#adsense

15 – 10 – 5 صيغة تمنع التعطيل وتؤمّن الشراكة ؟

حجم الخط

رئيس الجمهورية "حاضر" لدعم أي توافق حول الحكومة
15 – 10 – 5 صيغة تمنع التعطيل وتؤمّن الشراكة ؟

بين استمرار الرئيس المكلّف سعد الحريري معتصماً بحبل الصمت، والتفاؤل اللافت والمفاجئ الذي أبداه رئيس مجلس النواب نبيه بري الاسبوع الماضي، اذ توقع انجاز تأليف الحكومة قبل نهاية الشهر، اي بعد اسبوع، يقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في موقع الداعم لأي خطوة توافقية حول الحكومة بين الاكثرية والمعارضة، متمنياً تحقيق التوافق في اسرع وقت وساعياً في هذا الاتجاه على قاعدة السرعة لا التسرّع، لان المطلوب في النهاية، حكومة قادرة على العمل من دون عراقيل أو عقبات أو تخوّف من "تعطيل" من هنا أو "استئثار" من هناك. ولذلك، من الطبيعي التوصل الى تفاهم حول صيغة تبدّد التوجّس المتبادل. ومن هنا، فإنه، في موازاة دعوته الى الإفساح في المجال أمام الرئيس المكلّف لاستكمال مشاوراته، وهي مستمرة من دون انقطاع وفي كل اتجاه، وخصوصاً مع المعارضة، أراد توجيه رسالة الى المعارضة والأكثرية مفادها: "أننا لا نستطيع ترك البلاد بلا حكومة الى ما لا نهاية"، مع التأكيد ان من المفيد ان "نأخذ وقتنا" متعاونين على مؤازرة الرئيس المكلف في تجاوز العقبات من خلال مرونة مطلوبة من الجميع.

ويبدو واضحاً ان الكلام على مشروعية "أخذ الوقت" ينطلق من واقع ان "لا ضابط" إقليمياً او "وصياً" يفرض الحل على الجميع كما كان يحصل سابقاً أيام الوصاية. وحتى الحكومة الحالية، تم تأليفها نتيجة تفاهم جرى التوصل اليه في اجتماعات الدوحة. ولعل هذا الواقع يذكّر بعبارة لافتة طالما رددها رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة وتتلخص بأن "على اللبنانيين ان يتعلموا ادارة شؤونهم بأنفسهم، وعلى الاخوان السوريين ان يتعوّدوا لبنان بلداً مستقلاً". ويبدو ان اللبنانيين "لم يتعلموا"، في حين ان السوريين "تعودوا"، وإن جزئياً، او بدأوا يتعودون عدم التدخل في الشؤون اللبنانية والتعامل مع لبنان كدولة مستقلة، على رغم بعض "الاختراقات" التي تعبّر عنها "تسريبة" من هنا او تصريح من هناك.

وأياً يكن الواقع، فمن الضروري والانصاف ان يتذكر الجميع أن اللبنانيين وحدهم يتحمّلون أكثر من غيرهم مسؤولية اي تدخل في شؤونهم الداخلية من اي جهة اتى. فهم "عدة الشغل" والوسيلة والارض الخصبة للتدخلات، ومع ذلك، فإن كثيرين ممن يتورطون في استدراج التدخل واستدراره شرقاً وغرباً، يحاضرون في العفّة!

وفي العودة الى موقف رئيس الجمهورية، فإنه وفق مصادر مطلعة يرحّب بأي تفاهم بين المعارضة والأكثرية، ويرعى أي توافق يتوصلون إليه ويدعمه، أياً تكن صيغة الحكومة. وأما إذا أرادوا أن يكون رئيس الجمهورية هو الضمان لثلث ضامن أو عدم قدرة على التعطيل او الاستئثار ضمن صيغة حكومية معينة، فلن يتردد لحظة، ولكن الضمان، لكي يكون فعلياً، يحتاج بدوره إلى "ضمانات" وإلا سيكون معنوياً فقط.

وما هي هذه الضمانات؟
لا تدخل الأوساط القريبة من رئاسة الجمهورية في التفاصيل، ولكن الأمر لا يحتاج إلى عناء. فرئيس الجمهورية، لكي تكون له الكلمة الفصل والقدرة على ترجيح موقف ما في حال الخلاف، يفترض أن "يسمي" عدداً من الوزراء، ضمن صيغة يستطيع من خلالها تأمين النصف + 1 والثلثين والثلث الضامن في الوقت نفسه.

كيف؟
لعل الصيغة الأقرب إلى تأمين "الضمان الفعلي" من رئيس الجمهورية للمعارضة والاكثرية في آن واحد، لا بد أن تكون صيغة الـ 15 (أكثرية) و10 (معارضة) و5 (لرئيس الجمهورية)، اذ من خلالها، في استطاعة أي وزير من "حصة" رئيس الجمهورية تأمين النصف + 1 للأكثرية أو "الثلث الضامن" للمعارضة والثلثين للاكثرية في حال انضمام الوزراء الخمسة الى موقفها، وتعطيل أي قرار في حال دعمهم موقف للمعارضة، كما في استطاعتهم تأمين المناصفة لها.

والمعارضة التي تؤكد أن هدفها "الشراكة الوطنية الحقيقية" لم يعلن أحد من أركانها التمسك بالثلث المعطل حصراً، بل انها لا تعارض صيغة تؤمن هذه الشراكة. فهل تمشي صيغة الـ 15 – 10 – 5؟ أم ان "الحراك المحلي يظهر انه محاولات لملء الوقت الضائع والفراغ الناجم عن تعليق الاتصالات الاقليمية التي تختصر قوة الدفع العربية والاقليمية والدولية المعطاة للبننة الاستحقاق الحكومي عبر توليفة وزارية عتيدة تخرج الى النور حاملة في طياتها مخارج لأسئلة ملحة حول شكل الحكومة وصيغة مشاركة المعارضة فيها، إضافة الى توزيع الحقائب السيادية والخدماتية على الكتل المشاركة والبيان الوزاري ومضمونه وخطوطه العامة المتعلقة بالسياسة الخارجية والاقتصادية والمالية والخاصة المتعلقة بسلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية" وفق ما ورد أمس في صحيفة "الوطن" السورية؟
لعل معرفة الجواب عن هذا السؤال الكبير تعطي "مشروعية" لانتظار نتائج لقاء سعودي – سوري محتمل قريباً، على مستوى القمة !

المصدر:
النهار

خبر عاجل