#adsense

التصويب على مصر في عيدها..

حجم الخط

التصويب على مصر في عيدها..

لا تفاجئك بعض صحف المعارضة عندما تستهدف مصر متصيدة "صورة" لتصدّرها لنا على صفحتها الأولى، فالهواء معروف، والميل مكشوف، وتكديس المال الطاهر غاية الملهوف.. ثمّة أسباب كثيرة تستدعي الاستفادة من توظيف هذه الصورة والمسارعة لاختلاق محور يضم مصر وإسرائيل، والمضحك في هذا الاختلاق "سطحيّةّ" من اخترعه، فما الذي يدفع دولة بحجم مصر إلى سياسة محاور؟! ثم الادّعاء بأن المحور سينشأ خوفاً من إيران!!

صاحب فكرة هذا المحور المختلق لا بدّ أنه لا يتابع أخبار إيران و"حشرتها" الداخلية والخارجية، وكنعامة تدفن رأسها في رمال "وليّ النعم"، لم يسمع بالتظاهرة التي سيسيّرها "المحافظون" الإيرانيون ضدّ أحمدي نجاد لمطالبته بإطاعة "المرشد الوليّ" بإقالة "أبو جوز بنتو" نائبه الأول اسفنديار مشائي، صديق الشعبين الإسرائيلي والأميركي!!

والمتهجم على مصر، يريد إصابة عصافير كثيرة بـ "صورة"، فهو بحسب ظنّه " الواهم العاطل" سيهزّ صورة مصر من بوابة علاقاتها الديبلوماسية مع إسرائيل لمصلحة خليّة حزب الله المقبوض عليها في مصر والمحالة على المحاكمة، والتي تم الدفاع عن تسللها واختراقها لأمن دولة عربية تحت عنوان مساعدة المقاومة في غزّة..

وهناك غلّ آخر مضمر لمصر، ولسبب واضح أن الرئيس المصري بحنكته وخبرته في السياسة ورؤسائها، مدرك صدق المثل القائل: "من جرّب المجرّب كان عقلو مخرّب"، وبناء عليه وجهت التهمة الى مصر بعرقلة زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى سورية، مع أن الذي استعجل وكشف عن الزيارة دفع لاحقاً ثمن ما روّج له عندما لم تتحقق الزيارة، وفي أسوأ رد فعل على خيبة الأمل هذه، وعدم جدوى الترويج والتسويق والضغط للحصول على "صورة" الولاء والطاعة التي طُلب تقديمها عبر زيارة "يجرجر" فيها سعد الحريري قبل التأليف لا بعده ليزور الجارة، بعد فشل المشروع، تم الترويج لفكرة سخيفة أخرى تنال من شخصية دولة عربية كبرى أخرى هي المملكة العربية السعودية بتصوير الأمر على أنها رضخت لتدخل مصر!! هذا ما تفرزه عقلية المحاور والتبعية، التي لا تنتج إلا "خزعبلات" محاور، وروايات تبعيّة دبلوماسية!!

والبعض الآخر استغل الذكرى السابعة والخمسين لثورة يوليو، لطرح السؤال الخبيث: من سيرث الرئيس حسني مبارك؟ ولم يتوانَ البعض عن القول أنه "طاعن في السنّ"!! وبصرف النظر عن هذه اللغة غير اللائقة مع رئيس دولة عربية كبرى، نود فقط أن نتساءل عن هؤلاء الذين دافعوا عن توريث رئيس عربي الرئاسة وهو أيضاً كان طاعناً في السنّ، مع مفارقة فاقعة تجلت في تعديل دستور البلاد لضرورات صغر سن الوريث، يومها هللوا وكبّروا و"فرقوا" الحلوى احتفاء بالمناسبة، فيما يغمزون اليوم من قناة مصر التي لم تصدر عنها إشارة عن هذا الأمر الذي يبدو أنه يقلقهم، و"مطيّر النوم" من عيونهم..

وفوق هذا، لا نفهم لم هم منزعجون من الرئيس حسني مبارك، فقيادته لمصر حمتها من انجرافات كثيرة، راهن فيها كثر على استغلال عاطفة جياشة نبيلة للشعب المصري تجاه قضايا العالم العربي، لزعزعة أمن واستقرار مصر، ومصر ليست "شخص" ولا "رئيس" بل مصر أكبر من كل ما يحيكونه ضدّها، و"محروسة"، و"قاعدة على قلبهم" لأنها قلب العرب، وليستنفدوا في وقت مفاوضاتهم الضائع كل الشعارات عن "العروبة" و"القدس" فيما هم حقيقة يميتون الشعوب على اسم هذه الشعارات، ليفاوضوا إسرائيل من فوق الطاولة ومن تحتها، وليوسطوا دولاً "نزيهة"، وليتهموا الآخرين بالأمركة والعمالة فيما هم يدعون ويرجون في سرّهم منتظرين أن تحن أميركا عليهم وترق لحالهم بنظرة!!

ذات يوم من تاريخ المسلمين، كانت آخر أرض يذكر فيها الله ويوّحد هي مصر، وحفظ الله الإسلام بها ودحر التتار، ومن لا يريد أن يصدّق أن لمصر عناية من الله "هو حرّ"، فهي مهبط أمان أنبياء الله، ورجالها "خير أجناد الأرض"، والناصر صلاح الدين بخزان رجالها حرّر المسجد الأقصى وبيت المقدس..

أما ما يروّجون له من خوف مصر من إيران، فكأنهم لا يريدون أن يصدّقوا أن "مزاريب" الأموال ستنضب قريباً عنهم، وأن إيران التي كانت تسعى إلى تحقيق مشروع "الشرق الأوسط الفارسي"، دخلت مرحلة الحديث الجدي عن مخاوف من "انهيار نظامها"، فما أسرع ما جاء الرد "من عند الله" على محاولات إيران الحثيثة لضرب مصر، فأصيبت بنفسها، وها كثيرون يقولون، إنها تذوق من الكأس نفسه التي أذاقت منها المنطقة، من الشعب الفلسطيني، إلى الشعب اللبناني أيضاً، لأنها تريد حصتها من لبنان، وتضغط على إسرائيل وأميركا بدماء الفلسطينيين، وتتهم مصر بالتآمر والعمالة، متجاهلة يوم خاضت مصر عن فلسطين وكل العرب حروبهم، ودفعت دماء أبنائها استشهاداً في هذه المعركة وجلس سواها يتفرجون!! ومتجاهلين أيضاً أن مصر يوم اتخذت قرار السلام رفعت قيادتها الصوت عالياً وأعلنته على الملأ وفي عز النهار، لم تقل يوماً مصر شيئاً في العلن وقالت للوسطاء سواه في غرف اللقاءات المقفلة، لأنها عزيزة، وستبقى، على رغم أنف الكارهين..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل