من فمك الى "السما الزرقا"!
"على بساط أحمدي" كما نقول نحن في الجنوب:
لا يا دولة الرئيس نبيه بري، والله لم نسمع شيئا عن "الثلث المعطل". وعليم الله اننا لم نجد اصراراً لدى المعارضة على هذا الموضوع. بل على العكس كما تفضلت وقلت: "هناك كلام كله ايجابي، وهو واحد موحّد سواء من الرئيس المكلف سعد الحريري او من المعارضة، وان الجميع يتكلمون بحكومة وحدة وطنية".
ولكن ما الذي يعيق تشكيل الحكومة العتيدة، وما الذي يمنع التوصل الى تشكيلة "لم الشمل والانخراط في العمل"، كما يريد الحريري؟
العمل؟ وما اكثر المطلوب من العمل الآن وخصوصا بعد أربعة اعوام عجاف سبقتها ثلاثة او بالاحرى تسعة اعوام من المآسي والبؤس والجرائم واليأس، وكذلك من الاعتداءات الاسرائيلية وما انتهينا اليه اخيراً من خلافات سياسية ومذهبية وصلت الى حدود الاجتياحات والاشتباكات بين ابناء الوطن الواحد.
❐ ❐ ❐
لنفترض ان كل ما قيل منذ شهر حتى الآن في سياق التصريحات والتسريبات والتلميحات عن "الثلث الضامن"، او عن "المشاركة الفاعلة والمقررة" من خلال 10 وزراء للمعارضة اضافة الى "الوزير الملك" جلّ جلاله، الذي تريد المعارضة ان تقيده على حساب الرئيس ميشال سليمان شرط ان يبقى قراره وموقفه وهواه وتصويته في يدها… لنفترض ان كل ذلك مجرد بالونات واشاعات وضغوط "وتهبيط حيطان"، فما الذي يمنع الاتفاق على حكومة الوحدة اذاً؟
❐ ❐ ❐
ولنفترض ايضا اننا في جمهورية لا تتسع حكومتها لوزراء ملوك، وان كل ما قيل انما هو فقط عن "وزير وديعة"، مثل "قرقور بديعة الذي يأكل كل الزريعة"، يوضع في "حدائق" قصر بعبدا وتبقى مرجعيته في يد المعارضة، بما يعني عملياً عشرة وزراء معارضين في اليد والحادي عشر في قفص معلق على "شجرة بعبدا".
لنفترض ان هذا ايضا مجرد نتيجة طبيعية لانعدام الثقة بين الاكثرية والمعارضة، ومجرد رد مفهوم على النتائج الانتخابية التي فاجأت المعارضة واربكتها وقلبت حساباتها رأساً على عقب، فما الذي يمنع الآن، وقد مضى شهر تقريبا على عملية التكليف، من ان يتم التفاهم على صيغة عادلة ووازنة تشكل ارضا ومنطلقا لحكومة الوحدة الوطنية التي يتحدث الجميع عنها فعلا، ولكنها تصطدم بعقبات وعقد في المحادثات والمشاورات المغلقة والحثيثة والمضنية ايضا التي يجريها الرئيس المكلف مع الجميع، في اطار من التكتم وعلى قاعدة إعمل كثيرا وتحدث قليلا، لأن طبيعة تشكيل الحكومات في لبنان تقتضي ذلك وسط التناقضات الداخلية والتقاطعات الخارجية؟
نعم، صيغة عادلة بمعنى انها لا تعطي الاكثرية القدرة على الاستئثار بامتلاك الثلثين، ولا تعطي المعارضة القدرة على التعطيل بامتلاك الثلث زائد واحداً، وبذلك تكون وازنة لأنها تعطي رئيس الجمهورية الوفاقي القدرة على مد جسر الوفاق والتفاهم بين قاعدتي 14 و8 آذار، وتزوده إمكان طرح الحلول اذا وصلت الاكثرية والمعارضة الى حائط مسدود في بعض الامور والقرارات.
❐ ❐ ❐
ولنفترض اننا لم نقرأ ولم نسمع كل ما أعلن في هذا السياق، وخصوصا عندما قال الجنرال ميشال عون: "ممنوع الحكي بالثلث المعطل والمطلوب هو التمثيل النسبي في الحكومة"، بعدما كان النائب سليمان فرنجيه قد اعلن من عنده التمسك بهذا الثلث، والنسبية، في المناسبة، تعطي المعارضة قدرة تعطيلية اكبر واوسع.
لنفترض ان كل هذا لم يكن فعلا، فلماذا يتأخر تشكيل الحكومة؟ هل لأن الرئيس المكلف لا يريد ذلك، ام لأن المعارضة التي خسرت الانتخابات تريد ان تحرمه وهج انتصار الاكثرية، ووهج دخوله رئاسة الحكومة ببرنامج عمل قاعدته حكومة وحدة وفصوله سياسية واقتصادية وانمائية وثقافية على ما اعلن مراراً؟
لا يا دولة الرئيس نبيه بري، لم نسمع شيئا عن "الثلث المعطل"، ولم نجد اي اصرار لدى المعارضة على هذا الموضوع، و"من فمك الى السما الزرقا" كما يقول المثل.
فلا مانع عند احد من اللبنانيين ان ينسى مرور شهر ونحن نراوح على عتبة المشاورات تمهيدا للتشكيل. ولا مانع، بل من الضروري ان نستبشر بكلامك عن عدم تمسك المعارضة بالثلث المعطل، فلعل وعسى، وخصوصا ان لبنان والمنطقة على عتبة احتمالات دقيقة وخطيرة تفرض بالضرورة قيام حكومة وحدة وطنية امس قبل اليوم.