#adsense

هل يواجه لبنان أزمة وزارية أم أزمة نظام ؟

حجم الخط

إذا لم تحصل سوريا على الضمانات التي تريد
هل يواجه لبنان أزمة وزارية أم أزمة نظام ؟

لماذا تصر الاقلية المعارضة على ان يكون لها الثلث زائد واحداً في اي حكومة يتم تشكيلها او تصر كما يطالب العماد ميشال عون على ان تتمثل كل كتلة نيابية نسبيا، بحسب حجمها وهذا يجعل المعارضة تتمثل باكثر من الثلث، مع انها كانت تذكّر قبل الانتخابات وبعدها بما صار الاتفاق عليه في مؤتمر الدوحة اي الا يكون للاكثرية النيابية في الحكومة اكثرية مقررة ولا للاقلية ثلث معطل بل يكون لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الصوت الوازن، فكانت حصته ثلاثة وزراء وحقيبتين أساسيتين هما الدفاع والداخلية. فما الذي عدا ما بدا، حتى صارت الاقلية المعارضة تصر على الثلث زائد واحداً وتنسى ما تقرر في الدوحة؟

يجيب قطب في قوى 14 آذار على هذه التساؤلات بالقول ان الاقلية المعارضة لا تريد ان يكون للرئيس سليمان الصوت الوازن في مجلس الوزراء لانها تخشى ان يكون اقرب في مواقفه الى 14 آذار والا لكانت وافقت على ان يكون له هذا الصوت الوازن. كما ان سوريا ليست متحمسة على جعل حلفائها في لبنان يتخلون عن المطالبة بالثلث زائد واحدا او بالتمثيل النسبي، ما لم تحصل هي على الضمانات التي تجعلها تطمئن عند اتخاذ قرارات في مجلس الوزراء حول مواضيع تعنيها مثل موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي، ومصير المجلس الاعلى اللبناني – السوري، وبعض الاتفاقات المعقودة بين البلدين. وهذه الضمانات تكون اما باعطاء الثلث زائد واحداً للاقلية المعارضة، او باعطائها التمثيل النسبي ما دامت غير مطمئنة الى سياسة الاكثرية النيابية التي تمثلها قوى 14 آذار ولا الى الرئيس المكلف النائب سعد الحريري، ولا حتى الى الرئيس سليمان الذي تبين لها انه يتخذ المواقف التي يوحي له بها ضميره ومصلحة لبنان وليس تلك التي يوحي له بها الغير.

وليست هي المرة الاولى التي تعمد فيها سوريا الى ان يكون لها في الحكومة من تمون عليهم عندما لا تكون واثقة بشكل مطلق من مواقف رئيس الجمهورية حيال المواضيع الاساسية التي تهمها، فكانت تعين في كل حكومة يرئسها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وزراء عرفوا بالوزراء "الثوابت" الذين لم يكن لهم من عمل سوى المشاكسة في مجلس الوزراء ومحاولة تعطيل اقرار المشاريع التي كان يحرص الرئيس الحريري على اقرارها، وكان عدد هؤلاء الوزراء كافيا للعرقلة بدعم من رئيس الجمهورية حينا ومن رئيس المجلس حينا آخر. وعندما لا تنجح سوريا في تعيين العدد الكافي من الوزراء "الثوابت" للعرقلة، خصوصا في عهد الرئيس الياس الهراوي، اوجدت ما سمي حكم "الترويكا" بحيث تحتاج المواضيع المهمة لاقرارها الى موافقة الرؤساء الثلاثة: اي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة. وهو حكم همش مدة وجوده دور مجلس الوزراء ودور مجلس النواب بحيث ان هؤلاء الرؤساء عند اتفاقهم تمر المشاريع بسهولة في المؤسستين الدستوريتين، وعند اختلافهم تظل هذه المشاريع معلقة ومجمدة ولو على حساب مصلحة الوطن والمواطن.

وها ان سوريا تحاول تكرار السياسة نفسها مع الرئيس سليمان لانها لا تثق الا بحلفائها في قوى 8 آذار كما كانت لا تثق في الماضي الا بالوزراء الثوابت الذين ينفذون ما تريد داخل مجلس الوزراء وكذلك النواب "الودائع" داخل مجلس النواب. لذا اشترطت سوريا ان يزورها الرئيس المكلف سعد الحريري قبل التأليف كي تقف على نياته في ما يتعلق بمن يريد تعيينهم من الوزراء ولا سيما في الوزارات الاساسية، حتى اذا اطمأنت الى موقفه سهلت تشكيل الحكومة، لكن الرئيس المكلف رفض زيارة دمشق قبل تشكيل الحكومة وربط حتى هذه الزيارة بالاتفاق على جدول اعمال للمواضيع التي ينبغي البحث فيها ومنها القرارات التي اتخذت بالاجماع الى طاولة الحوار عام 2006، بحيث تكون الزيارة مفيدة ومنتجة ولا تكون مجرد زيارة بروتوكولية ولشرب فنجان قهوة، كما كانت سوريا تريد عندما دعت البطريرك الكاردينال صفير الى زيارتها بدون شروط مسبقة…

ولا تستبعد اوساط سياسية مراقبة ان تظل سوريا على موقفها المعرقل لتشكيل الحكومة عبر اصرار حلفائها في قوى 8 آذار على اخذ الثلث زائد واحدا او اعتماد التمثيل النسبي، كي يكون لهم حق التعطيل من دون ان يكون للاكثرية النيابية حق التقرير ولا لرئيس الجمهورية الصوت الوازن كي يحسم الخلافات حول المواضيع المطروحة، فلا تبقى معلقة ومجمدة الى ان يصير توافق عليها. وان سوريا لن تسهل تشكيل الحكومة الا اذا حصلت على الضمانات التي تريد سواء من العاهل السعودي او من الرئيس سليمان او من الرئيس المكلف سعد الحريري او من اقطاب الاكثرية النيابية بعدما اصبح النائب وليد جنبلاط بموافقة الاخيرة اقرب الى حلفائها، بحيث لا يبقى في الصف المناوئ لها سوى "الكتائب" و"القوات اللبنانية"، والى حد "تيار المستقبل" اي غالبية سنية ونصف عدد المسيحيين فقط، وهذا كسب جديد تحققه سوريا بعد الانتخابات، اذ تكون ربحت الاكثرية الشيعية تمهيدا لربح الاكثرية النيابية اذا ما انتقل جنبلاط من موقع الاكثرية الى موقع الاقلية او الى موقع الوسط بين الاثنين.

والسؤال المطروح الذي لا جواب عنه حتى الآن هو: ماذا تريد سوريا من لبنان او من الحكم فيه، واية ضمانات تطلبها وحول اية مواضيع وقضايا وممن تطلبها، كي لا يدخل لبنان في ازمة وزارية قد تتحول ازمة حكم او نظام؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل