#adsense

التدخلات الخارجية في الإستحقاقات اللبنانية

حجم الخط

التدخلات الخارجية في الإستحقاقات اللبنانية

في معرض شرحه لأسباب تأخر تشكيل الحكومة ولأخذها (بعض الوقت)، يُنقَل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قوله ان هذا يعود إلى (أننا للمرة الأولى نؤلفها بلا ضغوط أو تدخلات خارجية).
يُحب اللبنانيون ويتمنون أن يُصدِّقوا هذا الكلام، فهو يُدغدغ روح الإستقلال لديهم، لكن الواقعيين منهم يقولون:
حبَّذا لو كان بالإمكان تأليف الحكومة من دون ضغوط أو تدخلات خارجية.

في واقع الأمر فإن التدخلات والضغوط هي (في الإتجاهَين)، بمعنى أن هناك دولاً تضغط وتتدخل، كما أن هناك دولاً تُستدرَج من قوى الداخل لتضغط وتتدخَّل، بهذا المعنى لا يُخفى على أحد حجم التمنيات اللبنانية أن تُعقَد القمة السعودية – السورية لإعتقادهم الراسخ أنها ستُزيل الألغام وتُعبِّد الطريق أمام ولادة الحكومة، ويذكرون في هذا المجال معادلة (س – س) التي يُعوَّل عليها في كل مرة تشتد الأزمة.

الواقعيون أنفسهم يعودون بالذاكرة إلى ما قبل الإنتخابات النيابية حين أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن فوز المعارضة في لبنان في الإنتخابات النيابية سيُغيِّر المعادَلة في الشرق الأوسط، واضحٌ من هذا الكلام حجم الرهان الذي كانت ايران تضعه على الإنتخابات النيابية، وواضح أن الفوز فيها من جانب المعارضة سيجعلها تُشكِّل الحكومة وفق ما تشاء.

* * *
ويُذكِّر الواقعيون بما تردَّد عن زيارة مسؤول لبناني أمني رفيع إلى سوريا عارضاً أن يكون وزيراً لحقيبة سيادية وهو يتقاطع في علاقته الجيدة مع رئيس الجمهورية ومع حزب الله، فيُشكِّل بذلك أحد المخارج للمآزق المتعدِّدة.

* * *
وفي سياق التدخلات أو استدراج التدخلات، لم يتم نفي ما حُكي عن ضغوط مصرية وتدخلات مع واشنطن لفرملة الإندفاعة الخارجية في اتجاه لبنان، ويعتقد كثيرون أن هذه الضغوط حققت مبتغاها، ولو لحين.

* * *
بعد كل هذا العرض المبني على الوقائع والمعطيات يمكن الإستنتاج أن التأخير في التشكيل ناجم في جانب كبير منه عن حجم هذه التدخلات الذي في أحيان كثيرة لا يكون واضحاً للعيان، ما يجعل البعض يلتبس عليه الأمر ويعتقد بأنه غير موجود.

* * *
أكثر من ذلك، وحتى قبل الإستحقاقَين النيابي والحكومي، كان هناك الإستحقاق الرئاسي الذي استغرق أكثر من (بعض الوقت) وتحديداً نحو ستة أشهر، لم يكن ذلك التأخير عائداً لغياب التدخلات الخارجية بل لحضورها وبقوة، وهذا يعني أن التدخل الخارجي بات جزءاً من آلية السياسة في لبنان حتى لو تمنى اللبنانيون عكس ذلك.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل