#adsense

سعد هوديني !

حجم الخط

سعد هوديني !

مطلوب من الرئيس المكلف سعد الحريري أن يكون هوديني القرن الحادي والعشرين: أن يعطي الثلث المعطل، السيىء السمعة، صورة تجعله آية في الجمال يستحسنها اللبنانيون جميعاً إلى أي يوم من أيام آذار انتموا.

وهوديني المعروف بهاري هوديني هو أبرز ساحر في مطلع القرن السابق، واسمه هذا اسم مستعار لابن مهاجرين هنغاريين، وهو ولد في بودابست العام 1874، أما إسمه الحقيقي فهو إريك صامويل ويس، وكان في طفولته يتدرب على فك قيود يديه المربوطتين وراء ظهره بالحبال أو السلاسل، وعلى السير فوق الحبال المشدودة، لتقديم عروض لأطفال منطقته في نيويورك، لنيل إعجابهم. وهو انتقل إلى أوروبا، في العام 1900 حيث اشتهر بقدرته على فك قيوده وفتح الخزنات، وأشهر حادثة كانت نجاحه في الخروج من إحداها، بعد احتجازه 45 دقيقة، من دون أن يخلع أقفالها.

المطلوب من "هوديني لبنان" حل أحجيات تنطلق جميعاً من "الخلف الصالح" المنتظر للثلث المعطل، تحت عنوان محدد، تريده الأقلية النيابية ستاراً دخانياً لتغيير نتائج الانتخابات الاشتراعية، هو "المشاركة الحقيقية والفاعلة في الحكومة العتيدة".

عنوان ينضح بالإيجابية عندما يقرأه، أو يسمعه، المحايد من الناس، أو من هو "على نياته"، لكنه ينكشف عن عرقلة مضمرة حين تتوزع أدوار المعارضة بين مطالب بالمشاركة على قاعدة النسبية (قياساً على عديد الكتل النيابية) وبين مروّج لتوقّع ولادة الحكومة الجديدة قبل نهاية تموز، وبين داعٍ إلى ترك المهلة مفتوحة مع تأكيد الرغبة المعلنة في تسهيل مهمة الرئيس المكلف.

الهدف ينكشف مع مطلع الأسبوع الأخير من الفترة المروّج لها. فـ "المصادر" تحاول الإيحاء بأكثر من خطأ تقع مسؤوليته حسب رؤاها على الرئيس المكلف، منها أن توقع ولادة الحكومة خلال شهر من التكليف كان مبنياً على حسابات "لبننة" الاستحقاق، ومجرداً من "الاعتبارات الاقليمية". ما يعني بالاستدلال المعاكس التمهيد لتحميل الرئيس المكلف سعد الحريري مسؤولية التأخير، المفترض، وإتهامه بمراعاة "الحسابات الاقليمية"، إذا "لم يبتدع" صيغة ترضي الأقلية النيابية، وخلال شهر.

لكن الوقائع تقول ان الرئيس الحريري، نجح في تخطي "البالونات الحرارية" التي رُميت في فضاء تحركه السياسي، من زيارة دمشق قبل التأليف إلى إعطاء حقيبة وزارة المال للأقلية. فيما الواقع يقول إن إشارات التسهيل والتبرؤ من العراقيل المضمرة لا تكفي لرمي عذابات مخاض الحكومة الجديدة على رئيسها، كما أن تهويل الأقلية، بكون تخطي نهاية الشهر الجاري يدخل البلاد في أزمة حكومية غير معلنة، أو أن الرئيس المكلف يحتاج إلى "قرارات جريئة" لتولد تشكيلة "المشاركة"، لا ينفيان أن العقدة لا تزال عند الأقلية المعطلة، وأن الكلمات المتقاطعة التي يسعى الحريري إلى تركيبها، لا تستهدف سوى إبدال "لعبة" التعطيل بأخرى اقل ضرراً، وهذا ما تحتكر الأقلية تقديره وتقييمه. ولعل استعجالها، أمس، بأصوات متعددة، الولادة قبل نهاية الشهر، ومطالبة الرئيس المكلف بـ"الجرأة"، هدفهما نفض اليد من المسؤولية عن التأخير ودفعه إلى استسهال الحلول.

يسير الحريري، كما كان هوديني، على حبال مشدودة بالتوازنات السياسية، فيما تريد الأقلية ربط يديه بسلاسل "المشاركة الحقيقية والفاعلة". ومع صعوبة المشهد، يزيد تفاؤل اللبنانيين بقدرته على مفاجأتهم بما لا ينتظرون، ليس لقدرته وإرادته، بل لأن الجميع، حتى خصومه السياسيين يحتاجون إلى نجاحه، والأسباب تمتد من الأحوال المعيشية والاجتماعية والاقتصادية في الداخل، وصولاً إلى الوضع الاقليمي، من المصالحات العربية إلى النزاع الداخلي الفلسطيني، والصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، بلوغاً إلى الملف الإيراني.
نجاح سعد الحريري، ليس حاجة. إنه ضرورة لبنانية وعربية. وذلك يعرفه الداخل كما الخارج. والأقلية تنتظره كما الأكثرية، إن لم يكن أكثر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل