#adsense

اليونيفيل” نجحت في رعاية الـ1701 فلماذا يجري نزاع معها الآن؟

حجم الخط

اليونيفيل" نجحت في رعاية الـ1701 فلماذا يجري نزاع معها الآن؟

جاءت التطورات التي شهدها الجنوب اللبناني خلال الايام العشرة الماضية لتعيد كل الاطراف المعنية، رسمية كانت أم شعبية وحزبية، تأكيد رأيها بالقرار الدولي 1701 بعد مرور قرابة ثلاث سنوات على صدوره وتحوله تاليا الى اداة قانونية ـ دولية استطاعت ضبط الوضع جنوبي نهر الليطاني بحدود كبيرة تخلله تجاوز واختراق لهذا القرار الدولي خصوصا من جانب اسرائيل، التي تجاوزت كل حدود في مقابل خروق من الجانب اللبناني لم يكن للبنان "الرسمي" دور فيها بل جرت من قبل قوى امر واقع معينة.

أوساط ديبلوماسية غربية متواجدة في بيروت اشارت الى تقارير مستمرة كانت قوات "اليونيفيل" توجهها الى حكوماتها تشرح فيها الواقع الذي تعيشه هذه القوات من حيث تحولها شاهد زور عاجزا عن تطبيق الحد الادنى "الكبير" للقرار 1701، خصوصا ان المعنيين بخرق القرار من الجانب اللبناني كانوا لا يزالون حتى اسابيع قليلة مضت يعلنون استقدامهم للمزيد من الاسلحة الامر الذي اعاد حجم الترسانة العسكرية التي كانت لديهم اي "حزب الله" قبل حرب تموز لا بل زادت كماً ونوعاً. ما جعل قوات الطوارئ "اليونيفيل"، خارج اطارالسيطرة على الوضع في الجنوب وبالتالي غير قادرة حتى على مباشرة تنفيذ القرار 1701 لاسيما في فقرته التنفيذية الثامنة والتي تتحدث عن ".. انشاء منطقة خالية من اي عناصر مسلحة وعتاد حربي بين الخط الازرق ونهر الليطاني الا من تلك التابعة للحكومة اللبنانية واليونيفيل".

وتشير المصادر الديبلوماسية الى التباس كان موجوداً في نص القرار 1701 لجهة الدور الذي يمكن ان تلعبه القوات الدولية لتطبيق القرار الدولي.. فهي حسب النص سوف تساعد القوات الشرعية اللبنانية في عملية انشاء منطقة خالية من اي عناصر مسلحة او عتاد عسكري بين نهر الليطاني والحدود الدولية وهي انتظرت ثلاث سنوات لتبدأ القوات الشرعية بهذه المهمة والتي لم تبدأ بعد اذ احيل الموضوع برمته الى طاولة حوار داخلية واقتصر عمل قوات الطوارئ على مرافقة الجيش اللبناني والقوى الامنية في دوريات روتينية لا تخرج عن نطاق الطرق الرئيسة للمدن والبلدات الجنوبية فضلاً عن احصاء عدد الخروق الجوية الإسرائيلية التي بلغت الآلاف وبالتالي مراقبة الاتفاق على وقف النار.

وتقول المصادر الديبلوماسية ان تقارير كثيرة كانت ترفع الى بعض الدول التي أرسلت قوات منها الى الجنوب وتذكر فيها معلومات مخابراتية ومشاهدات مباشرة عن تحركات عسكرية كبيرة تجري من وقت الى آخر في عدد القرى والمدن والبلدات الجنوبية من غير ان تكون قوات الطوارئ أو القوى العسكرية اللبنانية قادرة على التدخل على الرغم من الاحراج الذي كانت تصاب به عندما كان يعلن ازدياد حجم الترسانة العسكرية "غير الشرعية" في الجنوب أو عند اطلاق صواريخ باتجاه الاراضي المحتلة.

