تكتل التغيير والإصلاح بالأرقام
تراجع شعبي مسيحي وماروني تحديداً
اسفرت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة عن فوز تكتل التغيير والإصلاح بـ 27 مقعداً نيابياً بزيادة خمسة مقاعد عن دورة 2005، الا ان الزيادة في عدد المقاعد لم تمنع الخصوم من التحدث عن تراجع كبير في شعبية التكتل خصوصاً في الوسط المسيحي. فهل هذه الإدعاءات حقيقية ام انها، كما يقول النائب ميشال عون، طواحين كذب هدفها النيل من الإنتصار الذي حققه "التيار الوطني الحر" والتكتل؟ وهل نستطيع عبر المقارنة بين نتائج انتخابات 2005 ونتائج انتخابات 2009 ان نحصل على حقيقة علمية لا علاقة للكباش السياسي بها؟
يطغى اللون الماروني على تكتل التغيير والإصلاح الحالي الذي يضم 19 نائباً مارونيا بينهم 13 من جبل لبنان، واثنان من الجنوب، وثلاثة من الشمال، وواحد من بعلبك الهرمل، كما يضم كاثوليكياً وارمن اورثوذكس ودروزاً واورثوذكسياً واحداً وشيعياً واحداً، فيما كانت نسخة 2005 اكثر توازناً إذ ضمت احد عشر مارونياً وثلاثة اورثوذكسيين واثنين من الأرمن الأورثوذكس وكاثوليكيين اثنين وشيعيين وسنياً واحداً قبل ان ينضم الى التكتل النائب الماروني كميل الخوري بعد فرعية المتن عام 2007.
دائرة كسروان
تظهر الإحصاءات ان التكتل في كسروان تراجع في انتخابات 2009 مقارنة بالإنتخابات العامة السابقة. فالتكتل الذي حصد نسبة عامة بلغت 62.95% في انتخابات 2005 تراجعت نسبته الى 51.59% في انتخابات حزيران الماضي بمعدل 11.36%. اما نسبة التأييد العامة عند موارنة كسروان فقد انخفضت من 63.37% في انتخابات 2005 الى 50.70% في انتخابات 2009 بمعدل 12.67%. وتشير الأرقام اياها في ما يشبه المفاجأة الى ان النائب ميشال عون هو الأكثر تراجعاً على الصعيد الشخصي في حجم التصويت العام والماروني على مستوى كسروان (الجدول الرقم 1) وعلى مستوى التكتل ككل. فهو تراجع على المستوى العام 6971 صوتاً بنسبة 18% تقريباً، فيما تراجع على المستوى الماروني 8007 اصوات وبنسبة 23% تقريباً، علما ان نسبة التراجع الحقيقية هي اكبر من ذلك اذا ما اخذنا في الإعتبار ان عدد المقترعين قد زاد 5010 اصوات عن عام 2005 بمعدل 8% تقريبا. وفيما يشبه المفاجأة ايضاً فإن النائبة جيلبرت زوين كانت الأقل تراجعاً على مستوى كسروان العام اذ لم تخسر الا 52 صوتاً وعلى المستوى الماروني الكسرواني 1601 صوت. وتكمن المفارقة هنا في ان الأقل حصولاً على الأصوات في انتخابات 2005 هو الأقل تراجعاً في حين ان الأكثر تراجعاً في انتخابات 2009 هو الذي حاز اعلى نسبة اصوات عام 2005. وهذا مرده ربما الى ان الكتلة الناخبة للتكتل تراجعت من مستوى العموم المسيحي المؤيد الى المستوى الحزبي المؤيد.
