#adsense

الصبر، ومفتاح الجنة؟!

حجم الخط

الصبر، ومفتاح الجنة؟!

الظاهر من كلام قادة حزب الله انهم يقدمون في موضوع تشكيل الحكومة العتيدة اداءاً متميّزاً فيه ان لا يظهرون في الإعلام بأنهم يعرقلون عملية التأليف، وتالياً عدم تطرّقهم من قريب او بعيد الى مسألتي الثلث المعطّل والنسبية اللتين طرحهما على التوالي بعض قادة قوى 8 آذار، بل يعمدون الى تكرار الكلام في الداخل عن حكومة الشراكة الوطنية، والإستمهال في الوصول اليها ! ويوفّرون الشروط والمقايضات في مواضيع وجودية ملحّة الى الحوار مع دول القرار في العالمين العربي والدولي، لعلّة بسيطة ذكرناها امس وفيها ان لا احد في الداخل اللبناني يملك من الضمانات المطلوبة ما يعرضه على الحزب او يفاصل معه حولها ؟ !

وعلى الرغم من التسريبات المنقولة على السن مقربين من الحزب، وعن كوادر مهمّة فيه، والتي تلمّح الى صدقية حديث الرئيس بري وتفاؤله، وتؤكد على المواعيد التي حددها لعملية الولادة القيصرية للحكومة ؟ فإن إعادة قراءة كلام السيّد حسن في الأسبوع الماضي، ومقاربته بما نقلته صحيفة يومية عن شيخ حزب الله (الشيخ نعيم قاسم) اليوم، يؤكد المؤكد وهذا يمكن إختصاره بالتالي :

1 ـ لا معطيات إقليمية (وتحديداً سعودية – سورية) يرتكز عليها رئيس المجلس النيابي في توقعاته، لا على مستوى زيارات محلية الى دمشق، ولا على صعيد لقاء قمة بين الملك عبد الله والرئيس الأسد، وخارج هذين الإطارين الكفيلين بإحداث إختراق عجائبي، فإن الحماسة السورية تنتفي ولا يعود لها ما يبررها لأن نظام دمشق لم يتعوّد ان يعطي هدايا مجانية في القضايا اللبنانية الكبيرة والصغيرة على حدٍ سواء ؟ !

2 ـ من ما نقلته مصادر مضطلعة عن الرئيس المكلّف قوله انه يتحلى بفضيلة الصبر ؟ وانه لن يملّ، ولن ييأس، ولن يعتذر، وسيتابع حتى النهاية، وانه ليس مستعجلاً ؟ يمكن للمراقب ان يرى كلّ المعوقات التي تصطدم بها عملية التأليف، ويمكن له تالياً ان يستشّف انّ معظمها آتٍ من حزب الله ؟ وذلك بالربط بين الدعوات الإلهية الى التمهّل والإعلان الرئاسي عن المتابعة ؟ وما يقع بينهما في الزمان والمكان حصراً وتحديداً ؟ !

3 ـ جاء كلام الشيخ نعيم قاسم اليوم اكثر وضوحاً من كلام السيّد حسن، وفيه كاد ينعي تفاؤل الرئيس بري، ويعلن ان ظروف تشكيل الحكومة لم تنضج بعد داخلياً ولا خارجياً ؟ وانّ الخط السعودي – السوري لم ينتج حتى الآن ما يمكن ان يشكّل دافعاً لتشكيل الحكومة ؟ ولعلّ " مفتاح الجنّة " الموعود جاء في توقّع قاسم بأن الأمر سيصل في النهاية الى تشكيل حكومة وحدة وطنية مهما طال التأخير او قصر في هذا الأمر ؟

4 ـ يبدو الموعد المضروب من الرئيس بري في صورته الجليّة، عندما نستمع من شيخ حزب الله انّ المسؤولية تقع على الرئيس المكلّف " لإقناع حلفائه في 14 آذار " وعن إعتقاد الحزب الإلهي ان النائب وليد جنبلاط قد يتناغم معه (مع الرئيس الحريري ؟ ) وهذا المطلوب من الثنائية هو ما كان قد تردد قبل الإنتخابات وفيها وبعدها عن تذويب 14 و 8 آذار و " إضاعة الشنكاش " في الحصص الحكومية بحيث يبدو ظاهر الأمر على غير ما هو في الحقيقة ؟ وهذا ما لا يوافق عليه الرئيس المكلّف حتى الساعة، ويرفض الجميع الإنجرار فيه حتى النهايات غير السعيدة ؟ بما فيهم حصراً وتحديداً النائب وليد جنبلاط .

5 ـ ان عدم الوصول الى الذوبان المطلوب هو ما دفع بقاسم الى ان يختم كلامه بالحديث عن انه بين تشكيل الحكومة وعدمه " هناك قشّة قد تحدد مصير الحكومة ومصير البلد ؟ " واللبيب هنا من الإشارات الإلهية يفهم ؟ !

ويبقى انه على الرغم من ان المعطيات الداخلية والإقليمية تؤكد إستحالة الوصول الى المرامي المبيّتة في الشأن الحكومي، فإن الفائدة الوحيدة لتفاؤل بري وللوعد الصادق للسيّد حسن هي ان يمرّ فصل الصيف بسلام وامن، وان ينعم لبنان فيه بالإزدهار والحركة التجارية الناشطة، وان يخلق الله بعد هذا ما لا نعلمه … او نتوقّعه حتى ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل