زيارة شابيرو تندرج في إ طار إطلاع لبنان مباشرة على الخلاصات
لا توقعات أميركية بتحرّك سريع على مسار السلام
وصل المسؤول عن الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي الاميركي دانيال شابيرو الى بيروت مساء الخميس المنصرم قبيل انضمامه الى المبعوث الاميركي للسلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل في زيارته الثانية لدمشق من ضمن جولة جديدة في المنطقة لم تشمل لبنان هذه المرة. وانسجاماً مع نهج للديبلوماسية الاميركية منذ عودة الحوار بينها وبين سوريا لا يتوجه اي مسؤول اميركي الى سوريا من دون اطلاع المسؤولين اللبنانيين على الاتصالات والمحادثات الجارية من مصدرها الاصلي وليس بصورة مجتزأة وغير كاملة كما كان يحصل ابان الوصاية السورية على لبنان عندما كانت سوريا تبلغ لبنان بعضا من خلاصات محادثاتها مع الاميركيين او عدم ابلاغه اطلاقاً بأي من هذه الخلاصات. علماً ان لبنان يبقي سوريا على اطلاع على عناوين محادثاته مع المسؤولين الاميركيين وفق ما تكشف مصادر سياسية معنية، وان في شكل غير معلن، وذلك من باب الحرص على التنسيق وعدم فتح الابواب امام سوء تفاهم في غير محله يمكن ان يتسبب بمشكلات اضافية بين البلدين.
الا ان هذا ليس بيت القصيد بل زيارة ميتشل وما يمكن ان تحمله من جديد اذا كان ثمة جديد في الافق على المسار السوري الاسرائيلي، علما ان خلاصة ما حملته زيارة نائب ميتشل فرديدريك هوف لبيروت الاسبوع الماضي تمحورت على انه يجب عدم توقع تحرك عاجل على المسار السلمي في المنطقة بالسرعة التي اظهرتها الاستعدادات الاميركية الاولية للادارة الاميركية الجديدة نتيجة العراقيل المستمرة والتي تساهم في فرملة الاندفاعة الاميركية. ففي الزيارات الاميركية على اي مستوى في المرحلة الراهنة تأكيدات متجددة اثبات الموقف الاميركي الداعم للبنان في المنطقة وعدم السماح بأن يدفع ثمن اي تغيرات، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم حشر لبنان في موضوع المسارات السلمية المرتقبة وان كان الاميركيون يعملون على خط السلام الشامل اي كل المسارات معا وليس على مسار دون اخر.
وهناك نقطتان اخريان برزتا في الموقف الاميركي الذي اعلن عنه، احداهما تتعلق بابداء القلق حيال التطورات التي حصلت في الجنوب الاسبوع المنصرم منذ انفجار مخزن الاسلحة في 14 تموز الحالي في خربة سلم، وصولا الى تداعيات هذا الانفجار والتي شكلت بالنسبة الى الاميركيين والاوروبيين والدول المشاركة في القوة الدولية العاملة في الجنوب مؤشراً مقلقاً جداً، وان تحققت لملمة ذيوله بسرعة ميدانياً. فالانعكاسات السياسية للانفجار توالت في الخارج وخصوصا في اروقة الامم المتحدة من خلال كتاب وجهه لبنان الى المجلس ردا على الشكاوى التي قدمتها اسرائيل ضده. وتردد ان الكتاب اللبناني كان موضع انتقاد واستياء لانه لم يعكس حقيقة ما جرى ميدانياً بل اورد رواية غير موضوعية وغير دقيقة وفق ما رأت دول كبرى معنية بالوضع الجنوبي وبالقرار 1701. وعبرت عن ذلك مواقف بعض هذه الدول في اجتماع مجلس الامن اذ ابرزت ضرورة ان يلتزم لبنان تطبيق القرار الدولي والتمسك به وعدم التعرض للقوة الدولية في الجنوب لان القوة تسعى الى الاستقرار على الحدود وتوفير الحماية والطمأنينة للاهالي.
اما النقطة الاخرى فتتعلق بايران وتتمثل في ان الاميركيين يعتبرون ان الازمة القائمة تستدعي معالجة بنفس طويل، وان الولايات المتحدة حددت ما تريد من ايران على المدى القصير، وهي تراقب عن كثب ما يجري من تطورات في الداخل الايراني على اثر الانتخابات الرئاسية التي افرزت تصدعا وانقساما سياسيا تتابع الدول مترتباته على اصعدة عدة.
واسقاط ميتشل لبنان من جولته الحالية يفيد بان لا جديد عمليا حتى الان حتى في ما يتعلق بطلب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من وزير خارجيته تقديم دراسة حول مزارع شبعا وقرية الغجر خلال الاسبوعين المقبلين، علما ان ثمة اقتراحا جديدا امام اسرائيل من القوة الدولية العاملة في الجنوب حول الغجر. ويبدو تالياً ان جولة ميتشل ستكون استطلاعية مجددا ما لم يبرز جديد خلال زيارته لكل من سوريا واسرائيل على التوالي، علما ان تأخير اعلان الادارة الاميركية خطتها للسلام في المنطقة والتي كانت متوقعة خلال الصيف بدأ يلقي ظلالاً قاتمة على اندفاعة الرئيس الاميركي نحو احلال السلام في المنطقة، والامر ينسحب بالقدر نفسه على الموقف الاسرائيلي المواجه للطموحات الاميركية وغير المساعد لها ويندرج في اطار تضييع الوقت او شرائه ان من خلال رفض الاستيطان او من خلال السعي اما الى تحويل الانظار الاميركية الى ايران اولاً، على اساس انها تشكل الخطر الاكثر الحاحا بالنسبة الى اسرائيل ثم نحو المسار السلمي مع سوريا وليس مع الفلسطينيين بذرائع مختلفة اولها ان السلام مع سوريا يبقى اسهل بالنسبة الى اسرائيل منه مع الفلسطينيين، في حين تحرص ادارة اوباما على العملية السلمية بمساراتها الثلاثة في وقت واحد.
الا ان لبنان مدعو حتى الان الى ان يبني على هذه المعطيات – العناوين في المرحلة الراهنة في انتظار ان تبرز تطورات مغايرة تؤدي الى امور عملية على صعيد السلام في المنطقة.