#adsense

نص رسالة لبنان إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة:

حجم الخط

نص رسالة لبنان إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة:
التمسك بتنفيذ الـ1701 ورفض أي مسِ بولاية "اليونيفيل" أو تغيير قواعد الاشتباك

نشرت صحيفة "المستقبل" النص الحرفي للرسالة التي بعث بها لبنان إلى كل من رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول الأحداث التي وقعت أخيراً في الجنوب والتي كانت محور النقاشات المغلقة في جلسة عقدها المجلس جلسة أول من أمس:

"بتاريخ 14/7/2009 وقع انفجار في بلدة خربة سلم جنوب لبنان تمّ على أثره تأليف لجنة تحقيق مشتركة من الجيش اللبناني وضباط من اليونيفيل. تقوم اللجنة بعملها جنباً إلى جنب مع ضباط من الجيش اللبناني واليونيفيل متواجدين بصورة شبه دائمة في مكان الإنفجار. ويتمّ حراسة المكان بشكل مشترك بعد عزله تماماً ووضع مراقبة دائمة له.

بدأ التحقيق اعتبارا من اليوم الثاني بسبب خطورة التقدّم من مكان الإنفجار في اليوم الأول، وذلك بالاستناد إلى رأي خبراء المتفجرات في الجيش اللبناني واليونيفيل. وبقي الجيش اللبناني داخل المكان في اليوم التالي بالرغم من خطورة التواجد فيه، مما أدّى إلى إصابة عنصر من الجيش اللبناني في المحيط القريب للمبنى جرّاء انفجار لاحق. وهو ما يدحض الاتهامات الإسرائيلية الكاذبة عن تعمّد الجيش اللبناني تأخير بدء انتشار اليونيفيل في مكان الإنفجار وبدء التحقيق.

بعد التحقيق، تبيّن لضباط الجيش اللبناني في اللجنة أن المبنى الذي وقع فيه الإنفجار كان يحتوي على كميّة من الذخائر المتنوعة وبعض الأسلحة المختلفة، وأن سبب الإنفجار هو حريق شبَ في المبنى غير المكتمل البناء وغير السكني. واستنتج من ذلك أن هذه الذخائر والأسلحة هي من بقايا حرب تموز 2006 للأسباب التالية:

– وجود ذخيرة دبابات من عيار 100 ملم خاصة بالدبابات الإسرائيلية، إذ تحمل كتابة عبرية عليها.
– كل الأسلحة والذخائر المتبقية في المكان هي من الأنواع التي استعملت في حرب تموز 2006.
– وجود ذخيرة مدافع من عيار 130 ملم غير متوافرة لدى المقاومة، بل هي من الذخائر التي استخدمتها ميليشيا لحد العميلة لإسرائيل قبل التحرير في العام 2000.

وبما أن الجيش اللبناني واليونيفيل يقومان حالياً بالتحقيق حول الإنفجار وبتعاون وثيق بينهما، فإن استباق نتائج التحقيق وتوجيه الاتهام من إسرائيل بتهريب الأسلحة إلى داخل منطقة عمليات اليونيفيل جنوبي نهر الليطاني هو مجرّد إدعاءات كاذبة وتدّخل سافر في مسار التحقيق للتأثير على نتائجه. علماً بأن الأمين العام للأمم المتحدة كان قد أشار في الفقرة 28 من تقريره العاشر الصادر بتاريخ 29 حزيران 2009 حول تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 إلى أن اليونيفيل وحتى تاريخه لم تزوّد كما لم تجد أدلة حول بنى عسكرية جديدة أو تهريب سلاح إلى داخل منطقة عملياتها.

كما أشار الأمين العام في الفقرة 49 من التقرير المذكور إلى أن الحكومة اللبنانية وأجهزتها لم تبلّغ عن أية حوادث تهريب سلاح إلى داخل لبنان، في حين أن إسرائيل تطلق الإدعاءات حول خرق حظر تهريب السلاح في الوقت الذي لا تستطيع الأمم المتحدة تأكيد هذه الإدعاءات الإسرائيلية بشكل مستقل. إضافةً إلى أن الأمين العام أشار في الفقرة 66 من التقرير نفسه إلى أن اليونيفيل لم تجد دليلاً على تهريب السلاح إلى داخل منطقة عملياتها. إن إدّعاء إسرائيل حول قيام حزب الله بوضع أسلحة بالقرب من المدنيين يعرّضهم للخطر، يقصد منه تبرير قيام إسرائيل مستقبلاً باستهداف هؤلاء المدنيين اللبنانيين بشكل متعمّد وهو ما سبق أن أفصحت عنه إسرائيل تكراراً خلال الاجتماعات الثلاثية في الناقورة، مما يشكل مخالفة صارخة للقانون الدولي، القانون الإنساني الدولي، حقوق الإنسان، واتفاقية جنيف الرابعة.

بتاريخ 19/7/2009 وردت معلومات من قيادة اليونيفيل إلى الجيش اللبناني عن احتمال نقل ذخيرة من مكان الإنفجار إلى مكان آخر في بلدة خربة سلم. فطلب الجيش اللبناني إحداثيات المكان المشار إليه حيث توجه بعدها إلى الموقع المحدد وهو عبارة عن ثلاثة منازل قيد الإنشاء ومنزل مسكون. قامت عناصر من الجيش اللبناني بتفتيش الأماكن المذكورة وتم التأكد من خلوها من أية ممنوعات. وبعد ذلك، ووفق التعليمات المتبعة تم استدعاء قوات اليونيفيل للاطلاع على نتيجة التفتيش ولدخول الأماكن المشار إليها بمواكبة الجيش اللبناني. حضرت دوريتان من القوة الدولية إلى المكان المذكور كما حضرت دوريات أخرى من اليونيفيل إلى أماكن متعددة من القرية. ونتيجة لخلل في التنسيق، حاولت وحدة من اليونيفيل المتواجدة في الموقع الدخول إلى أحد المنازل دون مواكبة من الجيش اللبناني، فحصل صراخ من نساء وفتيات لوقع المفاجأة قام على أثره بعض الصبية برمي الحجارة على القوة، مما أدى إلى جرح عنصر من اليونيفيل، وتفاقم الوضع على الأثر بين القوات الدولية والأهالي الذين قاموا برشق عناصر اليونيفيل بالحجارة فأصيب البعض منهم.

تحاول إسرائيل دوماً افتعال المشاكل بين لبنان واليونيفيل تغطيةّ لاحتلالها المستمر لأراضٍ لبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمالي بلدة الغجر، ولانتهاكاتها اليومية للسيادة اللبنانية جواً وبحراً وبراً، خرقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لا سيما القرار 1701 (2006).

كما تأتي المحاولات الإسرائيلية الفاشلة لافتعال المشاكل بين لبنان واليونيفيل لتغطية شبكاتها التجسّسية المزروعة في الأراضي اللبنانية كافة والتي كان لبنان قد أعلم الأمم المتحدة بشأن الجزء المكتشف منها في رسالة وجّهها بتاريخ 20/5/2009. وتهدف هذه الشبكات إلى زعزعة استقرار لبنان وتهديد أمنه، إضافةً إلى تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة. وكان الأمين العام للأمم المتحدة في الفقرة 20 من تقريره التاسع الأخير الصادر بتاريخ 24/4/2009 حول تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559 (2004) اعتبر أن نشاطات التجسّس الإسرائيلية تشكل خرقاً لسيادة لبنان. كما عبر الأمين العام عن قلقه في الفقرة 71 من تقريره الأخير حول تنفيذ القرار 1701 (2006) إزاء خلايا التجسّس الإسرائيلية العاملة في لبنان التي في حال ثبوتها، على حدّ قوله، قد تهدّد الوقف الهشّ للعمليات العدائية القائم بين لبنان وإسرائيل.

وتأتي المحاولات الإسرائيلية الفاشلة أيضاً لتغطي الخرق الإسرائيلي الميداني الأخير للسيادة اللبنانية بتاريخ 17/6/2009 عبر استحداث ساتر ترابيّ وبرج مراقبة من الإسمنت المسلّح بمحاذاة بوابة حسن في خراج بلدة كفرشوبا والذي كان لبنان قد أعلم الأمم المتحدة بشأنه في رسالة وجّهها بتاريخ 29/6/2009. ويتجاوز الخرق الإسرائيلي الأخير السياج التقني الإسرائيلي بمسافة عشرة أمتار في منطقة هي من المواقع التي تحفّظ عليها لبنان في العام 2000 أثناء تحقّق الأمم المتحدة من انسحاب إسرائيل.

وتهدف إسرائيل من استحداث هذا الخرق خارج السياج التقني إلى خلق أمر واقع جديد في مواقع تحفظ عليها لبنان، وذلك لقضم الأراضي اللبنانية تدريجياً كما فعلت سابقاً في احتلالها التدريجي لمزارع شبعا اللبنانية. وقد استفز الخرق الإسرائيلي المستحدث عدداً من المواطنين اللبنانيين وتحديداً مالكي الأراضي التي وٌضع عليها الخرق، مما دفعهم بتاريخ 17/7/2009 إلى التوّجه نحوه ورفع العلم اللبناني فوقه. ويطلب لبنان الإزالة الكاملة للخرق الإسرائيلي المستحدث في خراج بلدة كفرشوبا وعودة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً، على أن تقوم اليونيفيل بدور أساسي في هذا الإطار ولمنع تكرار مثل هذه الخروقات مستقبلاً.

كما أن هذه المحاولات الإسرائيلية الفاشلة هي للتغطية على الورود المتأخر للمعلومات التي قدمتها حول مواقع إطلاق القنابل العنقودية، وبعد سقوط عشرات الضحايا المدنيين اللبنانيين. وكانت الحكومة اللبنانية قد أبلغت الأمم المتحدة أن دقة هذه المعلومات غير مؤكدة خاصةً وأن 37 موقعاً ملوثاً بالقنابل العنقودية ليست واردة فيها. إضافةً إلى أن الجيش اللبناني كان قد طلب معلومات محدّدة حول إطلاق القنابل العنقودية لم تقدمها إسرائيل حتى الآن.

يؤكد لبنان على التعاون الوثيق العملاني والإستراتيجي بين الجيش اللبناني واليونيفيل، وفي هذا الإطار، يشير إلى أن هذا التعاون قد تمّ تعزيزه مؤخراً من خلال الدوريات المشتركة مع اليونيفيل في منطقة عملياتها. علماً أنه لم يتبيّن وجود أي أسلحة جديدة في منطقة عمليات اليونيفيل حتى تاريخه، أما الأسلحة التي تم العثور عليها فهي من بقايا حرب إسرائيل على لبنان عام 2006.

يعيد لبنان التأكيد على تمسكه بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006)، وهو كان لهذه الغاية قد وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 4/7/2009 طالباً تمديد ولاية اليونيفيل لفترة سنة إضافية دون أي تغيير في الولاية. ويرفض لبنان مجدّداً أي مسٍ في ولاية قوة اليونيفيل كما حدّدتها القرارات ذات الصلة دعماً للجيش اللبناني، و/أو تغيير مفهوم العمليات وقواعد الاشتباك، والترتيبات المتبعة في التعاون الوثيق القائم بين الجيش اللبناني واليونيفيل. كما يؤكد لبنان على تقديره لليونيفيل وعملها في الجنوب ومساهمتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة عملياتها".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل