#adsense

في سلة واحدة؟!

حجم الخط

في سلة واحدة؟!

وضع العماد البرتقالي، في حديثه الى صحيفة يومية، رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني والأكثرية، ومعهم الرئيس نبيه بري في سلّة واحدة ! واتهّمهم فرادى وجماعات بالسعي الى تحجيم حصته الوزارية ؟ ونعى في دربه مواعيد رئيس المجلس النيابي للتشكيل، مستغرباً ان تسمح فترة الأيام السبعة المتبقية من الآن وحتى نهاية الشهر بتأليف الحكومة ؟ التي لا يعرف عون بعد عديد الوزراء فيها ولا طريقة التوزيع بين الأفرقاء، كلٌ بحسب حجمه وعديده ؟

والرئيس ميشال سليمان الذي خاض بحسب عون الإنتخابات ؟ ! يحق له بحصة في الحكومة توازي عدد النوّاب المستقلّين الذين قالوا انهم ينتمون الى رئيس الجمهورية ؟ ! وحينما راجعنا التصريحات والمواقف، لم نجد انّ احداً قال مثل هذا الكلام، بل انهم جميعاً ركّزوا على إستقلاليتهم في التموّضع السياسي خارج قوى 14 و 8 آذار، وهذه لا علاقة لها بالرئيس وبموقع الرئاسة، خصوصاً مع الرئيس الحالي الذي وصل الى موقعه بالتوافق بين الأكثرية والأقلية وعلى إيقاع تسوية إقليمية – دولية جعلته حكماً بين الجميع وفوق كلّ الإعتبارات السياسية المعروفة على مستوى الداخل اللبناني .

وفيما يخصّ البطريرك الماروني الذي كرر كلامه عن العربة التي يجرّها حصانان، فقد افتى عون بأن" رجل الإستقلال الثاني " لا يعرف تركيبة لبنان السياسية !! وحقيقة الأمر انّ سيّد بكركي قاد المواجهة مع الإحتلال تبعاً لمعرفته الدقيقة بهذه التركيبة، وانجز مصالحة الجبل إنطلاقاً من هذه المعرفة، ورعى قيام لقاء " قرنة شهوان " لنفس الأسباب، ودفع بإتجاه التلاقي اللبناني – اللبناني (لقاء البريستول) لأنه كان موقناً من انّ هذا هو السبيل الأول والأوحد للوصول الى احداث ضغط دولي – عربي يؤدي ويوصل الى التحرير والحرية، وهذا ما كان وما هو مؤرخ ومكتوب بالدم والنضال، خصوصاً في المرحلة الممتدة من بيان مجلس المطارنة الأول (العام 2000) وحتى العام 2005 ضمناً .

وكلام صفير حول الحكومة لا يعني (كما حاول عون ان يفسّر) الدعوة الى عدم مشاركة الهويات الثانوية (المذاهب كما وصفها عون) بلّ انه يؤيد عدم إعطاء ثلث معطّل، وإيداع قسم جوهري منه لدى رئيس الجمهورية، مع مشاركة من كلّ الطوائف وخصوصاً الشيعة، كيّ لا تجري مخالفة الفقرة " ي " من مقدمة الدستور، ويقع لبنان تالياً في المحظور الخطير ؟ !

والتوافق على عدم إعطاء الثلث المعطّل بين رئيس الجمهورية والبطريرك والرئيس بري والأكثرية، هو ما دفع عون الى وضع الجميع في سلّة واحدة والهجوم عليهم " جماعياً " لأسباب كررنا ذكرها في اليومين الماضيين، وفيها ان ما يتبقى لعون بعد اخذ الثنائية الشيعية للوزراء الستة هو 4 حقائب يجب ان يوزّعها على تكتّله، بحيث تكون حصّة البرتقاليين فيهم وزيران فقط لا غير، وهنا بيت القصيد ولبّ مشكلة عون الراهنة في عملية التأليف الحكومي ؟ !

ولعلّ تمسّك عون بالدعوة الإلهية الى التمهّل، هي ما دفعه الى ربط تأخير تشكيل الحكومة بمشاكل الشرق الأوسط وملفاته الساخنة العالقة، وهو بدا في هذا الربط خارج الزمان والمكان ؟ لأن الأسباب التي اوردها وعددها ليست في بال حزب الله آنيّاً ؟ والدوافع الإلهية صارت معروفة، من بلاد فارس ومتاعبها الداخلية، الى المحكمة والقرار 1701، والإندفاع الأميركي بإتجاه إستكمال تحرير مزارع شبعا والغجر، وجعل الحزب عاطلاً عن العمل بإستثناء الشق السياسي فيه، وهذه جميعاً تشكّل المحور الذي يدور فيه وحوله الحراك الإلهي في ايامنا الراهنة، دون زيادة او نقصان …

ويبقى ان البرتقالي في تحليلاته وقراءاته السياسية، يضع عيناً على ما يتردد من مسعى بري الى تذويب 8 و 14 آذار ؟ وهو يتخوّف من انّ تبدأ العملية عنده وفي تيّاره، وان تنضمّ كتلتان او ثلاثة الى الحكومة العتيدة خارج موافقته وإرادته ؟ اضافة الى سعيه الدؤوب الى ترجمة تصعيده النسبي (بازاراً) يستعيد فيه حقيبة اساسية لصهره ووريثه السياسي، الذي لم يحالفه الحظ في الإنتخابات، ولا يقبل عون ان تتكرّر الخيبات معه في تشكيل الحكومة الجديدة ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل