#adsense

جمهورية (تصريف الأعمال) باتت خطراً على مصالح الناس

حجم الخط

جمهورية (تصريف الأعمال) باتت خطراً على مصالح الناس

الانتظام في الحكم هو الذي يؤدي الى الاستقرار في الدولة بما هي مؤسسات وادارات ومرافق، ولو لم يكن الحكم ضرورياً لكانت الدول تعينت من دون حكم ومن دون دستور ومن دون قوانين، هذه الأساسيات في الدولة لم تُولَد من عبث بل استغرقت مراحل متعددة الى أن وصلت الى النظرية الديموقراطية التي تقوم على ان الشعب هو مصدر السلطات.
لبنان هو واحدٌ من هذه الدول التي استقرت على النظام الديموقراطي، فهل نجح في هذا الاختبار؟

التجربة الأخيرة لا تُشجّع، صحيح ان الشعب اختار ممثليه لكن عيباً في هذا النظام أدى الى شلّ ممثلي الشعب بدليل ان الانتخابات النيابية أفرزت أكثرية وأقلية لكن مفاعيل هذه النتيجة لم تُترجَم حيث ان البلد في حال تراوِح بين الشلل والغيبوبة منذ السابع من حزيران من دون أن يقول أحدٌ لهذه الشرائح الشعبية: اعطيتونا ثقتكم لكننا غير قادرين على ترجمتها.

* * *
ثم ان ادارة الحكم تتطلّب نظاماً وتنظيماً لا مزاجية واستنسابية، فأهمية مجلس الوزراء على سبيل المثال لا الحصر ان ينعقد مرة في الاسبوع في جلسة عادية، وأكثر من جلسة في الاسبوع اذا استدعت الظروف.
اليوم مرّ على آخر جلسة لمجلس الوزراء أكثر من شهرين، اذاً السلطة التنفيذية في حال شلل، أكثر من ذلك فان الحكومة تحوّلت عملياً الى حكومة تصريف أعمال ليس فقط حين قدّمت استقالتها بعد الانتخابات النيابية بل حين دخلت البلاد في مدار الانتخابات النيابية أي منذ نحو ستة أشهر وتحديداً منذ مطلع هذه السنة. واذا كان أهم عمل يُفتَرَض بالحكومة أن تقوم به هو الموازنة العامة لتسيير أمور البلد، فان هذه الموازنة لم تصدر بسبب الخلاف على أرقامها وتحديداً أرقام موازنة الجنوب.

* * *
اذاً نحن في مرحلة تصريف أعمال ليس منذ شهرين فقط بل منذ أكثر من ستة أشهر فيما ظروف البلد تستدعي اعلان حالة طوارئ على كل المستويات خصوصاً ان بعض القضايا تدرّجت من أن تكون (مشكلة) لتُصبح (معضلة) كقطاعات الكهرباء والخليوي والطرقات.
ثم ان هناك انتخابات بلدية بعد أقل من سنة وهذه الانتخابات هي في طبيعتها بأهمية الانتخابات النيابية لأنها تطال شؤون المواطنين في كل قرية وبلدة ومدينة، فأين ادارات الحكم القائمة لتفتتح ورشة قانون الانتخابات البلدية? وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود يضع هذا الملف من ضمن أولوياته. فهل يُعطى المجال للبدء بورشته أم ان المناكفات والكيدية والطعن في الظهر هي التي تحكم اسلوب البعض في هذا الوقت الضائع؟

* * *
أياً تكن التبريرات ومحاولات ايجاد الأسباب التخفيفية، فان البلد في أزمة مصيرية، وأكثر من ذلك فان مصطلح (أزمة) لم يعد يفي بالغرض لتوصيف الوضع.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل