#adsense

انزعاج من الاتهامات لـ”اليونيفيل” وتشديد على توازنها وحيادها

حجم الخط

انزعاج من الاتهامات لـ"اليونيفيل" وتشديد على توازنها وحيادها
مصادر أوروبية: ملف التطورات الجنوبية أقفل والتأزيم مستبعد

هل اقفل ملف التطورات الاخيرة التي نشأت في الجنوب ام انها كانت مؤشرا الى تطورات اخرى سياسية داخلية تتعلق بالحكومة وتأليفها أم الى تطورات اخرى اقليمية؟

هذا الملف اقفل في المبدأ بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية اوروبية رفيعة في بيروت على رغم ان تحقيقا فتحته القوة الدولية العاملة في الجنوب في الحادثين الرئيسيين اي انفجار مخزن الاسلحة في خربة سلم ثم المواجهة مع القوة الدولية في البلدة. وكان منتظرا ان يكشف التحقيق ما حصل فعلا، لكنه اقفل لأن تلك الحوادث محلية ولا ارتباط لها، وفق هذه المصادر، بأي ملف آخر. وقد انطلقت، كما تقول، من واقع حصول انفجار مخزن الاسلحة الذي تسبب باحراج كبير لـ"حزب الله" وكذلك للقوة الدولية والجيش اللبناني، إذ واجه الاخيران للمرة الاولى واقع وجود أسلحة مخزنة جنوب الليطاني. لكن الاكثر احراجا كان موقف الحزب الذي لجأ الى الهجوم، باعتباره افضل وسيلة للدفاع، من اجل تحويل الانظار عن هذا الحادث الذي يشكل خرقا للقرار 1701. فكانت تظاهرة كفرشوبا على قاعدة أن ثمة مشكلة حقيقية هناك، وان استحداث اسرائيل فيها مركز مراقبة يعتبر استفزازا، لكن الموضوع كان بدأ قبل اسابيع ولم يصدر اي رد فعل عليه في حين سعت القوة الدولية الى التدخل مع الاسرائيليين من اجل نزع العلم الاسرائيلي مع ان كفرشوبا لا تقع من ضمن صلاحيات عمل القوة الدولية، وهي لم تنتظر الانفجار لكي تبادر الى ذلك بل قامت به قبل ذلك. لذلك كان النظر الى تظاهرة كفرشوبا في 17 تموز على أنها مسعى من اجل تحويل الانظار عن انفجار 14 تموز في خربة سلم.

وتضيف المصادر ان القوة الدولية تعاطت والامر على وقع دور متوازن ويتمتع بالصدقية، ولا يمكنها ان تقف مكتوفة حين يكون هناك خرق فاضح للقرار 1701 كما لا يمكن الجيش ان يتصرف كأن شيئا لم يحدث. ولذلك اتخذا قرارا بتفتيش احد المنازل افترضا وجود اسلحة فيه فكانت عملية مشتركة ولم تتحرك "اليونيفيل" وحدها بل ذهبا معا للتفتيش وواجههما بعض الاشخاص ممن كانوا في المكان وآخرون حضروا حين وصلت القوة الدولية والجيش.

