سباق بين الحكومة…والخطر الإسرائيلي!
يعود أمن الجنوب ليحتل واجهة الاهتمامات الرئيسية عند المواطن بعد مرور ثلاث سنوات على العدوان الإسرائيلي وعشية عيد الجيش، المؤسسة العسكرية الأولى التي يعوّل عليها اللبنانيون بكل أطيافهم وانتماءاتهم، لضبط الأمن في مواجهة التحديات المحلية والإقليمية.
ومع تراجع الدفع الإقليمي لمساعي تشكيل الحكومة، تقع المسؤولية الأكبر محلياً لجهة التوصل إلى تفاهم وسطي بين مختلف الأطراف يُسهّل ولادة الحكومة العتيدة لمواجهة الاستفزازات الإسرائيلية المستمرة والتي تهدف إلى تطوير المناورات السياسية والعسكرية إلى مواجهات دامية تُعيد للعدو بعضاً من هيبته المفقودة داخل الحدود اللبنانية.
فهل تُترجم المعارضة مواقفها الإيجابية تجاه الرئيس المُكلّف ونواياها المعلنة عبر التعاون البنّاء لتشكيل حكومة تمثل مختلف التيارات من دون ثلث ضامن أو معطّل بما أن البلد هو الضمانة الأكبر، والتعطيل هو العدو الأوّل للمؤسسات، الذي عانى منه اللبنانيون الأمرّين خلال السنوات العجاف التي مرّت بها البلاد.
لقد دقّت ساعة الصفر للامتحان الأكبر للطبقة السياسية وقاعدتها الشعبية، فهل تنجح في تجاوز البرودة العربية عبر حرارة داخلية توصل سفينة الوطن إلى بر الأمان السياسي ومنه إلى العسكري في مواجهة المخططات الإسرائيلية في الجنوب، وبعض المحاولات لتجاوز قرارات الشرعية الدولية، وهي سلاح لبنان الأوّل والأخير لاستكمال التحرير لسائر أراضيه؟
لقد عبّرت الموالاة والمعارضة حتى الساعة عن قدر من الإيجابية في تقبّل الآخر في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية ونتائجها، وكانت نقطة الالتقاء الأولى هي رغبة الطرفين في إنجاح العهد الجديد وعلى رأسه العماد سليمان تعاونه السلطتان: التشريعية وعلى رأسها الرئيس برّي، والتنفيذية وعلى رأسها الرئيس الحريري، فهل تنجح القوى السياسية في تجاوز نقاط الاختلاف وتغليب الوفاق لتجاوز القطوع الأمني الإسرائيلي الذي يحاول بشتى الطرق استدراج لبنان ومقاومته إلى مواجهة عسكرية في ظل استمرار الانقسام حول حكومة موحدة وقادرة على إدارة المؤسسات الامنية والاجتماعية بشكل فعّال ومُنتِج مع وجود توتر بين القوات الدولية والمواطنين في الجنوب؟.
فمن يربح السباق؟ وهل ينجح الداخل اللبناني في إعادة ترتيب أولوياته، ولمّ شمل أطرافه، لتحقيق المصلحة العليا الفعلية وليس الفولكلورية، وتفويت الفرصة على العدو الإسرائيلي للإنقضاض على الوطن الصغير ومنه إلى المنطقة العربية ووحدتها، أم يقع في الفخ ويستسلم للسياسات الكيدية التي أثبتت عُقمها وتدميرها للبنى الوطنية اللبنانية؟.