تفكيك الالغام السياسية من ضمن تفكيك الخلايا؟!
هل صحيح ان امورنا الداخلية سائرة الى «فلتان امني» جراء عدم استيعاب المعارضة خسارتها الانتخابات النيابية. فيما هناك من يجزم في هذا السياق بأن «الساعين الى مطلق مظهر توتيري لتسميم اجواء البلد قد سمعوا رفضاً حاسماً من قيادات في حزب الله وحركة «أمل» لأي تصعيد يفهم منه ان المعارضة السياسية تقف وراء مثل هكذا تحول»!
وتقول مصادر سياسية مطلعة انه طالما بقيت الحال ممسوكة من جانب حزب الله ومن حركة «أمل»، لا بد عندها من سؤال عمن يصر على التوتير، حتى ولو اقتضى الامر الرهان على استخدام ورقة التحالف الذي لم يثبت جدواه، مع ما يعنيه ذلك من ضرورة الكشف بالاسماء والعناوين عمن يستفيد من زج البلد في خلافات لا علاقة لها بالشأن السياسي؟!
متتبعو التطورات يقولون بدورهم ان كلام حزب الله وحركة «أمل» على حكومة مشاركة تخطى كثيراً ما كان يوصف بأنه ثلث معطل. وقد تناول الرئيس بري هذه النقطة بالذات في زيارته الاخيرة الى قصر بعبدا الاربعاء الماضي، في مجال تكذيب الطرف الثالث في المعارضة الذي لم يتوقف عن زرع الشكوك السياسية والاعلامية توصلاً الى «اعادة تظهير الحال الامنية»، بعدما تبين له الى حد التأكيد ان الحكومة الجديدة لن تعرف الثلث الضامن كما انها لن تعترف بنسبية التوزير!
ومن ادرك حقيقة هذه الخلاصة قد «طار عقله» وطار معه امله في التحكم بمجريات السلطة، خصوصاً ان معلوماته بصدد المتغيرات قد حسمت بإتجاه تقليص التدخلات الاقليمية، حيث هناك اعادة نظر في مجال احياء عملية السلام في المنطقة، وحيث ليس من مصلحة احد ان يكون في موقع من لا يهمه تصحيح المسيرة السلمية؟!
الملاحظ، بحسب معلومات مراجع سياسية رسمية، «وجود روابط بين ما كشفته الاجهزة الامنية من خلايا تجسس لمصلحة العدو الاسرائيلي. فضلاً عن خلايا اصولية جاهزة للحركة عندما تصلها الاوامر. اضافة الى خلايا تتحرك على موجة بعض التنظيمات الفلسطينية وتتستر بعناوين وشعارات تلتقي مع بعض الداخل اللبناني الذي وضع قيد المراقبة الشديدة واللصيقة!
ولا تستبعد المراجع السياسية الرسمية امكان الربط بين الخلايا المشار اليها، خصوصاً ان المعلومات القضائية والعسكرية – الامنية تكاد تؤكد ذلك. غير ان مراجعها تفضل تجنب الخوض راهناً في التفاصيل حيث هناك متابعة ميدانية لهذا الملف الخطير.
وفي جانب قليل من المعلومات التي امكن التوصل اليها، هناك تأكيد ازاء التنسيق بين لبنان ودول شقيقة وصديقة، لا سيما ان من وقعوا في ايدي الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام لم يكن من السهل اصطيادهم لولا التعاون الاقليمي والدولي؟!
وعلى أمل ان تتضح معلومات رسمية صريحة بالنسبة الى من تم اعتقالهم، فإن محاذير الخلايا الارهابية وخلايا التجسس ستبقى قائمة في الداخل، حيث هناك من يجزم بوجود ارتباطات امنية – سياسية بين جماعة الخلايا وبين اطراف على الساحة اللبنانية. وهيهات ان يتسارع التحقيق لكشف التفاصيل، ولمعرفة خلفيات تلك الخلايا وما اذا كان قصدها ينسجم شكلاً ومضموناً مع بعض اصحاب المصالح والغايات المحلية!
وفي عودة الى بعض جوانب المؤثرات الداخلية التي تمنع ولو موقتاً او تحول نسبياً دون تشكيل الحكومة الجديدة، تقول اوساط جهة رسمية بارزة ان «لا علة في التأليف بقدر ما ان المشكلة تكمن في بعض الالتزامات السياسية، الامر الذي يتطلب تفكيكاً مدروساً بعمق لهذه الالتزامات – الرهانات»، فضلاً عن ان الاوساط المشار اليها تجزم بأن لا مشكلة في حال تأخر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بإنجاز الطبخة الوزارية، «لأن غاية الوصول الى تركيبة سلطة متفاهمة وقادرة على العمل تبقى افضل من اي هدف سياسي آخر في هذه المرحلة بالذات»؟!