#dfp #adsense

مصدر لـ”السياسة”: اسرائيل وحزب الله يسعيان إلى إلغاء الـ 1701 ودفع اليونيفل إلى الإنسحاب

حجم الخط

مصدر لـ"السياسة": اسرائيل وحزب الله يسعيان إلى إلغاء الـ 1701 ودفع اليونيفل إلى الإنسحاب

لا شيء يحدث صدفة في السياسة, وخصوصاً في بلد مثل لبنان", بهذه العبارة علق مصدر وزاري بارز على أحداث الأيام الأخيرة في الجنوب, لا سيما الاشتباك الذي حصل بين "حزب الله" عبر جمهوره, وقوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" العاملة على تنفيذ القرار 1701.

ووضع المصدر التطورات الجنوبية الأخيرة في إطار إعادة التموضع التي يقوم بها الفرقاء المحليون والخارجيون, والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحركة السياسية داخل لبنان وعلى مستوى المنطقة, في ما بات يعرف بأنه مرحلة سياسية وعسكرية جديدة.

وعرض مؤشرات عملية إعادة التموضع على الشكل التالي :
أولاً: سجل الجنوب حدثين أمنيين بارزين في الأيام والأسابيع الأخيرة, الأول جاء من الجانب الإسرائيلي بتجديد موقع عسكري قديم في كفرشوبا, ما شكل رسالة واضحة بأن عين القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل مفتوحة على هذه المنطقة, وقادرة على التدخل هناك في أي وقت.
والحدث الثاني هو انفجار وقع داخل موقع عسكري متقدم لـ"حزب الله" في قرية خربة سلم بقضاء بنت جبيل, وإذا كانت ظروف هذا الحادث لا زالت غامضة, إلا أن الحزب, وجه من خلاله, ولو بصورة غير مباشرة, رسالة مضادة تؤكد وجوده العسكري جنوب الليطاني, وأقوى من ما قبل حرب تموز 2006.

لم تنته الرسائل المتبادلة على خير, ففي الحادث الأول حاول "حزب الله" عبر جمهوره إزالة الموقع المجدد ففشل لأن الرد الإسرائيلي كان حاسما, وفي الحادث الثاني حصلت المواجهة مع جمهور "حزب الله" أيضاً, وفي الحالتين وقعت قوات "اليونيفيل" بين ناري الطرفين المتقاتلين على أرض الجنوب.

ثانياً: من جهة إسرائيل ثمة حالة من نفاد الصبر والضيق من أداء "اليونيفيل" التي عجزت, منذ اليوم الأول لتواجدها, عن ضبط "حزب الله" وعمليات التسلح والتحصين التي يقوم بها, جنوب وشمال الليطاني على حد سواء.

أما من جانب "حزب الله" فإن برودة الجبهة الجنوبية لفترة طويلة, واستمرار تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي في سماء الجنوب لرصد وتصوير مواقعه, القديمة والجديدة, شكلا عناصر ضغط على مقاتليه وعلى بنيته العسكرية عموماً.

وبالنسبة للجانبين فإن المسؤولية تقع على "اليونيفيل", علما أن الوقائع بينت أنه الطرف الأضعف في هذه العملية لدرجة أن الدول المشاركة في هذه القوات, وهي دول أوروبية كبرى, باتت خاضعة لابتزاز الطرفين شكلا ومضمونا.

ثالثاً: على الصعيد السياسي, يعاني طرفا النزاع, كل في ساحته الداخلية من أزمة ما, فحكومة بنييامين نتانياهو في إسرائيل عاجزة عن التقدم, وعن انجاز أي شيء, وتواجه تحديات كثيرة داخلية وخارجية, و"حزب الله" الذي خسر رهانه على الاستيلاء على السلطة في الانتخابات الأخيرة, يواجه مخاطر إبعاده, أو إضعافه في الحكومة الجديدة.

يضاف إلى ذلك التعثر في الانفتاح الأميركي والغربي على طهران بسبب أزمة الانتخابات الرئاسية الإيرانية, وتعثره مع دمشق بسبب عدم تلبية النظام السوري للمطالب العربية بوقف عرقلة العملية السياسية في لبنان وفلسطين, لذا احتاج الجميع إلى ساحة لتفجير التباينات والخلافات, وتوجيه الرسائل. وكانت ساحة الجنوب كالعادة هي الأنسب, فهل يؤدي كل ذلك إلى حرب جديدة?

واعتبر المصدر الوزاري البارز أنه من الصعب توقع الحركة الإسرائيلية, وهذا ما يأخذه "حزب الله" في الحسبان, ورأى أنه في حرب 2006, كان الحزب يتوقع الرد الإسرائيلي عندما أشعل الفتيل بخطف الجنديين, وكان قد استعد تماما له, فيما تبدو اليوم الصورة ضبابية, ولكن لا مانع عند الحزب من لعب لعبة عض الأصابع مع إسرائيل, وهذا ما يفعله مستفيدا من ذلك على الصعيد الداخلي, وليس من قبيل الصدفة أن يخرج الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله قائلا إنه لا يحتاج إلى ضمانة من أحد لسلاحه, ثم ينطلق هذا السلاح سريعاً في مناوشات مفتوحة مع إسرائيل و"اليونيفيل", قد تؤدي إلى تغيير المعطيات الميدانية والسياسية في الجنوب, وأيضاً داخلياً من خلال إعادة تظهير قوة سلاح الحزب وتأثيره على الحركة السياسية عموما.

ومن جهة ثانية غير بعيدة, فإن إعادة التلويح باستخدام السلاح ضد إسرائيل, يلمع صورة "حزب الله" أمام جمهوره, ويعجل في مسح صورته كحزب مهزوم في الانتخابات النيابية.
وجزم المصدر بأن المناوشات الحاصلة ستستمر في المرحلة المقبلة, وإنها قد تأخذ أشكالا أعنف وأقوى, ولكن من دون أن تؤدي إلى حرب عسكرية مفتوحة, فيما ستجري الحرب السياسية في مكان آخر, وتحديداً في أروقة مجلس الأمن عند بحث التمديد لقوات "اليونيفيل", وكذلك في المجالس الأوروبية المغلقة التي ستنظر في جدوى الاستمرار في تغطية النزاع بين إسرائيل و"حزب الله", ولعب دور شاهد الزور العاجز.

وختم المصدر الوزاري البارز بالتأكيد على أن عملية إعادة تموضع أطراف النزاع بدأت فعلا, بهدف إلغاء القرار 1701, من خلال دفع "اليونيفيل" إلى الانسحاب, لكي يتمكن كل من "حزب الله" وإسرائيل من الاستعداد لحربهما المقبلة حين يأتي أوانها, من دون مضايقة أو مراقبة أحد.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل