التعطيل حتى التعطيل ؟!
ينتظر الرئيس ميشال سليمان جوابا نهائيا عن موقف المعارضة من "الثلث المعطل"، بعدما اتسعت مساحة الالتباس حول هذا الموضوع، وسط تناقض متناغم ومدروس في اعلانات المعارضين التي تراوح بين تلبّس الايجابية هنا واستبطان السلبية هناك!
هذا الجواب يفترض ان يصل في خلال 48 ساعة. ولا ندري ما اذا كان قد وصل هاتفيا امس من دمشق، او انه سيأتي من خلال زيارة الرئيس نبيه بري الى قصر بعبدا غدا.
في اي حال يحرص رئيس الجمهورية على مواكبة الجهود والاتصالات والمحادثات المكثفة التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري لتشكيل حكومة "تضم الجميع وتكون قادرة على العمل"، كما يحرص على عدم التدخل مباشرة في عملية التشكيل. لكن هذا لا يمنعه من التعاون لحل "عقدة التعطيل" التي حالت حتى الآن دون تشكيل الحكومة، والتي تتعارض مع كل ما قيل عن ان الذي يربح الانتخابات يحكم، لا بل ان هذه العقدة حالت دون الرئيس الحريري وقيام حكومة وحدة وطنية تعمل على خطين كما اعلن تكرارا: خط النهوض بالداخل عبر خطة طموحة، وخط مواجهة تحديات الخارج عبر تصليب الموقف الوطني.
❑ ❑ ❑
عقدة التعطيل؟
بالتأكيد، وهي سياسة سبقت الانتخابات وها هي تتبعها عبر الاصرار على "الثلث المعطل" الذي يبدو الآن انه لا يعطل تشكيل حكومة جديدة فحسب، بل يشل ايضا الدولة ومؤسساتها في ظل حكومة تصريف الاعمال، ويفرّط بزخم العهد وقواعده الوفاقية، ويسقط مفاعيل "اتفاق الدوحة" الذي اعتمد فكرة "الثلث المعطل" كمرحلة انتقالية ريثما يتم الاحتكام الى الانتخابات، والدليل ساطع هنا ويتمثل في تصريحات قادة 8 آذار قبيل الانتخابات!
ومن الواضح تماما ان القراءة في أبعاد بعض التصريحات المعارضة تشي بأن هناك لدى قوى في المعارضة نية في جعل نظرية "الثلث المعطل" عرفا له مفاعيل الدستور، وهو ما يعني طعنا في روح هذا الدستور الذي يقوم على الديموقراطية البرلمانية التي تكرس الحكم للاكثرية، والمراقبة والمناقشة والمحاسبة للاقلية عبر اكتساب الرأي العام.
وليس سرا ان المعارضة تسعى الى اصابة عصفورين بحجر "الثلث المعطل". الاول هو اسقاط نتائج الانتخابات النيابية ومفاعيلها في اطار آليات عمل النظام. اما الثاني فهو امتلاك سيف التعطيل مشهورا في وجه حكومة الاكثرية، بما يؤدي الى افشالها ومحاولة تسجيل هذا الفشل على حساب قوى 14 آذار، ما دامت وفق المفترض هي المسؤولة عن عمل الدولة ومسارها منذ الآن حتى الانتخابات المقبلة سنة 2013.
❑ ❑ ❑
لقد قيل الكثير عن معادلة "س – س" اي السعودية – سوريا حتى الآن، وما لها من تقاطع على مسألة تشكيل الحكومة وتقليع العهد الذي لا يجوز ان ينطلق اولا بحكومة كانت مشلولة بالتعطيل وباتت حكومة تصريف اعمال. وثانيا باعاقة الدينامية التي افرزتها الانتخابات وكان يفترض ان تبلور حكومة وحدة وطنية، تبدو اكثر من ضرورية في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة، حيث يواجه لبنان تهديدات وملفات داهمة تتطلب منا "تضامن القبضة الواحدة"، اذا اردنا ان نكون وطنا ودولة!
❑ ❑ ❑
ان التهديدات الاسرائيلية المتصاعدة للبنان كله، والتي تأخذ خطورة مزدوجة عبر الاحتمالات المتصلة بامكان قيام العدو بالهجوم على المنشآت النووية الايرانية، تفرض وجود حكومة قوية ومتضامنة لا تعرف لغة التعطيل.
كذلك ان الضغوط الاميركية الكبيرة التي تمارس الآن بهدف ايجاد حلول على المستوى الاقليمي. اولا عبر استئناف شامل للمفاوضات على المسارات السورية والفلسطينية واللبنانية. وثانيا عبر السعي لحل ازمة النوويات الايرانية من "باب التفاوض"، المفتوح حتى نهاية ايلول، والا العقوبات وربما الجنون العسكري. هذه الضغوط والتطورات تفرض على قوى المعارضة التي تعزف على اوتار "الوحدة الوطنية عبر المشاركة في القرار"، ان تتقدم فعلا الى المشاركة في هذا القرار لا ان تواصل محاولة اختطاف هذا القرار، وامتلاك القدرة على تعطيله عندما تشاء، بما يجعل من الاقلية اكثرية فاعلة وطابشة، وهو امر يشل العهد والدولة ويترك لبنان في نوع من العراء السياسي امام الاعاصير سواء وصلت بالعدوان او بالذهاب الى المفاوضات.
❑ ❑ ❑
لقد فشلت حتى الآن كل محاولات دس التعطيل في التشكيلة الحكومية، سواء عبر "الوزير الوديعة" او "الوزير الملك"، ولم يعد في وسع الالتباس الذي تضخه التصريحات عن الايجابية وانتظار عروض الرئيس المكلف، ان يعمي ابصار اللبنانيين، والواضح والمفهوم ان التعطيل مستمر حتى امتلاك "الثلث المعطل".
وليعش اللبنانيون في هذه النعمة!