دائرة المتن الشمالي
كما في كسروان كذلك في المتن، فرغم ان عدد المقترعين زاد نحو 13 الف صوت بنسبة 16% وهي نسبة كبيرة تعني ان ثبات النائب على رقمه السابق او حتى تقدمه على مستوى المقترعين الجدد بنسبة تقل عن نسبته في الإنتخابات السابقة هي تراجع، لم يستطع نواب التكتل الحفاظ على الرصيد القديم، فحصدوا تراجعاً كبيراً على صعيد التصويت. فالنائب غسان مخيبر وهو من الحمائم تراجع عشرة الاف صوت وهو رقم مذهل قياساً الى عدد المقترعين، والنائب ابرهيم كنعان وهو من الصقور تراجع 7693 صوتاً (انظر الجدول الرقم 2) وهذا ان دل على شيء فعلى ان مسألة التراجع في الكتلة الناخبة هي مسألة السياسة العامة التي اتبعها التكتل ورفضها الذين صوتوا له في الإنتخابات الماضية وليست مسألة اشخاص استطاعوا او لم يستطيعوا مواصلة التأثيرعلى عقول الناس ونيل اعجابهم. والتكتل في المتن تراجع على مستوى كل الطوائف ما عدا الطائفتين الأرمنية والشيعية. وسجلت الطائفة الأرثوذكسية في المتن التراجع الاكبر في نسبة التصويت للتكتل (28%) وربما كان من اسباب ذلك انتقال النائب ميشال المر الى التحالف مع "14 آذار" اضافة الى ان هذه الطائفة اعطت التكتل نسبة قياسية عام 2005 فكان طبيعياً في سياق التراجع العام ان يكون تراجعها اكبر، فالطوائف التي لم تعط التكتل نسبة قياسية عام 2005 كان تراجعها اقل في انتخابات 2009. وهكذا هي الحال مع الطائفة المارونية التي تراجع تصويتها للتكتل بنسبة 13% فقط كونها لم تعط التكتل عام 2005 الا 58% فيما كانت الطائفة الأرثوذكسية منحته 72%. ويبقى ان الطائفة الشيعية صوتت هذه السنة للتكتل بنسبة مذهلة بلغت 95% بما يعادل 700 صوت صاف، فيما اعطته اقلام "مختلف مسلمين" نحو 550 صوتا فائضاً في وقت لم تعطه الأقلام الدرزية الا 84 صوتاً من اصل 330 مقترعاً (انظر الجدول الرقم 3).
دائرة بعبدا
شكلت بعبدا في الإنتخابات الماضية قاعدة التسونامي. فهي التي بني عليها رقم الـ "70%" اذ حصدت لائحة "التغيير والإصلاح" حينها 75% من الأصوات المسيحية وقدمت للعماد عون نصراً ذهبياً صاخباً. لكن التسونامي الصامت الشيعي الدرزي المشترك حرم التكتل الفوز في انتخابات بعبدا وشقيقتها عاليه. ومن عجائب الديموقراطية ان بعبدا التي خاضت الإنتخابات منفردة تاركة عاليه يتيمة انتخابياً للمرة الاولى منذ مدة طويلة، اعادت تكرار التسونامي المزدوج انما بالمقلوب هذه المرة. فالتكتل تراجع عند المسيحيين 25% وهي اكبر نسبة تراجع مسيحية عامة على مستوى لبنان. فيما حصل عند الطائفة الشيعية على 87% من الأصوات متقدماً 74% عما حصل عليه عام 2005 وهي نسبة قياسية على مستوى لبنان ايضاً (الجدول الرقم 4).
دائرة جبيل
حقق تكتل التغيير والإصلاح في هذه الدائرة ارتفاعاً في اعداد المقترعين لصالحه عن عام 2005 (انظر الجدول الرقم 5)، الا ان هذا لم يبرهن في تفاصيل الأرقام الا عن ارتفاع جزئي في التأييد الشعبي، لأن الإرتفاع حصل على مستوى الطائفة الشيعية فقط. فالتكتل نال عام 2005 نسبة 39.24% من المقترعين الشيعة (1906 اصوات من اصل4857) فيما حصل سنة 2009 على نسبة 91.53% من اصواتهم (7490 من اصل8183) بزيادة مقدارها 74.55%. اما عند الموارنة، ورغم ان هؤلاء زاد عدد مقترعيهم 5364 صوتاً، إلا ان التكتل لم يحصل الا على 921 صوتاً اضافياً عن انتخابات 2005 بزيادة 5.51% فقط وبمعدل 17.17% من هؤلاء المقترعين الجدد والإضافيين. وبلغت نسبة الإقتراع الماروني للائحة الإصلاح والتغيير في جبيل في 2009 48.51% مقارنة مع 53.94% حصلت عليها اللائحة في 2005. وامتازت عموماً جبيل عن أقضية جبل لبنان في انها الاقل تراجعاً في حجم التأييد الماروني لتكتل التغيير والإصلاح اذا ما قيست بكسروان والمتن الشمالي وبعبدا، علماً انها كانت عام 2005 اقل الأقضية اغداقاً على الصعيد الماروني لتكتل التغيير والإصلاح وهذا يبرر نسبة التراجع غير الكبيرة. ويمكن ملاحظة حجم التراجع الحقيقي للتكتل في جبيل اذا ما نظرنا الى التقدم الهائل للنائب السابق فارس سعيد الذي حل أوّل عند الموارنة في جبيل بزيادة قدرها 59.11% عن رقمه في انتخابات 2005 هي عبارة عن 7310 اصوات اضافية.
دائرة زغرتا
رغم ان عدد المقترعين زاد نحو خمسة آلاف صوت قياساً الى الإنتخابات الماضية، فإن المفاجأة كانت في حصول النائب سليمان فرنجية على 1700 صوت اقل مما حازه في الإنتخابات الماضية (انظر الجدول الرقم 6). الا انه في المقابل استطاع ان يزيد من قدرته التجييرية مما سمح للائحة بأن تفوز دون ان تتعرض لخرق كاد ان يتحقق من خصمه ميشال معوض الذي عزز رصيد والدته نايلة معوض في الانتخابات الماضية (10945 صوتاً) بـ5306 اصوات اضافية بزيادة مقدارها 48.47%.
دائرة جزين
حاز التكتل نسبة تصويت مرتفعة في هذا القضاء على مستوى كل الطوائف. نتيجة هذا القضاء هي الأفضل للتكتل عموماً على مستوى لبنان من دون ان تكون هناك ارقام سابقة نستطيع المقارنة بها نظراً لكون التكتل قاطع انتخابات جزين الماضية. فهو حصل على 53% من اصوات المسيحيين فيما حصل النائبان زياد اسود وعصام صوايا على 51% من اصوات الشيعة ولم يحصل النائب الحلو الا على 13% بسبب طريقة توزيع الأصوات التي اعتمدها "حزب الله".
تصويت الموارنة للتكتل
رغم ان التكتل يجمع العدد الأكبر من النواب الموارنة الا ان تصويت الموارنة له كان الأكثر تراجعا على مستوى الدوائر التي تم التنافس فيها بين مسيحيي "14 آذار" والتكتل. ففي الدوائر التي فاز بها في جبل لبنان كانت نسبة التصويت الماروني اقل من النصف (48%) متراجعة 14% عن انتخابات 2005 (انظر الجدول الرقم 7). اما في الدوائر التي خسرها فكانت النتائج اقل من ذلك بكثير. ففي الكورة حصلت لائحة التكتل على 34.97% من اجمالي المقترعين الموارنة . وفي البترون حصلت على نسبة 40.59%. اما في بشري فقد حصل المرشح جبران طوق الذي كان ينوي الإنضمام الى التكتل في حال فوزه على 23.79% فيما حصلت لائحة بيروت الأولى على 39.85% ولائحة زحلة على 43.27 %. ناهيك عن ان النائب اميل رحمة حصل على نسبة متدنية من اصوات موارنة بعلبك في ظل مقاطعة مارونية شبه كاملة. وحدهما دائرتا زغرتا الزاوية وجزين حافظتا على تفوق نسبي للتكتل لدى الموارنة. ففي زغرتا المدينة حازت اللائحة اعتماداً على المعيار العائلي الزغرتاوي 65.7% من المقترعين فيما لم تحز الا 47.84% من موارنة زغرتا الزاوية حيث لا وجود للحيثية العائلية بل كان التصويت سياسياً. ويبقى ان جزين سبحت بعكس التيار الماروني المعاكس للتكتل فحققت انتصاراً صرفا لـ "التيار الوطني الحر" فحازت اللائحة 55% من اصوات الموارنة.
لا شك في ان القراءة العلمية اثبتت تراجع الكتلة الناخبة للتكتل بنسبة كبيرة لدى الطوائف المسيحية وتحديداً لدى الموارنة التي يتشكل منها اكثر من ثلثي التكتل، فيما تقدمت بنسبة عالية جداً لدى الطائفة الشيعية التي تتمثل بنائب واحد داخل التكتل. لكن هذا لا يعني ان تمثيله لم يعد مشروعاً لدى المسيحيين بل يمكن القول ان تمثيله المسيحي لم يعد كاسحاً بل اصبح متواضعاً اكثر من ذي قبل ويطرح سؤالاً كبيراً على رئيس التكتل وهو انه اذا كان في الإحدى عشرة دائرة التي تنافس فيها الخطان السياسيان المسيحيان بلغ حجم ناخبي التكتل الموارنة 38.5%، فاين يتموضع الـ 61.5% الباقون؟


