#adsense

هكذا لاقى التصلُّب الخارجي التشدُّد الداخلي في منع التشكيل

حجم الخط

هكذا لاقى التصلُّب الخارجي التشدُّد الداخلي في منع التشكيل

بالتزامن مع تكليف النائب سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة بعد الإنتخابات النيابية التي فازت فيها الأكثرية، كانت الإتصالات في ذروتها بين العاصمتين السورية والسعودية، وجرى الحديث عن زيارة يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز للرئيس بشار الأسد، وحُدِّدت المواعيد وسبقها ثلاث زيارات على الأقل لدمشق قام بها نجل الملك عبدالله الأمير عبد العزيز ورئيس الإستخبارات الأمير مقرن ووزير الإعلام السعودي، السفير السابق في لبنان، عبد العزيز خوجة.

كان كل شيء مُعدّ بإتقان، وكانت هناك ورقة اتفاق سيتم الإعلان عنها وتتضمن ملف العلاقات العربية – الإيرانية، والملف الفلسطيني والملف اللبناني، فجأةً وقبل ساعات من موعد القمة انهار كل شيء، وتخفيفاً لوقع الصدمة قيل إن القمة أُرجئت، فيما هي في حقيقة الأمر كانت قد أُلغيت، أما السبب فيبقى من أسرار الدولتَين، لكن ما رشح، وهو بالشيء الشحيح والقليل، فقد ردًّ السبب إلى ملف العلاقات العربية – الإيرانية، البعض يقول ان العلاقة السورية – الإيرانية ليس من السهل تعديلها خصوصاً في هذا الظرف، فدمشق ليست مستعدة، ولا هي جاهزة، لفك أواصر هذه العلاقة التي تُشكِّل (جبهة الممانعة) في وجه اسرائيل، وأي تعديل في هذه العلاقة يستلزم ثمناً بدا أن لا أحد قادراً في الوقت الراهن على دفعه.

لو قُدِّر لهذا الإتفاق أن يُعلن لكان الملف اللبناني قد سلك طريقه بسهولة ألى حلحلة العُقد وفكِّها، فالملف اللبناني كان بنداً رئيسياً في القمة الموعودة، أما وأن القمة لم تنعقد فإن مَن بيدهم الحل والربط، خارجياً، قرروا فرملة اندفاعتهم نحو تسهيل الحلول.
التقطت قوى الداخل إشارات العرقلة فعادت إلى السير فيها وأعادت بذلك المساعي إلى النقطة الصفر، فكانت (الخطة السحرية) لهذا الواقع العودة إلى (الثلث المعطِّل). وعليه فإن السؤال الدائم الذي يُطرَح هو:
من هنا إلى أين؟

وجهُ الغرابة في ما يجري هو:
لو فازت قوى 8 آذار والمعارضة في الإنتخابات النيابية وسمَّت رئيس الحكومة الذي تريد، هل كانت صبَرت على التأليف كما يصبر الآن الرئيس المكلَّف سعد الحريري؟
هل كانت أخذت بعين الإعتبار الظروف الداخلية والعوامل الخارجية أم أنها كانت شكلت الحكومة مع معرفتها الأكيدة أن لا أحد قادراً على الإعتراف بالقوة، كما هي تفعل؟

ان الوقائع غير متكافئة بين مَن هُم في الموالاة وبين مَن هُم في المعارضة فهذه الأخيرة كانت ستسمح لنفسها بأن تستثمر انتصارها لو تحقق فيما هي تريد حجب هذا الإنتصار عن الأكثرية أو على الأقل تفريغه من مضمونه.
وفي المحصِّلة فان تصريف الأعمال باقٍ إلى حين (تصريف) العقبات الداخلية والخارجية.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل