لا أزمة ولا تعطيل
لا نستطيع أن نهرب من الموضوع الحكومي تأليفاً وتشكيلاً، وبكل ما يتضمن من تفاهمات واتفاقات على الصيغة، وتوزيع الحصص، وتوزيع الحقائب، وتوزيع الأسماء، وتوزيع التوازنات والمسؤوليات.
فهو موضوع الساعة وكل ساعة، وكل يوم، وكل حديث، وكل اجتماع، الى ان تنضج الطبخة ويتصاعد الدخان الأبيض.
الناس مستعجلون. والرئيس المكلف سعد الحريري مستعجل بدوره، ويتمنى لو كان في امكانه انجاز المهمة اليوم قبل غدِ.
الا أن أحداً لا يريد سلق هذا الاستحقاق الكبير، الذي على أساسه، وبواسطته، ستوضع الاسس الجديدة والمتينة والصادقة والصريحة لدولة القانون والمؤسَّسات.
ولصورة الوطن الذي ينتظره اللبنانيون ليصيروا مواطنين.
والى ذلك، فان مهمات جساماً ستكون في انتظار الحكومة العتيدة، أبسطها اعادة بناء وربما تأسيس كل شيء، بل كل البلد.
من الألف الى الياء.
دون القفز فوق مهمة اعادة بناء اللحمة بين الشعوب والقبائل اللبنانية، واعادة الجسور، واعادة الوحدة، واعادة الألفة، واعادة ما تهدَّم في بنية العلاقات الانسانيَّة والوطنية طوال هذه السنين العجاف.
لكنَّ اللافت والمريح في هذا المجال أن "الاسلوب التكتمي" الهادىء والبعيد عن التداول الذي اتبعه سعد الحريري طوال هذه الفترة، أبعد الضوضاء السياسيَّة والبلبلة والقلقلة عن البلد، ونأى بالموسم السياحي والحالة الاقتصادية عن أية تجاذبات سياسية.
وهذه النقطة تُحسب في خانة الايجابيّات، عندما يأتي الحديث الى صلب موضوع التشكيل والأسابيع القليلة التي مرَّت، والتعليقات التي تواكب تصريحات الرئيس نبيه بري في هذا الشأن، والتي يصر، عَبْرها على تأكيد تفاؤله بانجاز الصيغة الحكومية وتوابعها.
وقبل نهاية هذا الشهر.
وما لا يجوز تجاهله أو القفز فوقه في هذا المجال هو تخلٍّي المعارضة عن الثلث المعطل، والاتجاه بعملية التشكيل نحو صيغة تضمن الحقوق وتؤمِّن عناصر الطمأنينة والارتياح.
وهذا ما أعلنه رئيس المجلس بالصوت والصورة. وباسم المعارضة طبعاً.
وما أعلن ما يشبهه ويفسِّره وزير خارجيّة فرنسا برنار كوشنير في مؤتمر صحافي، توقع خلاله قيام حكومة وفاق وطني دون ثلث معطل.
وكاشفاً للرأي العام انه بحث في هذا الأمر مع الرئيس بشَّار الأسد، وكان موقفه ايجابياً.
صحيح ان البحث، والتدقيق، والأخذ والرد، قد طال قليلاً من غير ان يتجاوز المألوف والعادات والسوابق.
لكن البلد لا يعيش أزمة حكومية، ولا يشعر بوجود أزمة بهذا المعنى.
وما من أزمة تأليف وتشكيل.
وليس في الافق ما يؤشّر أو يوحي بما يُسمَّى عادة أزمة حكم.
وما من عوامل ضاغطة، من شأنها دفع "الطبَّاخين"الى التخلٍّي عن مبدأ في التأنّي السلامة وفي العجلة الندامة