بالواسطة … من دمشق؟!
طبعت مواقف اركان قوى 8 آذار المسار الحكومي الموعود في عطلة نهاية الأسبوع، والتفاؤل فيها بدا على لسان عضو المكتب السياسي لحركة امل الشيخ حسن المصري الذي شدد على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وعلى وجوب إسراع الرئيس المكلّف في إنهاء التشكيل للحدّ من التشاؤم بين اللبنانيين، خصوصاً وانّ " المعارضة " حزمت امرها بأنها لا تريد ثلثاً ضامناً ؟ وانما طلبها " ضمانة وطنية " تكون السبيل لحماية كلّ اللبنانيين ؟
اما موقف حزب الله، فقد تدرّج في البيان عبر النائبين محمد رعد ونوّاف الموسوي الذي سعى جاهداً الى تفسير الهي مختلف لمضمون القرار 1701 ؟ وبلغ ذروته مع السيد حسن نصر الله الذي " اعلم الجميع ان ما فعله حزبه في 7 ايار مجرّد هزّ اليد ! وان الإلهيين اقوياء الى درجة تمكّنهم من قلب 10 طاولات ! لا طاولة واحدة (كما قال حرفياً) ؟ !
وموقفي الثنائية الشيعية نسمع مثلهما كلّ يوم في استعدد امل للتسهيل في التأليف، وفي الشروط الإلهية التي يبدو للمراقبين ان المستور منها اهمّ من المعلن، وانه هو تحديداً ما يعيق ولادة الحكومة بإنتظار ضماناته الإقليمية والدولية التي يجري التباحث حولها في عواصم القرار في المنطقة والعالم على حدٍ سواء ؟ .
وفي وقت كان النائب سليمان فرنجيه يسعى الى ملئ الوقت الضائع لبنانياً برد " الرجل والزيارات " والتي لم يكرر بعدها الكلام عن الثلث الضامن المطلوب، كانت صحيفة الوطن السورية (المعروفة بأنها صوت المخابرات الشقيقة) تنقل بالواسطة من دمشق موقف العماد البرتقالي من موضوع التشكيل ! وقد ورد فيه حرفياً : " ان معظم الأفرقاء وفي مقدمهم رئيس تكتل الإصلاح والتغيير، العماد ميشال عون، لا يزالون يفضّلون الفراغ على عدم الإتفاق على المبادئ العامة التي تحكم صيغة الحكومة، والضمانات الرقمية التي تتطلّبها ! " ولم يفت الصحيفة السورية ان تشير الى عراقيل اخرى بعد توفير الضمانات ؟ وتتعلّق بالأسماء و " جزئيات " توزيع الحقائب ؟ !
ومن ما قالته الوطن عن موقف العماد البرتقالي، وهو يتطابق تماماً مع الكلام غير المريح الذي ردده الرجل اخيراً، تبدو امور التشكيلة غير ميسّرة، والمواعيد المحددة لها غير ثابتة، اللهم سوى اذا نجح " احد ما " في بلوغ المطلب السرّي فيها ؟ والذي يبدو الهياً بإمتياز، وساعتها قد يكون بالإمكان الحديث عن حكومة شراكة وطنية لا تضم ثلثاً معطّلاً، ولا وزيراً ملكاً، ولا يعطى فيها البرتقالي اكثر من 4 حقائب له وللكتل التي فرّخت في غفلة عين منذ الإنتخابات النيابية الأخيرة وحتى الحين والساعة ؟ !
ويعتقد بعض المراقبين ان تفاؤل الرئيس بري مبني على معطيات ومعلومات لديه تسمح بتوقّع تسهيلات، بعضها من الداخل اللبناني، وبعضها الآخر اقليمي ؟ تتيح قيام حكومة يختلط فيها حابل الأكثرية بنابل الأقلية ؟ وان هذه الصيغة تحديداً " نقّزت " دمشق، وآهاجت البرتقالي، ودفعت حزب السلاح الى التذكير بـ 7 ايار وقلب الطاولات ؟ وهي توشك على إعادة الأمور في الشأن الحكومي الى نقطة البداية، خصوصاً وانها لا تحتمل تعيين مواعيد بعيدة تسمح لكلّ متضرر بالدخول على الخط ؟ وابرزهم داخلياً اثنان : الحزب وتيّار عون، ناهيك عن العوامل الإقليمية الأخرى المؤثرة عند ايران، وعند العدو الإسرائيلي ! لأسباب قد تبدو في الظاهر متناقضة ومتواجهة ولكنها تؤدي في النتائج الى نفس المكان ولو اختلفت الطرق والمعايير اليه ؟ !
ويبقى انه بعد التحذيرات الإلهية، انضمت الوطن الى سياسة " رفع الإصبع " عندما تحدثت عن ان تخطي مهلة نهاية تموز يفترض تحركاً استثنائياً لتدارك اية محظورات سياسية ؟ لاسيما وان الفراغ الحكومي لا يجوز ان يستمر طويلاً، وان يتخطّى المقبول او المتعارف عليه ؟ ! والكلام السوري هنا غني عن البيان والتفسير .