#adsense

“هـــزّ العصا”..و”البدن”!!

حجم الخط

"هـــزّ العصا"..و"البدن"!!

كلام كثير يُقال ويُنقل ويُنسب هذه الأيام، ولا يجد له تفسيراً أو تبريراً أو نفياً أو تكذيباً حتى، ولا يجد أيضاً تعليقاً ولا ردّاً، على اعتبار أن السجالات "مرفوعة من الخدمة بناءً على رغبة المشتركين" من أصحابها، أو تنفيذاً للتعليمات المعطاة لهم، إلا أن بعض ما يُقال يثير ارتباكات سياسية، خصوصاً عندما تقرر وسائل إعلام معيّنة تداول وتكريس قسم من الكلام الذي سرّب ونشر على أنه قد قيل فعلاً، الأمر الذي يتيح الظن أن الكلام برمتّه "صحيح"!!

فقد تناقلت بعض وسائل الإعلام بالأمس كلاماً مسرباً من جلسة خاصة – عامة، على قياس أن كلّ حديث جاوز الاثنين شاع، ومنسوباً إلى أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، وجاء هذا الكلام يجيء "مقلقاً" جداً، وفي عزّ "طحشة الطاحشين" الذين ملأوا الفضاء أحاديث عن حماية السلم الأهلي، وعن طيّ صفحة الماضي، وطي صفحة 7 أيار بالتحديد وتجاوزها، في وقت يتم فيه تعميم سياسة المصالحات بين الأفرقاء اللبنانيين المتخاصمين، يجيء هذا الكلام مناقضاً لكلّ هذه الأجواء..

والكلام المسرّب والمنسوب إلى أمين عام حزب الله لا يطمئن أبداً، ولا يوحي أيضاً أن سياسة المصالحات قد فعلاً طوت صفحة استخدام السلاح في الداخل، بل ولا توحي أيضاً أن استخدام السلاح كان دافعه ابن وقته وسببه ما اصطلح على تسميته بـحماقة 5 أيار..

ثمة سؤال كبير ومخيف يفرض نفسه بعدما استخدمت فضائية "العالم" الإيرانية بالأمس كل الجزء المخصص من كلام أمين عام حزب الله عن العدو الإسرائيلي وما سيتكبّده من نكبات إن دخل من جديد في حرب مع الحزب، وعن وضع معادلة جديدة شديدة الدقّة لقواعد القصف: "تل أبيب مقابل الضاحية"، وإن كان هكذا كلام قد "يُسْكر" كثيرين بمنطق قوة "المعادلة" الجديدة المطروحة، إلا أن هذا الكلام يقفز بشكل ملفت متجاهلاً الحديث عن حجم الخراب والدمار المنتظر إلحاقه بلبنان أمام هكذا سيناريوهات تدميرية!!

وبصرف النظر عن معادلة الحرب الموعودة، فإن ما أثار حفيظة وقلق كثيرين من اللبنانيين – بما أن الكلام لم يتم نفيه بل جرى استخدام نصفه إعلامياً ومن وسيلة إعلام مقربة من حزب الله – هذا الكلام الحاسم الذي "يشبه" كثيراً في نبرته لغة أمين عام حزب الله، فالقول الذي نُقل عنه: "ليعلم الجميع أن ما فعلناه في 7 أيار كان مجرد هز اليد، ونحن أقوياء الى درجة تمكننا من قلب عشر طاولات لا طاولة واحدة"!!

بالتأكيد لم يفهم اللبنانيون هذا التهديد برسم من؟ هل هو برسم الداخل اللبناني، أم هو رسالة برسم المحيط الإقليمي والدولي وصورة عمّا قد يحدث مستقبلاً متى استدعت الأمور قلب طاولة واحدة أو عشر طاولات على رؤوس اللبنانيين ولكن، لم نعرف في أي مناسبة؟

وإذا ما تساءلنا عن اليد التي تم التحدّث عن هزّها، فهذا لا يعني سوى أنّ ما جرى في 7 أيار لم يكن أكثر من "هزة" عصا لا أكثر في وجه اللبنانيين، وأن المقبل الآتي سيكون أعظم.

طبعاً، هذا الكلام برسم الذين "سُرّب عنهم ونُسب إليهم" أوّلاً ؛ فإما أن ينفوه أو يؤكدوه.. فمن غير المقبول و"المبلوع" لبنانياً أن يكون حديث الجلسات الخاصة تأكيد على الاستقواء بالسلاح على اللبنانيين ؟ وهو ثانياً برسم فخامة "رئيس الجمهورية"، وما إذا كان وضعه الرئاسي – بصفته رأس البلاد وحاميها – يحتمل 7 أيار مضاعف 10 مرات، بعدما احتمل وضعه في قيادة الجيش 7 أيار العام 2008؟ وهو ثالثاً ؛ برسم الذين "صرعونا" وهم يبررون كل سياساتهم تحت عنوان وهميّ هو "حماية السلم الأهلي"، فهل هذا الكلام فيه نيات أو حتى رائحة حماية السلام الأهلي؟

هذا الكلام فيه الكثير من "هزّ بدن" اللبنانيين بإضمار الإصرار على تهديدهم، وعلى التباهي أمام وفود "مغتربي" الطائفة بما سيحدث في قادم الأيام، فلا الحديث عن حرب قد تنشب مع إسرائيل يطمئن اللبنانيين، ولا الحديث عن "هزّ اليد" و"شدّ الأذن" و"فك الرقبة" مريح ومطمئن أيضاً، فأرواح الناس وأرزاقهم واستقرارهم ليس لعبة، ولا يحتمل الحديث عنه بهذه الطريقة..

أما الحديث عن المحكمة الدولية وما سيترتب على صدور القرار الظني الاتهامي عنها والقول المنسوب والمسرّب من أن: "محاولة بعضهم اتهام حزب الله في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري فإن حزب الله جبل راسخ والمحكمة الدولية لا تهزّ شعرة واحدة في الحزب" فهو كلام لا يحتاج إلى تفسير وتحليل وتأويل، لأنّ اللبنانيين، سبق وطالبوا بالحقيقة وبلجنة تحقيق دولية وبالعدالة وبالمحكمة، وحتى الآن لم يتغيّر رأيهم وموقفهم من الموضوع، وهم سبق وأعلنوا أنهم "سيقبلون كل ما يصدر عن المحكمة الدولية".. وكل كلام "احتمالي" مبني على تقرير "ديرشبيغل" الألمانية كان قد لقي الردّ السياسي المناسب من كل الفرقاء اللبنانيين سواء كانوا على حلف أم على خلاف مع حزب الله.. أما القول بأن "كل مَن يقف خلف هذه الامور سيندم"، فهو كلام يستدعي التفسير والتوضيح أيضاً، ومن هو المقصود به، حتى لا تكمن شياطين ظن السّوء بين التهديدات التي جاءت متتالية، وفي الحديث المسرّب نفسه، الذي تم التعامل مع جزء كبير منه – وهو كل ما يخصّ الوصف الكامل لقواعد أي حرب مقبلة مع العدو الإسرائيلي – فهل علينا أن نتعامل مع الجزء الآخر من الكلام على أنه قد قيل فعلاً وهو حقيقي وصادق؟ وأن هذا ما ينتظر اللبنانيين في المرحلة المقبلة من قلب للطاولات على رؤوسهم وأيار آخر مضاعف في استخدام العنف والسلاح في الداخل اللبناني؟ هذا الكلام يحتاج إلى تفسير ممّن نُسب إليه، لأن في تجاهله ما يزيد شكوك اللبنانيين حول صدقية كل أحاديث المصالحات وتبريد القواعد الشعبية الساخنة والمشحونة، حتى لا يغلب الظن أنها لتقطيع الوقت ليس إلا، لأن هذا الكلام يرفع منسوب الشحن أكثر بكثير من الحديث عن "يوم مجيد".

المصدر:
الشرق

خبر عاجل