خربة سلم مع اليونيفيل شبيهة بمار مخايل مع الجيش
مخاوف من سعي حزب الله إلى خلط الأوراق في الجنوب والداخل
تؤكد مصادر قيادية في الأكثرية النيابية أن المخاوف من تطورات مسيئة إلى الاستقرار في جنوب لبنان ليست مجرد تكهنات، وإنما وليدة معطيات ووقائع مريبة توجتها المواجهة بين قوات اليونيفيل وأنصار حزب الله في قريتي خربة سلم وبير السلاسل الجنوبيتين الواقعتين جنوب خط الليطاني.
وفي رأي هذه المصادر فإن التوترات المتنقلة بين الحدود خصوصا عند نقطة تلال كفرشوبا، حيث يحرك حزب الله أنصاره تحت عنوان التصدي للخروقات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية، وبين العمق حيث انفجرت مستودعات للذخيرة تابعة للحزب الذي حرك أنصاره للتصدي للقوات الدولية تحت عنوان منعها من تفتيش البيوت، تدل على ارتفاع وتيرة التوتر والاحتقان، بحيث يمكن للمنطقة أن تشهد في أي لحظة حادثة تؤدي تفاعلاتها وتداعياتها إلى خروج الوضع عن السيطرة.
وتبدي المصادر القيادية في قوى 14 آذار اعتقادها بأن ما شهده الجنوب اللبناني خلال الأسبوع الماضي لم يكن مجرد أحداث بنت ساعتها، وإنما عمليات منظمة يهدف حزب الله من خلالها إلى توجيه أكثر من رسالة في أكثر من اتجاه.
وتشبّه المصادر المواجهة بين أنصار حزب الله واليونيفيل في خربة سلم بالمواجهة بين أنصار الحزب والجيش اللبناني في منطقة مار مخايل قبل أسابيع من عملية 7 أيار التي سيطر خلالها حزب الله على بيروت.
وتوضح وجهة نظرها بالقول إن حزب الله الذي كان يعد لعملية احتلال بيروت أراد من خلال المواجهة غير المباشرة مع الجيش في مار مخايل شل قدرة الجيش على الحركة، وتحييده، لمنعه من التدخل لاحقا لمنع حزب الله من تنفيذ أهدافه العسكرية والأمنية.
وتتابع بأن السيناريو ذاته تكرر الأسبوع الماضي في قريتي خربة سلم وبير السلاسل الجنوبيتين مع قوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب بغية تخويف هذه القوى، وتحييدها ومنعها من القيام بدورها في منع أي وجود مسلح غير شرعي في المنطقة الممتدة من مجرى الليطاني وحتى الحدود الجنوبية.
وتخشى المصادر القيادية في قوى 14 آذار أن يكون حزب الله في صدد خطة متكاملة يتم تنفيذها على مراحل لتعطيل القرار 1701 في الجنوب، بما يؤدي إلى تعطيل المظلة الواقية التي تبقي على الوضع مضبوطا منذ انتهاء حرب تموز 2006، في موازاة خطة مماثلة في الداخل اللبناني هدفها تعطيل مؤسسات الدولة اللبنانية القادرة على ضبط الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية عبر التسبب في تأخير تشكيل الحكومة الجديدة من خلال الشروط والمطالب التعجيزية.
أما الهدف من هذه الخطة في حال صح وجودها فهو برأي مصادر الأكثرية النيابية اللبنانية خلق أمر واقع ميداني جديد على امتداد الجغرافيا اللبنانية، ينتهي بتسويات جديدة تأخذ في الاعتبار مصالح حزب الله وحلفائه ووجهة نظرهم من الملفات الداخلية والإقليمية المتداولة بما من شأنه تجاوز القرار 1701، ونتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، ويفتح الباب أمام قيام واقع جديد أساسه موازين القوى المستجدة على الأرض لا الاتفاقات الداخلية والتعهدات الدولية للدولة اللبنانية.
نوفل ضوّ