#adsense

فنّهم في الشراكة

حجم الخط

فنّهم في الشراكة

يتحفنا يوميا أفرقاء 8 آذار بنغمة المطالبة بحكومة شراكة حقيقية، ويقصدون بذلك طبعا حكومة يكون لهم فيها الثلث المعطل، بما يمنحهم القدرة على تعطيل أي قرار، وكل قرار، لا يرغبون فيه.
ويذهب المنظرون من مسؤولي وقيادات "حزب الله"، وآخرهم على سبيل المثال لا الحصر النائب نواف الموسوي، في شرح الأمر على أنه لا يجوز في النظام اللبناني الطائفي أن يتم استبعاد أي طائفة عن الحكم (ويقصد طبعا الطائفة الشيعية الكريمة) وإلا فعلى من يسعى الى ذلك أن يفهم أنه يعيد النظر في النظام اللبناني ككل (وذلك في تهديد مبطن متكرر بالأكثرية العددية).

وإذا كان ظاهر الأمر بريئا ومطالبة مشروعة من "حزب الله" بعدم استبعاد طائفة لبنانية أساسية عن الحكم، فإن جوهر هذه المطالبة تهدف عمليا الى إحكام سيطرة حزب واحد هو "حزب الله" على مفاصل الحياة السياسية في لبنان.

ففي حين يحتكر هذا الحزب الذي يصنف نفسه على أنه "إلهيا" قرار الحرب والسلم، وهو أخطر قرار يحتاج الى شراكة وطنية حقيقية، وفي حين يقرر هذا الحزب ساعة يشاء أخذ لبنان الى حروب مدمّرة كما حصل في 12 تموز 2006، وفي حين يجاهر هذا الحزب بامتلاك ترسانة عسكرية وصاروخية ضخمة مخالفا بذلك القرارات الدولية، وقبلها أبسط معايير قيام الدولة في لبنان من خلال الإصرار على إقامة دويلته داخل الدولة… في حين يستمر كل ذلك يسقط عن بال القيمين على "حزب الله" أن يسألوا أنفسهم أين الشراكة الحقيقية في كل ذلك؟

كيف يمكن إغفال حقوق جميع اللبنانيين من مختلف الطوائف في المشاركة الحقيقية في اتخاذ قرار الحرب والسلم؟

وكيف يمكن المطالبة بالشراكة في تعيين مديرين عامين على سبيل المثال أو في الشراكة في إقرار الموازنة العامة أو في إجراءات إدارية… في حين أن الحكومة نفسها التي يطالبون فيها بالشراكة لا تمتلك قرار الحرب والسلم، لا بل إن "حزب الله" يمنع أن يكون لها مجرد رأي فيه؟!

وكيف يمكن المطالبة بشراكة حين يستعمل "حزب الله" نفوذه في الحكومة على وزارات حساسة مثل وزارة الخارجية لترسل هذه الوزارة رسالة الى الأمم المتحدة معتبرة أن انفجار خربة سلم هو بسبب مخلفات ذخيرة إسرائيلية من عدوان تموز!!!

لذلك فإن "حزب الله" لم يعد يكتفي بالتحكم بمقدرات البلد من خلال سلاحه الذي لم يتردد في استعماله في الداخل لتحقيق مآربه السياسية، بل يريد أيضا أن يتحكم في بقية المفاصل مهما كانت صغيرة من خلال الاحتفاظ بالثلث المعطل لتعطيل ما يريده وساعة يريد.

أما كل اللبنانيين، أكثرية اللبنانيين الفعلية، فلا حق لهم بحسب "حزب الله" لا بتعطيل قراراته ومغامراته التدميرية ولا حتى بتسيير أمورهم الإعمارية والمعيشية في حكومة من دون أن يعطل لهم حزب ولاية الفقيه مستقبلهم وهناء عيشهم!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل