#adsense

هل (الفراغ هو الحل)؟

حجم الخط

هل (الفراغ هو الحل)؟ 

كأن هناك محاولة، ربما غير مقصودة، لجعل اللبنانيين يعتادون على (الفراغ الدستوري) ففي العامين الأخيرين كان الفراغ سيِّد الموقف:
على مستوى رئاسة الجمهورية دام الفراغ من تشرين الثاني حتى أيار، وكانت المرة الأولى في تاريخ الجمهورية حيث يطول الشغور كل هذه الفترة.
على مستوى مجلس النواب أُقفلت أبواب المجلس لسنتين من أصل أربع سنوات تُشكِّل ولايته الدستورية.

على مستوى الحكومة الفراغ يطاول مرحلتين:
مرحلة ما قبل التأليف ومرحلة ما بعده، في الأولى أصبحت فترة التأليف طويلة، فالحكومة الأولى في هذا العهد استغرق تأليفها أكثر من خمسين يوماً، ومرحلة التأليف اليوم دخلت أسبوعها الرابع، في الثانية يذكر الجميع أن الحكومة الأخيرة في العهد السابق تعطلت بعدما استقال منها الوزراء المحسوبون على حزب الله وحركة أمل والوزير المحسوب على الرئيس اميل لحود، كما ان القرارات التي اتخذتها بعد استقالة هؤلاء ما زالت عالقة لأن البعض يعتبرها صادرة عن (حكومة بتراء فقدت شرعيتها ومشروعيتها).

اليوم يبدو اننا على اعتاب مرحلة جديدة من الفراغ:
فمجلس النواب الجديد مضى على إنتخابه شهر ونصف الشهر ولم يعقد سوى جلسة يتيمة لإنتخاب رئيسه ونائب الرئيس وهيئة المكتب، وبالتالي لم تُعقد حتى الأن جلسة انتخاب رؤساء اللجان للبدء بالورشة التشريعية.
على مستوى السلطة التنفيذية فإن آخر جلسات مجلس الوزراء كانت قبل الإنتخابات النيابية أي منذ أكثر من شهرين، ما يعني ان عمل هذه السلطة يتم في الحدود الدنيا من تصريف الأَعمال، وهذه الفترة مرشحة لأن تطول في ظلّ التعقيدات المتصاعدة لتشكيل الحكومة.

* * *
ربما لم يتنبَّه المُشرِّع، بعد اتفاق الطائف، ان رئاسة الجمهورية تُصبح عملياً في حالة فراغ حين تكون الحكومة مستقيلة، فدور رئيس الجمهورية بحسب الدستور هو ان يترأس جلسات مجلس الوزراء، أي انه يرأس السلطة التنفيذية، ولكن في حال استقالة الحكومة وعدم انعقاد مجلس الوزراء، فماذا يفعل رئيس الجمهورية؟

* * *
هذه هي الصورة المريعة عن حال الجمهورية، ولكن، وعلى رغم قساوتها، فإن البعض يرى فيها إيجابيات ومنها ان حدة التوتر السياسي انحسرت في البلد والسبب أن الكثير من عوامل هذا التوتر متأتية من جلسات مجلس الوزراء ومن المشاحنات السياسية على خلفية جداول أعمالها.

* * *
أليس من علامات الزمن السيئ أن يكون الفراغ هو الحل؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل