة دستورية – قانونية تراجعية، بمعنى ان المزج بين الموالاة والمعارضة لا بد وان يلغي الاصول الديموقراطية التي تجسد ابرز معالم النظام في لبنان، كما يقضي على الاصول التي تكفل المحاسبة والمراقبة!

عندما يقال "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان" لا بد من سؤال الذين يتكتمون عما اذا كانوا في وارد القبول بما سيصدر عن رئيس الحكومة المكلف. وهل بوسع هؤلاء الاستمرار في تكتمهم عندما يعلمون انهم قد اصبحوا خارج اللعبة؟

من هنا، يجب الاقلاع عن النظريات الفارغة من اي محتوى، خصوصا ان من يتكل عليها يبدو محروقا على حصة وعلى ما يثبت وجوده وكي لا يقال ان تنظيراته وتحولاته واجتهاداته قد ذهبت ادراج الرياح (…) خصوصا عند الخوض في الارقام وفي الشروط التي تبقى بلا مفعول ومن دون جدوى حتى اشعار اخر سبق للبعض ان اشار اليه وكأنه حل ديماغوجي غير قانوني لمشكلة دستورية!

المؤكد ايضا ان الكلام على ان الرئيس المكلف مهتم بارضاء الجميع هو رأي في غير محله، خصوصا ان مواقف الاكثرية لا تلتقي مع نظرة الاقلية الى السلطة والعكس صحيح. كذلك فان اسقاط الاكثرية من حسابها انها اكثرية قادرة على الحكم، قد لا يبدو مقبولا، بل غير منطقي، حيث لا بد وان تصل الامور بين الفريقين الى حد "المنازعة السياسية" عند البحث في الامور الحساسة!

واذا كان لا بد من ارضاء المعارضة "لكسب شرها" فثمة استحالة امام جعل زعماء قوى 14 اذار يشعرون بان كل ما ضحوا به وكل ما قدموه للفوز في الانتخابات قد ذهب ادراج الرياح، "لمجرد ان هناك خوفا على البلد من قيام قوى 8 اذار بتحريك شارعها وربما سلاحها لخربطة الاوضاع"!

عندما قيل بعد الانتخابات مباشرة ان "من الافضل ابتعاد رئيس الاكثرية النائب سعد الحريري عن التكليف وعن تشكيل الحكومة"، فلأن عدم وصوله الى التشكيلة المثلى سيؤثر على دوره وقدرته السياسية والوطنية، ويمنع بالتالي "الاتكال على حل آخر"، الامر الذي يطرح علامات استفهام في هذه الاونة عن "امكان وصول التكليف الى ما لا يرضي الحريري في حال استمرت الشروط على ما هي عليه"!

في رأي مسؤول سابق ان من الافضل الاخذ بالتحسبات السياسية وغير السياسية . لكن في حال استمر التعقيد وافتعال المشاكل، لا بد وان تكون حلول من النوع الذي يمنع الوصول الى حكومة متجانسة ومتفاهمة؟!

الوسائل متوافرة دستوريا وقانونيا وعرفا لدى الرئيس المكلف. وفي حال تم اعتمادها سيرتد العتب على من لم يفهم حجمه بقدر ما جاء تصرفه مثل تصرف الضفدعة التي حاولت تقليد البقرة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل