انتقال في الأسبوع الطالع من البحث في الصيغة إلى الأسماء والحقائب
أشارت الأوساط المعنية بتشكيل الحكومة الجديدة لصحيفة "الحياة" إلى أن الأسبوع الطالع سيشهد انتقالاً من البحث في صيغة الحكومة إلى تركيبتها بالأسماء والحقائب، في اختبار أولي لمدى قدرة الأفرقاء على إنجازها خلال الأيام المقبلة من دون أن يلغي ذلك احتمال امتداد المداولات في شأنها إلى الشهر المقبل الذي يبدأ بعد أسبوع بالتمام.
ولفتت الصحيفة إلى أن ضمان الحريري التزام المعارضة بعدم التمسك بمطلب الثلث المعطّل في التركيبة الحكومية هو اختبار سيجري على الورقة والقلم، إن لم يكن قد بدأ فعلاً، تمهيداً لاقتراح الحريري مسودة أولية للحكومة العتيدة لأخذ رأي رئيس الجمهورية ميشال سليمان والأفرقاء فيها والبناء على ردودهم من أجل تطوير النقاش في شأنها.
وقالت مصادر اطلعت على جانب من اتصالات اليومين الماضيين لـ"الحياة" إنها انتهت إلى أفضلية الصيغة التي تجعل الرئيس ميشال سليمان في موقع المرجح إما لأكثرية الثلثين في الحكومة أو للثلث +1، بحيث تحصل المعارضة على 10 وزراء بينهم 5 شيعة، على أن يسمي سليمان من حصته الوزير الشيعي السادس من المحايدين الذين لا خصومة بينهم وبين حزب الله وحركة أمل، على أن يتم تكريسها باتفاق يحصل بين سليمان وحزب الله في لقاء مفترض خلال الساعات المقبلة.
وأشارت "الحياة" إلى أن صيغة التسليم بتسمية الرئيس سليمان الوزير الشيعي السادس الحيادي عادت إلى الواجهة بعد استبعاد صيغ عدّة طُرحت في الأسبوعين الماضيين منها تقديم رئيس المجلس النيابي نبيه بري لائحة بأسماء مرشحين شيعة، إضافة الى اسم النائب أنور الخليل من الطائفة الدرزية ليكون الوزير الحادي عشر الذي تركن إليه المعارضة إضافة إلى حصتها الصافية عشرة وزراء أي الثلث وجاء اقتراح اسم الخليل على أنه من كتلة الرئيس بري النيابية ويتمتع بعلاقة جيدة مع رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط. إلاّ أن سليمان لم يقبل بهذه الصيغة، لأن الخليل أمين سر كتلة بري وبالتالي ينتمي إلى المعارضة، وطالما أن الوزير الحيادي الذي يفترض أن يسميه هو وزير شيعي فيفضل أن يختاره في شكل كامل، لا أن يختاره من بين من تقترحهم عليه المعارضة، مع موافقته على أخذ رأي المعارضة بالذي يقترحه هو.
وإذا كان البحث باسم هذا الوزير انتقل الى الورقة والقلم، على هذا الشكل، فإن رئيس الجمهورية بحسب "الحياة"، يحتفظ لنفسه بلائحة قصيرة من أسماء المرشحين ليسمي منهم، معظمهم من التكنوقراط أو الأكاديميين غير المنغمسين بالانقسامات السياسية ولهم مواقع وسمعة محترمة في اختصاصاتهم.
إلا أن المصادر المواكبة لعملية تأليف الحكومة ذكرت ان الاجتماع الذي عقده الحريري، أول من أمس مع مساعد الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل شهد تقدماً في البحث لجهة ضمان عدم تمسك المعارضة بالثلث المعطل إذا عرض الحريري صيغة أولية للحكومة، لا تتضمن هذا المطلب، بحيث لا تعود الأمور إلى الوراء في حال جاء الموقف ملتبساً حيال المطلب ذاته.
ولمحت المصادر الى أنه طالما يكمن الحل في إعطاء الرئيس سليمان حق تسمية الوزير الشيعي السادس، كمخرج من الجمود، فإن الأمر يحتاج الى تواصل بين حزب الله ورئيس الجمهورية الذي لم يقم أي من قادة الحزب بأي اتصال معه حول عملية التأليف منذ تكليف الحريري تشكيل الحكومة، خلافاً للعادة.
وشددت المصادر على أن تفاهم حزب الله مع رئيس الجمهورية بات مسألة ملحة في هذا السياق، بينما رأت مصادر مراقبة أن اعتماد هذا المخرج باتفاق الحزب وسليمان لن يلغي الصعوبات التي يمكن أن تواجه الاتفاق على الأسماء: الصعوبة الأولى تتعلق بمطالب زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون بالتمثيل النسبي والذي قال إنه لا يقل عن 6 وزراء، فيما صيغة الـ10 مقاعد للمعارضة تعطيه 5 وزراء و5 شيعة لحزب الله و أمل. إلا أن الأوساط المتابعة للمداولات الجارية تشير الى أنه متى حصل الاتفاق بين سليمان والحريري وحزب الله، الذي يباركه وسبق أن سعى إليه بري، فإن قيادة المعارضة ستساهم في إيجاد مخرج لمطالب العماد عون. أما الصعوبة الثانية التي يفترض أن يتولى الحريري وقادة 14 آذار معالجتها فهي التنافس على توزيع المقاعد، لا سيما المسيحية بين الأحزاب المنضوية في الأكثرية من جهة والحقائب بين هذه الأحزاب وبين العماد عون من جهة ثانية، في ظل التنافس القائم في الساحة المسيحية على كسب المواقع.