ولا تخفي المصادر انزعاجها اساسا من محاولات نفي واقع ان الانفجار هو خرق للقرار 1701 من خلال القول ان الاسلحة تعود الى ما قبل عام 2006، علما ان هذا لا يبدل في الامر شيئا، لانه يجب ألا تكون هناك اسلحة في المبدأ، او من خلال القول انها اسلحة اسرائيلية تم جمعها وما شابه من تفسيرات في حين ان الطريقة الفضلى كانت اتاحة المجال امام اجراء القوة الدولية والجيش التحقيق في نوع الاسلحة وتحديد مصدرها. ولا تخفي المصادر انزعاجها من الاتهامات التي رميت بها القوة الدولية ومنها أنها منحازة وغير حيادية وانها موجودة في الجنوب للدفاع عن مصالح اسرائيل واعتبرتها "مهينة" لان القوة الدولية موجودة للمحافظة على الامن والاستقرار في الجنوب لمصلحة كل الاطراف المعنيين وبطلب منهم، وهي تلتزم جانب الحياد حيث تدين الخروق من اي جهة اتت بدليل ادانتها الخروق الجوية الاسرائيلية على نحو دائم. اما في ما يتعلق ببلدة الغجر، فان القوة الدولية تتابع موضوعها عن كثب، وقد قدم قائد القوة الجنرال غراتسيانو اقتراحا خطيا تدرسه اسرائيل حاليا قبل الاجابة عنه. وفي موضوع كفرشوبا فان استحداث مركز مراقبة اسرائيلي وراء "الخط الازرق" بما لا يمكن اعتباره تقنيا خرقا للقرار 1701 لم يمنع القوة الدولية من التدخل لدى اسرائيل للتوصل الى حل له. وهذا ينفي على نحو قاطع الاتهامات بانحياز القوة الدولية، لكن المشكلة ان هذه القوة هي في وضع اشبه بما يكون بين نارين اي ان اسرائيل تتهمها بأنها لا تقوم بالمهمات الموكلة اليها على نحو حازم، وانها لا يمكن ان تعمل وحدها من دون الجيش اللبناني وقواعد الاشتباك لا تسمح لها بتفتيش المنازل وحدها في حين ان "حزب الله" يعتقد ان "اليونيفيل" لا تدين الخروق الاسرائيلية بحزم، كما يتهمها بأنها تتجسس لمصلحة اسرائيل، في حين ان هذه القوة تعمل في شكل حيادي وتدين كل الخروق، كما تقول هذه المصادر، وتحاول ان تلتزم المهمات الموكلة اليها باحترام ما تنص عليه قواعد الاشتباك المحددة لها. وهي تاليا لا يمكن ان تقوم بهذه المهمات الا اذا حصلت على تعاون كامل من الجيش وعلى موقف متفهم من "حزب الله" والاهالي. وتبعا لذلك تؤكد المصادر ان "اليونيفيل" كانت ترافق الجيش لدى محاولتها تفتيش احد المنازل وأنه حين رأى الجيش أن الوضع بدأ يميل الى السوء تدخل لمنع التصعيد .

هل من مسؤولية على الجيش؟ وما هي صحة تعديل قواعد الاشتباك؟
تقول المصادر ان الجيش أصيب بالاحراج لالتزامه القرار 1701 وتنفيذه مع سعيه الى تجنب أي حوادث ميدانية مع "حزب الله". وقد أقام حزاما أمنيا على اثر وقوع الانفجار لاسباب مبررة، ولكن بعد 24 ساعة على الانفجارات المتعاقبة والتي لم يبق بعدها الكثير كي تراه القوة الدولية التي لم تحضر الى مكان الانفجار الا في اليوم التالي. لكن الجيش كان موافقا على عملية التفتيش مع "اليونيفيل" وكانت النتيجة الواضحة والمؤسفة ان لا الجيش ولا "اليونيفيل" استطاع تفتيش المنزل الذي كان عليهما تفتيشه.

اما تعديل قواعد الاشتباك فان الدول المشاركة في القوة الدولية لا ترى ضروريا او ملحا اللجوء الى هذا التعديل، مؤكدة ان لا نية مسبقة لذلك ونافية معرفتها بالنيات الاسرائيلية في هذا الشأن. وهي ترى ان الاتصالات التي جرت مع "حزب الله" أظهرت ان موقفه كان دفاعيا للغاية بخلاف مواقف اكثر واقعية لمراجع اخرى جرت معها اتصالات مماثلة. لكن الحزب برر رد الفعل حيال القوة الدولية بوجود نية لدى الدول المشاركة لتعديل قواعد الاشتباك وفق ما ترغب اسرائيل. وهذا وجه آخر من أوجه اتهام "اليونفيل" بالانحياز، علما ان أيا من الدول المشاركة فيها لم تطلب أي تعديل. لكن الانفجار كان فرصة لاسرائيل لدعم وجهة نظرها القائلة بأن مهمات القوة الدولية ضعيفة جدا ويجب تعزيزها في وقت تنفي هذه المصادر معرفتها بوجود اقتراحات اسرائيلية بهذا المعنى، لكنها تنبّه الى ان عدم احترام لبنان التزاماته وعدم قيام القوة الدولية بدورها، سواء لمنعها من ذلك او لسبب آخر سيدفع اسرائيل الى اعتبار ان لا علة لوجود القرار 1701، علما أن المصادر تعرب عن اعتقادها ان لا مصلحة للبنان ولا لاسرائيل في تأزيم الوضع بينهما وفق ما فهم من الاتصالات التي جرت مع اسرائيل ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل