تهديدات إيران باستهداف المواقع النووية الإسرائيلية مبنية على صواريخها لدى "حزب الله"
حذرت أوساط ديبلوماسية عربية في كل من واشنطن ونيويورك الحكومة اللبنانية من التصريحات التي اطلقها القائد العام "للحرس الثوري" الإسلامي في طهران الجنرال محمد علي جعفري أول من أمس، بأن بلاده قادرة على ضرب المواقع النووية الاسرائيلية في حال تعرض برنامجها النووي للهجوم، "لافتة انتباه المسؤولين اللبنانيين الى ان وصف جعفري لدقة وقوة صواريخه في اصابة الاهداف العبرية قد لا يكون المقصود منه سوى صواريخ "حزب الله" المنصوبة في لبنان والتي كان أمينه العام حسن نصرالله هدد أكثر من مرة بعد حرب تموز 2006 بأنها ستصل الى "أبعد.. أبعد.. أبعد من تل ابيب" في أي حرب جديدة".
ونقل ديبلوماسي خليجي في واشنطن لصحيفة "السياسة" عن مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوله ان "أهم الصواريخ التي تمتلكها إيران والأبعد مدى بحيث يبلغ نحو الفي كيلومتر ويمكنه اصابة اسرائيل، ليست له القدرة والفاعلية على تنفيذ ضربة دقيقة موجهة الى أي موقع محدد في الدولة العبرية وخصوصا صاروخ "شهاب 3" النموذج المعدل عن أحد الصواريخ الكورية الشمالية التي لم يثبت في أي تجربة لها أي تحديد دقيق لاصابة اهدافها، بل كانت التجارب التي اجريت عليها مخيبة لآمال الكوريين والايرانيين معا اذ بلغت هوامش أخطائها ما بين ميلين وأربعة أميال على مسافة 1800 كيلومتر، ما يعني أن صواريخ أخرى متوسطة المدى أكثر دقة يمكنها فعلا اصابة مفاعل ديمونة النووي الاسرائيلي اذا اطلقت من مسافة ما بين 250 و350 كيلومترا، ولبنان هو البلد الوحيد الذي تنصب فيه ايران بواسطة "حزب الله" هذا النوع من الصواريخ".
وأكد مسؤول "البنتاغون" ان على الحكومة اللبنانية "ان تتخذ موقفا حاسما وصارما حيال امكان استخدام "حزب الله" صواريخه الايرانية المتطورة في حال تعرضت المواقع النووية الايرانية لهجوم اسرائيلي او اميركي، لأن رد اسرائيل سيكون هائلا ومفرطا في القساوة ضد أهداف لبنانية قد تحول بنى لبنان التحتية العسكرية والاقتصادية الى خراب شامل وتعرض عشرات الآلاف من سكانه للقتل والجرح والتهجير ومدنا وقرى بكاملها للدمار الواسع".
وذكر العسكري الاميركي ان "المطلعين عن كثب على قدرات البرنامج الصاروخي الايراني الذي يعتمد على الكم اكثر من اعتماده على النوع كما ثبت من حرب تموز 2006 عندما اطلق "حزب الله" على اسرائيل نحو 4500 صاروخ لم تحدث ما احدثته قنابل ذكية عدة اطلقتها الطائرات العبرية على الضاحية الجنوبية من بيروت، يؤكدون ان تهديد قائد الحرس الثوري الايراني لا يستند الى منظومة صواريخه في الأراضي الايرانية بعيدة المدى، وانما الى صواريخ "حزب الله" المتوسطة الاكثر دقة وفاعلية التي يمكن فعلا ان تصيب قواعد عسكرية ونووية اسرائيلية، الا ان ثمن ذلك سيكون الأكثر كلفة على لبنان وشعبه في تاريخهما".
وفي السياق نفسه، أعرب ديبلوماسي بريطاني في الأمم المتحدة في نيويورك عن قلق المنظمة الدولية من "تصريحات قائد الحرس الثوري الايراني اول من امس باستهداف المواقع النووية الاسرائيلية في حال اندلاع حرب مقبلة في المنطقة، اذ سيكون نحو 15 الف ضابط وجندي تابعين للقوات الدولية في لبنان (يونيفيل) عرضة للاستهداف، في حال اضطلع "حزب الله" بدور متقدم في تلك الحرب مساند لايران، يتبعه رد اسرائيلي قاسٍ، فيما لا ترى الأوساط العسكرية الغربية في وجود آلاف الصواريخ في أيدي هذا الحزب مهمة سوى استخدامها ضد اسرائيل، لذلك وضعت القيادتان السياسية والعسكرية في الأمم المتحدة خططا لإجلاء هؤلاء العسكريين الخمسة عشر ألفا من لبنان في حال اندلاع الحرب في غضون اقل من اسبوع".