#adsense

للصبر حدود

حجم الخط

للصبر حدود

…. أشد ما يخشاه اللبنانيون أن يتراجع ملفهم الداخلي لمصلحة الاهتمام الدولي بالملفات الإقليمية، خصوصاً ما يتعلق بعملية التسوية في المنطقة، والتي تلقى اهتماماً اميركياً واوروبياً بالغاً، ولكن مع ذلك، فإن الصراع العربي – الاسرائيلي هو أصل الازمات وأساسها، ولبنان من أكثر الدول التي تلقت التأثيرات المدمرة لهذا الصراع، والوصول الى تسوية عادلة سيكون من دون أي شك له انعكاسات ايجابية جداً على الوضع اللبناني.

.. إذاً، لماذا يكون هناك خشية أو خوف وحذر عند اللبنانيين؟

.. السؤال هنا يحمل ضرورته بمقدار خوف اللبنانيين من أن تأتي الحلول على حساب وطنهم، خصوصاً انهم في حال انقسام كان يؤمل التخفيف من حدته في تشكيل حكومة وحدة وطنية من اولى مهماتها إنهاء كل التوترات وتنفيذ مشروع الدولة وتحصين المؤسسات الدستورية.

.. في هذا الإطار، فإن عرقلة تشكيل الحكومة، ووضع الشروط التعجيزية، مسألة تدعو فعلياً للاشتباه، ما يعني أن فريقاً من اللبنانيين لا يزال يرهن لبنان الى الخارج الإقليمي، وهو ليس في وارد تسهيل تشكيل حكومة وحدة ما لم يعطي هذا الخارج الضوء الاخضر لذلك.

من هنا نفهم لماذا تصر المعارضة على بدعة الثلث المعطل، ولماذا يطرح الجنرال عون بدعة النسبية في تشكيل الحكومة، بل الأكثر من ذلك، نفهم لماذا ذهب الجنرال ميشال عون الى حد الغمز من قناة الرئيس نبيه بري، واعتباره غير مفوّض، ولا يتحدث باسم المعارضة.

… لقد قال الرئيس نبيه بري إن لا أحد يريد التحدث في الثلث المعطل، وإن حكومة الوحدة الوطنية ستولد في اخر هذا الشهر، ومثل هذا الكلام المتفائل استفز الجنرال ميشال عون ليعلن تياره ما أعلنه.

.. المسألة هنا ليست محصورة على الاطلاق بما يمكن توصيفه بتباينات في صفوف المعارضة على الاطلاق، بل هي في أن فريقاً من هذه المعارضة لم يصبح جاهزاً بعد لحكومة وحدة وطنية، بل هو أساساً، على ما يبدو، لا يريد مثل هذه الحكومة، لان ارتباطاته الإقليمية تحتم عليه ذلك، وهذا الجانب الإقليمي لا يزال في مرحلة تحسين شروطه التفاوضية.

… المشكلة الأكبر تكمن هنا بأن الجنرال ميشال عون ليس هو صاحب القرار، بل هو على ما يبدو ينفذ قرار الآخرين، ويقوم بتغطية ما يريده الآخرون.

في مطلق الاحوال، اذا كانت الاكثرية، وعلى رأسها الرئيس المكلف سعد الحريري، تريد توحيد الصفوف الوطنية اللبنانية في مواجهة التطورات الإقليمية والدولية البالغة الخطورة، فذلك لا يعني انها (أي الاكثرية) لا تستطيع تشكيل حكومة فعلية وفاعلة وقادرة على الحكم بالصيغة الاكثرية، ولكن مع ذلك، فإن الرئيس المكلف سعد الحريري بميزة الصبر التي يملكها لا يزال يصر على تذليل الصعاب، ويدعمه في هذا، وحسب مؤشرات كثيرة، فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

ولكننا مع ذلك نعتقد أن للصبر حدوداً.ش

المصدر:
الشرق

خبر عاجل