وتكشف المصادر عن حوارات ونقاشات كانت تجري بين قيادتي "اليونيفيل" والجيش اللبناني في الجنوب على قاعدة بعض المعلومات السرية عن وجود تحركات عسكرية باتجاه جنوب نهر الليطاني وداخل المنطقة الممتدة الى الخط الأزرق إلا ان المعنيين في "اليونيفيل" لم يصلوا مرة واحدة لقناعة بخلاصة تلك النقاشات وكانوا يحيلونها الى أرشيف مشترك مع الجيش اللبناني حتى إذا ما حدث شيء ما جرى التذكير بالمعلومات وأجواء الحوار حولها.. خصوصاً في ظل غياب لأي عمليات استقصاء أو تحقيق في ما كانت تقول "اليونيفيل" انه يجري هنا أو هناك.

وتضيف الأوساط ان دولاً تلقت تقارير من قيادة وحداتها في الجنوب فاتحت مسؤولين عسكريين لبنانيين في ما كان يقال وأحياناً يدعم بوقائع ملموسة وشهود عيان حول ما يجري جنوب نهر الليطاني وتحركات عسكرية لحزب الله وآخرين إلا ان تلك الدول لم يصلها حتى الساعة أي رد اقنعها بأن الوضع جنوباً خرج عن دائرة تأثير قوى الأمر الواقع وبقوة عليه وان القوى العسكرية اللبنانية غير قادرة على وضع استراتيجية لتنفيذ القرار 1701 الذي يبدو انه قد وضع فقط لوقف العمليات العسكرية وهذه باتت قناعة لدى معظم الدول التي أرسلت قوات عسكرية الى جنوب لبنان.
وتتوقف الأوساط الديبلوماسية عند حادثة خربة سلم أي انفجار مخزن أسلحة ومخازن مترابطة لحزب الله فهو كشف وجود تحركات عسكرية للحزب داخل مناطق "سيطرة اليونيفيل والجيش اللبناني".

وهذا يتنافى مع القرار 1701 أولاً. ويؤكد مضمون الحوارات والنقاشات بين قيادتي هذه القوى والتي أبلغ مضمونها لأكثر من جهة دولية معنية بقوات اليونيفيل ثانياً وقد عمل "حزب الله" عن طريق دفع الأهالي الى التحرك باتجاه آخر متذرعاً بما جرى في تلال كفرشوبا لحرف الأنظار عما جرى في خربة سلم وهو ضخّم خطأ محاولة تفتيش منزل اشتبه باحتوائه على أسلحة وعتاد من غير التنسيق مع الجيش بهدف قطع الطريق على أي محاولة لتجاوز الأمر الواقع الذي كان سائداً مع علم الأوساط ان قيادة "اليونيفيل" اخطرت الجيش بعزم قوات منها على تفتيش مناطق قريبة من منطقة انفجار المخازن إلا ان الجيش لم يتجاوب لأسباب لا تزال مجهولة.

وتستغرق الأوساط بالصمت لبرهة عندما يقال لها ان الجيش يجري تحقيقاً في كل ما حدث وتقول اننا ننتظر لكن لن يسمح بصدور تقرير يدين قوى الأمر الواقع وبالتأكيد فإن قوات "اليونيفيل" لم تخطئ مرة في التعاطي مع الواقع في الجنوب على الرغم من الملاحظات التي لديها بشأن الأداء السياسي والعسكري جنوب خط الليطاني وهي إذا اخطأت هذه المرة واعترفت فإنها أعدت تقريراً سوف يذكر في التحقيق الذي يجريه الجيش اللبناني وخلاصته انه لم يخرج عن قواعد الاشتباك لكن قوى الأمر الواقع بالغت في ضغطها خلال الأسابيع القليلة الماضية على الوضع في الجنوب حتى وصل الى حد التأثير المباشر وربما تهديد القوى المعنية بضبط الأمن جنوباً الأمر الذي سيعيق التحقيق وتخرج قوات "اليونيفيل" محملة بأخطاء لم ترتكبها.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل