#adsense

عندما يتعب القلم؟!

حجم الخط

عندما يتعب القلم؟!

في بلد الغرائب والعجائب لبنان، يمكن لموجات التفاؤل العارمة ان تطفو على سطح الأحداث، وان تدور في الأعماق اخطر عملية تهديد للكيان اللبناني عبر مساعي التزوير المبرمجة التي يأمل منها اصحابها ان تؤدي الى إلغاء النتائج الحقيقية للإنتخابات النيابية العامة التي جرت في 7 حزيران الماضي ؟ !

وفي التفاصيل، ان لا شيء في الأفق يقدم معطيات الى وجود عوامل مساعدة لترجمة عملية للكلام الذي ردده الرئيس نبيه بري (او سرّبه لا فرق) والذي حدد فيه مواعيد غامضة لولادة سهلة للحكومة اللبنانية العتيدة ؟ وهذه المواعيد تراوحت في الفترة الواقعة بين آواخر شهر تموز الحالي، وآوائل آب القادم ؟ !

ووفق المعادلة التي رعاها رئيس مجلس النوّاب وجعلها اساساً اولاً في تسيير امور لبنان الدولة، فإن لقاء س – س هو الأساس في التفاؤل المفرط ؟ وعنوانه الأخير بعد زيارات الموفدين هي زيارة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز الى دمشق ؟ وما يتردد حولها وآخره ما نشرته صحيفة يومية عن زيارة خاطفة لنجله خلال الساعات الماضية ؟ تمهّد للحدث الذي طال إنتظاره وكثر الكلام فيه وحوله منذ التكليف وحتى الساعة ؟ !

والمعطيات على الأرض لا تقول ولا تقارب ما يجعل التشكيلة الوزارية قابلة للحياة، لا في المدى المنظور، ولا على مسافة بعيدة تحددها قيادات حزب الله بنهاية الصيف الجاري ؟ والكلام الإلهي وتفاءل الرئيس بري غير المبرر، يجعلان الهدف غير المعلن " مكشوفاً " وهو تمرير اشهر الحركة السياحية على خير، هذا اذا : سلّم القرار الدولي بتجميد مفاعيل القرار 1701 والسماح بالعودة التدريجية بالواقع الجنوبي الى ما قبل 12-7-2006 والتوقّف والإنتظار هناك ؟ !

وكلام حزب الله قبل الإنتخابات النيابية وتأكيده حتمية إنتصار مشروعه فيها ؟ واستعداد العالم لتقبّل مثل هذه النتيجة، تؤشّر الى ان الخط الإيراني – الإلهي كان قد اعدّ العدّة للوصول الى الحكم عبر الطريق الديمقراطي الصحيح ؟ وان المفاجئة في المحصلة النهائية كانت قاسية ومعبّرة، وهي اكّدت رفض اللبنانيين لدويلة السلاح والمربعات، وتمسّكهم بوطن التعايش والعيش المشترك، وإصرارهم على إستكمال مسيرة السيادة والحرية والإستقلال له ولهم، ومن هنا تحديداً يصير تفسير ما يجري راهناً ممكناً، وفيه ان عملية إلغاء النتائج قد بدأت وانّها تحتمل كلّ الخيارات ؟ ما استخدم منها سابقاً في الإعتكاف والإستقالة والتبليط في قلب بيروت والغزو المسلّح وإستدراج إسرائيل الى الحرب ؟ وكلّ ما يمكن ان يستجّد معه ايضاً ويوصل الى إسقاط الصيغة والكيان والإنقلاب على الدستور وجعل تطبيقه مستحيلاً والوصول تالياً الى إلغاء مفاعيله عبر التسويات التي تتولّد من تسويات سبقتها واعطت النتائج المرجوّة، كما رأينا في عملية تشكيل حكومة تصريف الأعمال الراهنة ؟ !

والغوص في المتوفّر في هذا المجال ممنوع ؟ ومثله تجاهله والقفز من فوقه ؟ وهذه جميعها تؤدي الى تعب الرأس والجسد، وتجعل القلم يملّ وهو يسير عند حافة " الحقيقة " دون ان يدخل مباشرة اليها لعلّة " الموانع الوطنية ! " او يبتعد كثيراً عنها لأن هذا الطريق يوصل الى " صف الكلام الفارغ " والذي تفصله شعرة معاوية عن التزوير في الوقائع وإحكام التاريخ ؟ !

ويبقى ان اسباب معرفة اللبنانيين المقيمين في الخارج لواقع الحال اكثر من اهل الداخل بسيطة وموضوعية، وفيها انهم يطلعون على حقيقة ما يدور في عواصم القرار الدولي والعربي، فيما نحن نعيش مع المنجّمين والأنبياء الكذبة ! الذين يلوّنون لنا الأحداث فنراها من اقوالهم وافعالهم " بيضاء كالثلج " فيما الواقع انّها اشد اسوداداً من كلّ ما سبق ؟ وان الخوف الكبير هو في ان يذوب الثلج ! ويبان ما تحته ! وهنا الطامة الكبرى ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل