#dfp #adsense

“العفريت” لبنان!!

حجم الخط

"العفريت" لبنان!!

أسِفَ بالأمس الرئيس أمين الجميّل لاستمرار سياسة تعطيل الحكومة معتبراً أن "لبنان على كفّ عفريت ونحن ما زلنا نبحث في جنس الملائكة".. منذ 8 حزيران 2009 ، والفوز الذي حقّقته 14 آذار في الانتخابات ، ولبنان لم يعد على "كفّ عفريت" بل أصبح هو "العفريت" نفسه ، منذ مسارعة جميع القيادات التي ربحت الانتخابات إلى "مدّ كلّ ما يمد" للمعارضة من أجل "الوحدة الوطنية" وحرصاً على لبنان كاشفة عن قلب سليم ونوايا طيّبة لا تسند "زير" المعارضة ، عندها تلقّف حزب الله "حسن النوايا" هذا وأخذ مجده في وضع "الأشراك" في طريق الرئيس المكلّف تحت عنوان "الشّراكة"، بعدما تمّ "نحت" صفة جديدة لتطلق على "الثلث المقدّس" الذي أعلن رسمياً عن نيّة تحويله إلى عُرْفٍ "لا دِيكَ له" ، بإطلاق تسمية جديدة عليه لكسر نيّة تعطيله لحال البلد وأحواله ، فأسماه بالأمس النائب حسين الحاج حسن: "ثلث الشراكة"!!

و"العفريت" لبنان كأنّه يضع "القطن" في أذنيه ، فما زال يتجاهل الردّ بوضوح على حديث "الشراكةّ" بالإكراه ، وومحاولة تمرير معادلة تغيير النظام وفرضها بالانقلاب على الطائف بنعومة "حِلْسة مِلْسِة"، فبهذه "الشراكة" سيحكم "ثلث" مجلس الوزراء لبنان منفرداً ، وعلى طريقة "اقتراح عدّ وقياس كم نسمة تقف في المتر المربع أو المكعب" ، تم الاقتراح على اللبنانيين أن يلعبوا لعبة جديدة ، على اعتبار أن الحكومات لعبة ، وإذا عطّل "الثلث المعطل" البلد ،عندها فليقل رئيس الحكومة "بطّيليّ وليستقل ، وهكذا تتحرر الحكومة المستقيلة من "ثلث الشركّ، ويذهب البلد بأمّه وأبيه بـ "عزا" الثلث المعطل ، ولم يُقَل لهم المرحلة الأخيرة من اللعبة: "ابقوا قابلونا إذا خلينا بلد أو خليناكن تشكّلو حكومةّ!! بهذه الخفّة ، تتعاطى المعارضة مع تشكيل الحكومة المنتظرة ، كأن البلد دور "غميضة" أو "لقيطة" ، وكأنه بعد السنوات الأربع الماضية لم يكفه ما حل به ، وما زال في الوقت متسع للَّعب، على الرغم من كل التهويل بالأوضاع الإقليمية !!

وهنا لا بدّ من التساؤل عن تصريح صريح النصّ والعبارة،تمّ تجاهله بتواطؤ جماعي ، كأن أحداً لم يسمع به ، خصوصاً أن الكلّ يُريدنا أن نصدّق أن الحكومة ستأتي ممهورة بختم :"صنع في لبنان" ، فنتذكر ملياً الشهيد الشاب بيار الجميل والشعار الذي صنعه ليطبع صناعة لبنان زمناً طويلاً:"بتحب لبنان؟ حبّ صناعتو"،وعلى هذا القياس سيكون تشكيل الحكومة العتيدة:"بتحب لبنان؟ حبّ حكومتو"!!

والتصريح المُتَجاهَل،شديدة الخطورة، ويمسّ موقع رئاسة الحكومة وشخص الرئيس المكلف ورمزيته وما يمثّله ، فقد صرّح النائب عن حزب الله، حسين الموسوي:"أن دولاً إقليمية ودولية لا تشجع، بل لا تريد، تشكيل حكومة جديدة يترأسها الرئيس المكلف سعد الحريري لأن حكومة كهذه لا تحقق ما تطمح اليه".

هذا الكلام قيل في احتفال أقامه "حزب الله" الأسبوع الماضي في بلدة النبي شيت، وهذا كلام قيل على الملأ ، من دون أن يُفصح النائب عن هوية الدول الإقليميّة ولا الدوليّة المعنيّة ، "بلكي تكون دول القرن الأفريقي" معترضة على شخص الرئيس المكلف ولا تريده ولا تريد حكومته التي سيشكلها إن أتيح له ذلك ، ربما، بعد موافقة "تنزانيا وبوركينا فاسو" على تسهيل مهمّته!!
طبعاً، لم نسمع تعليقاً من المعنيين ، وهم كتلة رئيس الحكومة المكلّف ،"لبنان أولاً" ، فهم أيضاً ملتزمون الصمت ، لذا علينا أن نطالب حزب الله بتوضيح مفصّل لكلام نائبه وأسماء الدول المعنية ، حتى ندين تدخلها السّافر في الشأن اللبناني!!

لبنان ، هو "العفريت النفريت" نفسه ، مضى شهر وهو كسيارة "مُعَفْرتة" تنتظر أن يتم تركيب دولاب "ثلث الشراكة" حتى تلامس الأرض وتسير ببركة "العُرْف" الذي يحاول أن ينبت على رأس لبنان ليفقأ عين الدستور والمسؤولين عن حمايته وتطبيقه!! والأدوار موزعّة ، كالعادة ، واللبنانيون صاروا يعرفون أصول لعبة "واحد بيشدّ واحد بيرخي" ، واحد يتفاءل وآخر يتجهم ويعطي نعمة المراوحة والعرقلة استحقاقها ، وهذا الخطأ التكتيكي ، وحدها قيادات 14 آذار التي رمت دفعة واحدة أوراق "النوايا الطيبة" فأحرقتها، مسؤولة عنه !!

وستظل الأحاديث عن حكومات:"الوفاق الوطني"،"الوحدة الوطنية"، "الشراكة الوطنية"،"التفاهم الوطني" ، بدعة سورية قديمة بامتيار، اخترعها نظام وصاية ذكي وضع يده على البلد منذ أواسط السبعينات ، ليستطيع "عفرتة" البلد متى شاء عبر حلّ إحدى "عجلات" المركبة الآلية ، لتعطيل قدرة حكومات كل العهود على السير في أي اتجاه لا يوافق مصالحها ، وطالما أن هناك أحد ما قادرٌ دائماً على تأبط "فردة" من العجلات الأربع والمضي بها لتحصين قدراته التحكميّة ولو عن بعد،هذا البلد سيظل "العفريت" الذي لا يمشي على قدمين بل على "الأربعة"، بل وعلى رأسه أيضاً، فعندما يمتلك من خسر الانتخابات زمام تعطيل تشكيل حكومة يفترض أن الذي له حقّ تشكيلها ، هو من قيل أنه ربح الانتخابات، ثم لا يكتفي المُعطّل بتعطيل التشكيل ، بل يريد أن يكرسه عُرْفاً يعطل الدستور لاغياً سلطة كل الرئاسات، لتتحكم "طائفة" واحدة بمصير بلد فيه 18 طائفة!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل