صلوخ يؤكّد أن لبنان قال الحقيقة وينتظر التحقيق
الالتباس الدولي – اللبناني لا يعدّل مهمّة "اليونيفيل"
صادف اجتماع تبنين بين قيادة "اليونيفيل" وعدد من الفاعليات السياسية والمدنية في الجنوب على خلفية ترميم العلاقة التي توترت بين الجانبين على اثر انفجار مخزن الاسلحة في خربة سلم والمواجهة التي تم التعرض فيها لعناصر من "اليونيفيل" مع اعلان وزير الدفاع الايطالي انياتسو لاروسا احتمال خفض عدد الجنود الايطاليين المشاركين في القوة الدولية العاملة في الجنوب ما ان يتم انتقال قيادة "اليونيفيل" الى دولة اخرى، الامر الذي يحتمل ان يثير تساؤلات اذا كانت له صلة بالتطورات في الاسبوعين الاخيرين في الجنوب، علما ان وزير الدفاع الايطالي اثار هذه المسألة في معرض رد سياسي داخلي. لكن وزير الخارجية فوزي صلوخ نفى ذلك لـ"النهار" على اساس انه لم يسمع لا من الامم المتحدة في نيويورك ولا من بعثة لبنان هناك ولا من ايطاليا مباشرة اي اشارة في هذا الصدد ولم يرد على وزارة الخارجية ما يشير الى هذا الموضوع.
وواقع الامر ان اجتماع تبنين يأتي في ظل محاولة كل من لبنان والقوة الدولية لملمة ما حصل في الجنوب، على رغم امرين احدهما هو وجود تناقض اساسي في رواية ما حصل في خربة سلم بين الجانب الدولي ممثلا بالدول المشاركة في القوة كفرنسا، او الدول المعنية كالولايات المتحدة وبريطانيا، وبين لبنان الذي كان أبلغ تعبير عنه ليس المواقف السياسية التي صدرت في هذا الاطار، بل ما قاله قائد قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة آلان لوروا في التقرير الذي ادلى به امام مجلس الامن في الجلسة المغلقة حول حادث خربة سلم وكذلك بين الكتاب الذي وجهه لبنان الى الامين العام لتوزيعه على اعضاء المجلس. اذ ان لوروا تحدث عن اسلحة تعود الى "حزب الله" وعدّد نوعها بالتفصيل، واكد ان من واجه قوة "اليونيفيل" كانوا عناصر من الحزب بثياب مدنية، في حين قال الكتاب الذي وجهه لبنان ان الاسلحة تعود الى اسرائيل والى قوات انطوان لحد وان الاهالي هم الذين تصدوا لـ"اليونيفيل"، علما ان ما ورد في الكتاب عن محاولة "اليونيفيل" تفتيش مبنى يسكنه اطفال ونساء امر مناقض لتأكيد القوة الدولية انه مبنى مهجور. وهذا ما اثار حفيظة الدول المعنية التي لم تعتد من لبنان تبنيا كليا لموقف "حزب الله" وذهبت الى حد الحديث عن "تحريف للوقائع".
اما الامر الآخر فهو، في مقابل حرص فرنسا، كما قال السفير الفرنسي فرنسوا باران لـ"النهار" على عدم اثارة ضجة وخلافات او جدل اضافي في هذا الشأن على رغم اختلاف وجهة النظر مع ما قدمه لبنان في كتابه، فان لبنان لا يود بدوره ان يثير ضجة كما يقول وزير الخارجية. ولكن كان يتعين على القوة الدولية، في رأيه، ووفقا لقواعد الاشتباك ان تنسق مع الجيش اللبناني، الا ان الفرنسيين استعجلوا ولم يكن تنسيقهم كاملا مع الجيش. وما ورد في الجلسة المغلقة لمجلس الامن كان انتقادا واضحا لما اورده لبنان والذي يخالف المعطيات المتوافرة لدى الدول المعنية، وقد اثير في الجلسة دور الجيش اللبناني وتم تحميله مسؤولية مباشرة نتيجة ما يصفه الوزير صلوخ بتأثر باسرائيل التي اتهمت الجيش اللبناني بتهريب السلاح وتغيير المعالم في خربة سلم قبل السماح لـ"اليونيفيل" بالاقتراب من مكان الانفجار، ولا حول اعتبار انفجار الاسلحة خرقا للقرار 1701.
ويقول صلوخ ان لبنان في اي حال ينتظر نتائج التحقيق المشترك الذي تجريه القوة الدولية مع الجيش، واخذ لبنان في اعتباره في الرسالة التي وجهها الى مجلس الامن الا يجزم كليا بما اورده من اجل الا يتبين لاحقا انه قدم حقائق مناقضة للحقيقة، ولما كان اعلن نص الكتاب الذي وجهه الى مجلس الامن قبل صدور التحقيق لولا انه كان مضطرا للرد على الرسالتين اللتين وجهتهما مندوبة اسرائيل لدى الامم المتحدة الى مجلس الامن و"حاولت فيهما استغلال هذه التطورات لمصلحة اسرائيل وضد مصلحة لبنان، واوردت فيهما ما يمكن اعتباره كذبا ونفاقا من قضية كفرشوبا الى انفجار خربة سلم وتداعياته".
ويقول: "وضعنا في الكتاب، ما يجب وضعه ولم ننطلق من واقع خيالي، والكتاب استند الى ما وردنا من الجيش اللبناني من وصف لما وقع ميدانياً كما هو، واطلع ممثلون للجيش على النص ولم نزد عليه كي نكون على خط الامان وتحوطا لما يمكن ان يأتي به التحقيق، وقد لا يكون مطابقا لهذا التحقيق الاولي". ولذلك ليس الكتاب من عنديات وزارة الخارجية بل مبني على الثوابت التي يعلنها رئيس الجمهورية وبالتنسيق مع الرئاسة الاولى وكذلك بالتنسيق مع رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة الذي عدل بعض الكلمات في الكتاب الذي وجهه لبنان الى مجلس الامن على ما يقول صلوخ الذي نفى ايضا تناقضا بين ما اعلن عن وقوع 14 جريحا من القوة الدولية، مشيراً الى حديث الكتاب اللبناني صراحة عن جريح واحد بالاستناد الى لقاء عقده مع ممثل الامين العام للامم المتحدة مايكل ويليامس اكد فيه انه كانت هناك اصابة واحدة تمت معالجتها. وتالياً "قلنا الحقيقة وننتظر التحقيق".
ويكشف ان الولايات المتحدة قد لا تكون راضية، في رأيه، اذ ان المتحدثين في الجلسة المغلقة اظهروا كأنما الجيش لم يقم بواجبه كما يجب وانه يجب على لبنان التزام تطبيق القرار 1701 وان يكثف الجيش اللبناني دورياته وان يتشدد اكثر في تطبيق مندرجات القرار ولكن "لا يمكن لبنان ان يتغاضى عن حق او يتنازل عنه" حسب تعبيره.
في أي حال يضع وزير الخارجية المسألة ككل وفي ضوء اجتماع تبنين في اطار "غيمة صيف عبرت ولن تخلف ذيولاً" في رأيه على الارض ولا لدى الامم المتحدة، لان لبنان طلب التجديد للقوة الدولية لسنة اضافية وفقا لمندرجات القرار 1701 وهذا ما سيحصل الشهر المقبل، مؤكدا ان لا احد يرغب في تغيير اي شيء، اي ان التجديد سيحصل من دون اي تعديل في قواعد الاشتباك.