#adsense

شكل الحكومة الجديدة يحدّد نتائج الإنتخابات!

حجم الخط

شكل الحكومة الجديدة يحدّد نتائج الإنتخابات!
عبدو شامي

هل تحدّد نتائج الإنتخابات شكل الحكومة الجديدة؟ أم إن شكل الحكومة يحدّد نتائج الإنتخابات؟! سؤال جوهري يراود المواطن اللبناني في هذه الأيام.

في لبنان، يخطئ من يظن أن الإنتخابات النيابية التي جرت في السابع من حزيران 2009 قد ظهرت نتائجها في الثامن منه، معلنة فوز قوى 14 آذار بـ71 مقعداً مقابل 57 لقوى المعارضة. وواهم من يعتبر أن نتائج الإنتخابات النيابية تحدّد شكل الحكومة العتيدة، وكيفية توزيع حقائبها، والخطوط العريضة لبيانها الوزاري.
هذا ما تريد المعارضة إفهامنا إياه من خلال وضعها الشروط التعجيزية والمطالب اللاواقعية، وزرعها العراقيل في مساعي تشكيل حكومة الرئيس المكلّف سعد الحريري، المترافقة مع استمرار التهديد المبطن باستعمال السلاح في الداخل اذا ما قررت الغالبية ممارسة أكثريتها في الحكم.

إنه انقلاب تنفذه قوى الثامن من آذار على أبسط مفاهيم الديموقراطية التي ارتضاها اللبنانيون في الطائف لتحكم على أساسها بلادهم، حيث يختار الشعب من يريد أن يحكمه من خلال انتخابات نيابية تتمخض عنها أكثرية نيابية تنتخب رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس النواب وتسمي آخر لرئاسة مجلس الوزراء، يتولى مهمة تشكيل حكومة تتبنى توجهات الأكثرية المنتخبة وخطها السياسي التي نالت ثقة ناخبيها على أساسه.

لكن، ما يحصل في لبنان منذ وصول قوى 14 آذار الى الحكم عام2005 عكس ذلك تماماً؛ فقد منعت الأكثرية من انتخاب رئيس للجمهورية ينتمي لفريقها السياسي، وأجبِرت على انتخاب رئيس لمجلس النواب من الأقلية سبق وعطل المجلس النيابي مدة سنتين في سابقة عالمية، من دون ان يتقدم بأية ضمانات بعدم تكرار الممارسات الفئوية التي مارسها طوال مدّة ولايته السابقة. أما رئيس مجلس الوزراء فيريدون تطويق حكومته بالثلث المعطل وتحديد كيفية توزيع حقائبها، فضلاً عن وضعهم أخطر بنود بيانها الوزاري!

هذا الواقع التعطيلي لأحكام الدستور، نهج يتبعه كل المنضوين تحت جناح قوى الثامن من آذار من أجل السيطرة على كل مفاصل الحياة السياسية في لبنان. فمحاولاتهم في الانقلاب على الطائف لا تزال مستمرة من خلال اختلاق أعراف سياسية ودستورية جديدة، مرة عبر ما سمي بالـ"الوزير الملك"، ومرة عبر الثلث المعطل، ومرة عبر النسبية، ومرة عبر ابتداع مفهوم جديد للشراكة مرادف للتعطيل، وسوى ذلك من البدع والعراقيل التي تمثل في حقيقتها عملية انقضاض على العمل المؤسساتي وجعل السلطة التنفيذية رهينة أهواء المحاور الاقليمية الممثلة ببعض الأطراف المحلية. وهذا يعني عملياً: إما الذهاب بالبلاد إلى المواقع التي يختارها المحور السوري ـ الايراني، وإما الوصول إلى الشلل التام لكل المؤسسات.

والسؤال الكبير: لماذا كل هذا؟ وماذا بعد؟ ألا يريدون دولة؟ وهل الاكثرية ليست اكثرية؟ وهل نحن في وطن ام في ماذا؟!

ثلاثة أسلحة استراتيجية فتّاكة تمتلكها المعارضة، وتستقوي بها على الدولة اللبنانية بدستورها ونظامها وجيشها، وإرادة أكثرية شعبها التي أظهرتها نتائج الإنتخابات:

السلاح الأول: هو الترسانة العسكرية التي يكدسها حزب ولاية الفقيه على مرأى ومسمع من إسرائيل التي لا تخفى على أقمارها الصناعية أماكن تخزينها ومواقع انتشارها، وذلك بحجة ما يسمى بـ"المقاومة"، تلك الحجة التي سقطت بالضربة القاضية مع حوادث السابع من أيار الدموية التي أكدّت للبنانيين أن ذلك السلاح الذي يريدون تشريعه بذريعة الخطر الإسرائيلي معد للإستعمال في الداخل، في العمق اللبناني، في العاصمة والجبل، عبر توجيه رصاصاته وقذائفه الصاروخية نحو صدور اللبنانيين بغرض انتزاع كل ما يعجزون عن تحقيقه في السياسة بالقوة والقهر.

ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف الحزب عن التذكير بـ7 أيار "المجيد"، مُشعِراً مختلف الطوائف والقوى السياسية المعارضة لمشروعه أن عليها أن تختار بين أمانها بالإستسلام لما يريد، وبين عدم استقرارها إن لم تقدّم له واجب الطاعة. ولعل قول أمينه العام في 17/7/2009: "نحن لا نريد من الحكومة ولا من غير الحكومة ولا من احد في هذه الدنيا ضمانات تتصل بسلاح المقاومة…"، آخر فصول التذكير بتجربة 7 أيار 2008 عندما طرح معادلة "السلاح يحمي السلاح"!

أما قوله في ما يختص بالمحكمة الدولية التي تتحضر لإعلان قرارها الإتهامي الذي على ما يبدو لن يكون بعيداً عن أجواء تقرير "دير شبيغل": "نحن لا نريد ضمانات في موضوع المحكمة الدولية…"، فهو تصريح يصب في خانة التذكير نفسها، سيّما وأن الحزب استبق نتيجة التحقيق في أيار الماضي، ونعى المحكمة معلناً أن أي قرار اتهامي يوجه إليه يعتبر قراراً اسرائيلياً وسيتعامل مع من يتبناه على أنه اسرائيلي.

أما السلاح الثاني الذي يستقوي به الحزب على الدولة: فهو سلاح التكليف الشرعي؛ فالتكليف الشرعي -على ما هو معلوم- يكون من الله وفق ما أنزله في كتبه السماوية، إلا أن القائمين على ذلك الحزب يعتبرون أن التكليف الصادر عنهم لا تجوز مناقشته لأنه بمثابتة أوامر الله والمعترض عليه كالمعترض على الله، وهذا تزوير لقناعات الناس باسم الله تعالى.

فالتكليف الشرعي يربطه حزب ولاية الفقيه بالولي الفقيه في إيران، أي المرشد علي خامنئي صاحب الولاية المطلقة على الشيعة في شتى أنحاء العالم؛ فإذا قال للناس تصرفوا هكذا فعلى الناس أن تنفّذ من دون أن تناقش ،وكذلك الحال مع وكيله الشرعي في لبنان حسن نصر الله.

والتكليف الشرعي بهذا المفهوم المطلق، يعني تعطيل العقول واحتكار الأفكار، وتجيير النفوس عبر جعلها مسيّرة بعدما خلقت مخيّرة، وبذلك يضمن الحزب سيطرته وتحكمّه بجمهوره بقبضة من حديد؛ فإما الطاعة العمياء دون نقاش أو تفكير، وإما جهنم وبئس المصير!

فبهذا التكليف تتم تربية الناس على معاداة الدولة وكسر هيبة مؤسساتها، ومنه تستمد الهيمنة على الطائفة الشيعية، ومن خلاله يُعمل على سلخها عن النسيج الإجتماعي اللبناني، وعبره يُعبث بالسلم الأهلي والعيش المشترك، وبواسطته تُنظّم التحركات "العفوية"، وكذلك التظاهرات والإعتصمات والمحاولات الإنقلابية السلمية والدموية، وتحت سلطته تصادر إرادة الناخب في الإنتخابات النيابية.

ويبقى السلاح الثالث المتمثل بالمال "الطاهر"، ذلك المال الذي يتغذى على تقصير الدولة في بعض المناطق ذات الكثافة الشيعية، وهو تقصير مدعوم ومبارك من قبل حزب ولاية الفقيه، الذي يهمه أن تكون الدولة غائبة عن المناطق الشيعية وأن يبقى الحرمان والإهمال قائمَين في مناطقه، ليبقى الملجأ للمواطن الشيعي، مستغلاً ذلك الإهمال في تقديم الخدمات ليجعل الناس ملحقين به وبمؤسساته الشاملة لجميع نواحي الحياة، ما يسهّل عليه عملية الإنقضاض على الكيان والنظام اللبناني وبناء دويلته، التزاماً منه بفتوى الخميني عندما اعتبر أن النظام اللبناني فاسد ومجرم ولا يجوز التعامل معه.

تجاه هذه الأسلحة المشهورة في وجه قوى 14آذار، يبرز السؤال الأصعب المطروح على الأكثرية والرئيس المكلف: هل سيقدمون انتصارهم وإرادة الناس الذين محضوهم الثقة والتأييد الى الخاسرين، بتراجعهم عن بعض ثوابتهم مانحين الإقلية الثلث المعطل ومعلنين بذلك فوزها في الإنتخابات؟ موقف حرج لايحسدون عليه، لكن ما يشعر به الجمهورالسيادي ويأمله، أن قوى الحرية والسيادة والإستقلال ستقف اليوم مجدداً سدّاً منيعاً أمام كل المؤامرات التي تحاك ضد الوطن، وستفشل مثل هذه المحاولات للإنقلاب على الدستور ونسف نتائج الإنتخابات بادعاءات الشراكة والوفاق والإنفتاح المزيفة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل